تونس تسعى للحفاظ على موقفها المحايد تجاه ليبيا رغم الضغوطات

العالم تونس

وعقدت الإدارة التونسية أمس الإثنين، اجتماعين مهمين حول ليبيا ؛ في باريس بين الرئيسين التونسي والفرنسي، وفي تونس بين وزير الدفاع التونسي وقائد الأفريكوم والسفيرين الأميركيين في تونس وليبيا وحمل هذان الاجتماعان رسائل مهمة.

وقال الرئيس التونسي قيس سعيّد خلال لقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فی باریس إن تونس لا تقبل بتقسيم ليبيا وترفض التدخلات الأجنبية والأحادية، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار.

ووجه سعيّد بدوره رسالة مهمة لماكرون، مشدداً على أن بلاده من أكثر الدول المتضررة من الأزمة الليبية، وتنسق مع الجزائر بخصوص هذه الأزمة، مؤكدًا التشبث بوحدة الأراضي الليبية وأنه “لا مجال لظهور مقاطعات وكنتونات في ليبيا”.

وفي المقابل ، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اللقاء أن تركيا تمارس لعبة خطيرة في ليبيا اليوم تتعارض مع جميع التزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر برلين، وأنه نقل هذا الموقف في مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمناقشة الأزمة في ليبيا في نفس اليوم.

وقال ماكرون إن “فرنسا وتونس معا تطلبان من الأطراف المتقاتلة أن تتوصل لوقف إطلاق النار وتحترم التزاماتها في إطار ما تقرر في الأمم المتحدة لإعادة الأمن للجميع وتوحيد المؤسسات الليبية”.

وحسب موقع العربي الجديد، يعتبر رد سعيّد وإشارته إلى التنسيق مع الجزائر رسالة مهمة تؤكد ثبات الموقف التونسي بخصوص ليبيا، وأن تونس ترتب أولوياتها بشكل مدروس ودائم بشأن ليبيا وفي المنطقة وتوجه في الآن نفسه رسالة طمأنة للجزائر بأن الموقف التونسي لم يتغير، رغم أن التحذير الفرنسي الذي اقترن خلال الندوة الصحافية بالإشارة إلى قروض وإعانات فرنسية لتونس، لا يبدو كيّساً سياسياً وكان مباشراً وحاداً، رغم تبادل المجاملات بين الرئيسين.

محلياً، وبعد اجتماع قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال ستيفن تاونسند، والسفير الأميركي لدى ليبيا السيد ريتشارد نورلاند والوفد المرافق برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، في مدينة زوارة الليبية، التقى في القاعة الشرفية بمطار العوينة، وزير الدفاع التونسي، عماد الحزقي، بقائد القيادة العسكرية الأميركية بأفريقيا، بحضور سفيري الولايات المتحدة الأميركية بتونس وليبيا وأعضاء المجلس الأعلى للجيوش.

أقرأ أيضاً:

ظريف: لدينا تعاون وثيق وبناء مع روسيا بشان سوريا

ويشير مكان الاجتماع ونوعية الحضور إلى أن الاجتماع كان تقنياً ومحدوداً زمنياً، بالإضافة إلى طابعه السياسي.

وفي ظل هذه التحركات والمواقف، تبدو تونس في وضع دقيق حول ليبيا، تتقاذفها تخوفات حقيقية من تسريبات تقسيم ليبيا، ومن تصاعد نبرة التوتر والتهديدات، الفرنسية من ناحية والمصرية من ناحية أخرى، لأنها المتضرر الأكبر من أي انهيار للأوضاع الأمنية في لبييا، وفي الوقت نفسه، تحتاج تونس إلى قراءة استشرافية للأوضاع تمكنها من استباق الأحداث والتموقع ما بين كل هذه المواقف المتضاربة، وصياغة موقف ثابت لا يقصيها نهائياً من المشهد الليبي مستقبلاً رغم تراجعها الواضح عن قيادة أي مبادرة والاصطفاف مع الموقف الجزائري.

وكان الرئيس التونسي أكد في اتصال سابق مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج تمسك تونس بالشرعية الدولية وبضرورة أن يكون الحل ليبياً خالصا يعبر عن إرادة الشعب الليبي صاحب السيادة وحده لأنه هو الذي له الحق المشروع في تحديد مصيره بنفسه دون تدخل أي كان”.

ويبدو أن الحل السياسي غائب في ليبيا في ظل صراع إقليمي ودولي بين عدة أطراف حيث يسعى كل واحد منها تضمين مصالحها الخاصة دون النظر الى مصالح الشعب الليبي الذي لابد أن يقرر مصيره بنفسه ودون تدخل الأجانب.

المصدر

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق