“ثورة الجياع” آتية لا محالة…

ثورة الجياع سَتَدِكُ قصوركم فاسدي لبنان وسارقي المال العام…

“لو كان الفقر رجلا لقتلته” الإمام علي(ع)

فكيف بكم اذا الفقر تحول جوعاً، واذلالاً للفقير الجائع، فماذا تنتظرون منه غير الثورة؟…

«عجبت لمن لم يجد قوت يومه ولم يخرج شاهرا سيفه»

هي مقولة مشهورة سواء نُسبت لـ «الإمام علي بن أبي طالب(ع)» أو لـلصحابي الجليل «أبو ذر الغفاري».

فأنا عجبت لعجب قائلها، فقد قالها من قالها وهو معاصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قاد ضمن رسالته للبشرية أول ثورة اجتماعية في البلاد، قال مقولته في مجتمع يشهد صعودا ثوريا وعقائديا. ولا عجب فـ «أبو ذر» عاش لا يمتلك إلا ثوبا واحدا خشية امتلاك ثوبين وأحد البشر عاريا لا يمتلك ثوبا حتى لو كان لا يعرفه!، والإمام «علي(ع)» هو من قال:

« ما شبع غني إلا بما جاع به فقير».

تحذير من الانزلاق إلى "ثورة الرغيف"!
تحذير من الانزلاق إلى “ثورة الرغيف”!

انطلاقاً من هنا: كتبت جريدة الديار:

“لا قدرة على المواطن اللبناني أن يتحمل ارتفاع سعر صرف الدولار الاميركي الذي وصل الى 6000 ليرة لبنانية، والامور تشير الى انه في ارتفاع مستمر، وكأننا مقبلون على مجاعة تشبه تلك التي تسبب بها العثمانيون في الحرب العالمية الاولى في جبل لبنان. المطلوب اليوم من جميع أركان الدولة اللبنانية وليس حاكم مصرف لبنان فقط، التحرك سريعاً لايجاد حل فعال لتخفيض سعر صرف الدولار الاميركي وتجنيب لبنان مجاعة وانهيار اقتصادي كبير لن يسلم منه أحد”.

تحذير من الانزلاق إلى “ثورة الرغيف”!

حذّر رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان بسام طليس ببيان، على “الوثيقة المسربة المتعلقة برفع الدعم عن بعض المواد الأساسية كالبنزين والمازوت والخبز وغيرها”، متسائلا: “إلى متى؟ وماذا تريدون بعد؟ ألا يكفي السائق عملا لوجه الله وخدمة للمواطن من دون مقابل؟”.

 وحذر “الحكومة من التهور والانزلاق إلى ثورة الرغيف، إلا إذا كان لدى بعض من فيها نية استعجال الاضطراب الشامل في لبنان، فتعقلوا وتصرفوا بمسؤولية قبل فوات الأوان”.

وفي السياق ذاته نشرت صحيفة الجمهورية مقالاً للكاتب “نبيل هيثم” تحت عنوان:

“مافيا شيكات”.. والمسؤول مرعوب”  جاء فيه:

«عايشت حروباً، وأزمات كبرى في لبنان، واجتياحات، ولم يرفّ لي جفن، ولم اخف كمثل ما أنا خائف في هذه الايام».

بهذه الجملة، ينطلق احد كبار المسؤولين في توصيفه للأزمة الاقتصادية والمالية التي يمرّ بها لبنان، ويضيف: «ما نمرّ به، أخطر من كلّ الحروب والازمات والاجتياحات، لست ابالغ إن قلت «قلبي مقطوع، ومش عم نام الليل»، انا مرعوب، خائف من جوع الناس، ومن بؤس الناس؛ 55 % منهم واكثر صاروا تحت خط الفقر، وما يزيد على الـ20 % من الـ55 % صاروا مُعدَمين، تحت خط البؤس».

ما يقوله المسؤول الكبير يعكس مرارة على وضع صار في أدنى المنحدر، ليس معلوماً ما هو مخبأ له تحت، في «مغارة الآلام»، ووجعاً على بلد أفقه مظلم مسدود ومصيره صار مجهولاً، وحنقا ومللاً من «فئة متعالية»، هوايتها افتعال المشاكل، والقفز من سلك توتّر إلى آخر، هكذا من دون سبب، و»العربشة» على أشجار المكابرة، والمضيّ في معركة تصفية حسابات وتسجيل نقاط على أبناء جنسها الطائفي والمذهبي، وهمّها الأوحد أن تقدّم نفسها أنّها وحدها من صنف الملائكة والقديسين، وكلّ ما عداها شيطان رجيم!

لا يسمّي المسؤول طرفاً بعينه؛ فالتسميات لا تحتاج الى تنقيب او تنجيم، ويخبّر عنها المشهد السياسي بكلّ صراحة ووضوح:

  • صبيانية فاقعة، طائشة، متحكّمة، مغرورة، فاقدة لجرأة التنازل لبلد مريض، ولشجاعة الاعتراف بفشلها، وبأنّ كلّ «صفات القوة» التي اسقطتها على نفسها، منذ بداية تحكّمها بالبلد، ما كانت سوى اوراق توت تساقطت واحدة تلو الأخرى وعرّتها من قمة رأسها الى اسفل قاعدتها.
  • حكومة عُوِّل عليها، وسُلِّم بها على انّها القشة التي ستسند خابية البلد، وتوعّدت بأنّها ستمحو إرث سابقاتها، فإذا بها تسقط سريعاً في فقدانها لجرأة المبادرة، وفي عنادها، وفي جهلها، وفي انعدام خبرتها، وفي ضعفها، وفي افقادها هيبتها بكسر قراراتها كما حصل حول سلعاتا، وفي تخبّطها الذي تجلّت ابشع صوره في إعدادها وحدها، ودون استشارة اصحاب الخبرة والاختصاص، خطة ملتبسة متسرّعة للتعافي المالي، وفي فضيحة الاشتباك امام صندوق النقد الدولي بين اعضاء الوفد اللبناني، الى حدّ انه بدل ان يكون الصندوق طرفاً في التفاوض تحوّل الى حَكَم بين اعضاء الوفد اللبناني!
  • موالاة محرجة، باتت تشعر انّ حكومتها تحوّلت الى جثة سياسية ملقاة على الارض، وهي، اي الموالاة، كمن ابتلع الموسى، فلا هي قادرة على اعادة احيائها ولا هي قادرة على دفنها، فظروف البلد لا تسمح، وصندوق البدائل فارغ، وبالتالي ما عليها سوى التسليم بالامر الواقع وتقطيع الوقت الى ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً!
  • معارضة أو معارضات مشتتة، متخاصمة، لكلّ منها موّالها وأجندتها، وشعارها الأساس «قمْ لأقعد مطرحك».

أقرأ أيضاً:

فضل الله: لتفعيل دور الحكومة وعدم وقوعها في مهاوي المحاصصات ونحذّر من الإنحراف

يقول المسؤول: «هذه هي صورة البلد، الكل مأزومون، والممسك بناصية السلطة يهرب الى إلقاء مسؤولية الانهيار على الخارج ومداخلاته، ودور العامل الخارجي صحيح، لكنّ الداخل «مكفّي وموفّي»، وثبت مع تناقضاته وكمائنه لبعضه البعض، انّه يستحيل إيجاد علاج للأزمة، أو حتى بلورة قواسم مشتركة بين مجموعة مأزومين، حتى على المسلمات والبديهيات، ومع وضع كهذا من الطبيعي جداً ان ينهار البلد. وهذا يصيبني بالهلع، ومن الآن أقول: حذاري من غضب الجائعين».

لتحذير المسؤول اسبابه الموضوعية؛ فـ “اللقمة” صارت مفقودة، تتحكّم بها لصوصيّة التجار، وعدّاد الغلاء على مدار الساعة، ناشط على مزاجية هؤلاء التجار، وطار بالأساسيّات الحياتيّة والغذائيّة العاديّة الى ما فوق متناول الناس، وامّا الأجهزة المعنيّة بالكبح، فإمّا هي غير موجودة، وإمّا هي مشلولة متذرعة بعدم توفّر العديد لجهاز المراقبة، مع انّ بعض المحافظين قدّموا اقتراحات جديّة لم يؤخذ بها رغم أنّها توفّر هذا العديد المطلوب وبزيادة.

اما الوزارة أو الوزارات المعنية فـ “مش فاضية تحكّ راسها” من اجتماع الى اجتماع، وصراخ الناس لا يصل الى غرف الاجتماعات! وعندما يُطرح عليهم السؤال «لماذا لا تواجهون هذا الفلتان»، يأتي الجواب سريعاً: «الحق على الدولار»!

هو جواب يغطي فيه المقصّر في حماية المستهلك، هروبه من مسؤوليته الكابحة للصوصيّة التجار، ولكنّه لم يخترع فيه جديداً؛ فالدولار هو اصل المشكلة ومؤزّمها، وعود الثقاب الذي قد يُشعل فتائل الغضب الشعبي الآتي حتماً ولو بعد حين.

 السلطتان السياسية والمالية تقولان، انّ لبنان يعاني الجفاف النقدي بالدولار، فهل هذا صحيح؟

قد يبدو هذا السؤال غبيًّا، في ظلّ الشحّ المريع، في الدولار واعلان المصارف انّ خزناتها فارغة، والتأكيدات الرسمية وغير الرسمية، عن تهريب ملايين الدولار الى سوريا، وتحويله، عبر بعض المصارف وبعلم مصرف لبنان، بالمليارات الى دول اخرى، وتحذيرات مصرف لبنان بأنّ احتياطه من العملات الصعبة بلغ المرحلة الحرجة..رغم ذلك فإنّ السؤال ليس غبياً لأنّ الجواب بسيط جداً: الدولار موجود وبكميّات هائلة!

 ولكن اين؟ المسلّم به لدى الجميع من دون استثناء، انّ الدولار صار عملة نادرة الوجود وصعبة المنال، ولكن لماذا هو متوفّر؟

  • قبل الضخ الذي لم يُضخ من مصرف لبنان – وبكميات كبيرة لدى الصراّفين الشرعيين وغير الشرعيين؟ ومن أين يأتي اليهم الدولار؟ ولماذا هو متوفّر وبكميات غزيرة في السوق السوداء والتداول به بأسعار مرتفعة، ومن اين يُضخ الدولار الى هذه السوق، ومن يديرها ومن يحميها؟!

والأنكى من كل ذلك، انّ الدولار متوفّر بكميات هائلة، لدى ما يمكن تسميتها «مافيا الشيكات» المصرفية والعادية، حيث شراء هذه الشيكات بنصف قيمتها او اقل، ما زال تجارة مزدهرة منذ بدء الأزمة حتى الآن، ويُصرف الشيك نقداً. والغريب العجيب، انّ بعض المشترين يمارسون هذه التجارة علناً بلا رقيب او حسيب، وبعضهم يحتكمون، وفق معلومات موثوقة، الى أرصدة نقدية (دولارات كاش) في مستودعات خاصة بين 300 و400 و600 مليون دولار تُستخدم في تجارة الشيكات. علماً انّ آلاف عمليات البيع قد تمّت منذ بدء الأزمة وحتى اليوم وبمئات ملايين الدولارات!

أقرأ أيضاً:

إعانة الظالم من أشد العناوين حُرمةً وحساسية في الإسلام

السؤال الذي ينبغي ان يلقى جواباً: هل تعلم السلطة بهذا الامر؟ ومن هي الجهة او الجهات التي توفّر هذه المبالغ الهائلة؟ ومن أين تأتي بها؟ وماذا تفعل بالشيكات، وهل ثمة عمليات تبييض اموال كبرى تجري على غفلة من هذه الازمة؟

وفي سياق متصل نشرت جريدة الاخبار مقالا بعنوان:

“آخر إبداعات الحكومة: اقتراح إلغاء الدعم عن المحروقات والخبز”.

إبداعات الحكومة ومصرف لبنان لا تهدأ. آخرها تحضير اقتراح لإلغاء «الدعم» عن المحروقات والخبز، مقابل إعطاء الفقراء قسائم تعوّض الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق. تلك كارثة ستؤدي بأسعار هذه السلع إلى أرقام فلكية، وإلى زيادة الأزمات الاجتماعية حدّة. يكفي أن البدائل مفقودة. فلا النقل العام مؤمن للاستغناء عن السيارات ولا الكهرباء مؤمنة للاستغناء عن المولدات الخاصة

آخر إبداعات السلطة اقتراح تعمل رئاسة الحكومة ووزارة الاقتصاد على تحضيره يتناول إلغاء «الدعم» عن المحروقات والقمح وتسعيرها على أساس سعر الدولار في السوق. وزير الاقتصاد راوول نعمة يقول إن الأمر لا يزال في بداياته، وهو عبارة عن «مجرد أفكار» للتداول، بحاجة إلى دراسات وآليات طويلة ومعقدة.

مع ذلك، فإن الاقتراح الذي اطلعت «الأخبار» على نسخة منه (إحدى نسخ وزارة الاقتصاد)، يفترض بدء تنفيذ قرار إلغاء «الدعم» في الأول من آب، ويشمل البنزين والمازوت والغاز والقمح. في الأسباب الموجبة إشارة إلى أنه لم يعد يمكن للحكومة الحالية أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام الواقع المأساوي الذي يشير إلى ارتفاع عدد الأسر التي تعيش تحت خط الفقر إلى ٣٣٥ ألف أسرة. وعليه، فإن الاقتراح يوضع في إطار تأمين شبكة رعاية اجتماعية تخفف وطأة الأزمة على الفئات الأضعف! رفع «الدعم»، أي زيادة الأسعار بنسبة 100 في المئة على الأقل، تريد الحكومة تسويقه كشبكة رعاية اجتماعية!

كيف ذلك؟ بالنسبة للبنزين، ينص الاقتراح على إعطاء قسائم شراء بالليرة لسائقي المواصلات العامة ولذوي الدخل المحدود، على أن تحدد قيمة القسيمة على أساس الفرق بين السعر المدعوم وسعر السوق، وعلى أساس نوع المركبة، ولاحقاً على أساس عدد الكيلومترات المقطوعة بفضل جهاز تحديد المواقع (GPS) مثبت على السيارة! الأمر يسري على الغاز المنزلي أيضاً، مع فارق أن مبلغ القسيمة يحدد على أساس عدد الأشخاص في كل أسرة. أما بالنسبة للمازوت، فتحدد قيمة القسيمة بحسب «متوسط الاستخدام التاريخي للصناعيين والفقراء، وبحسب حجم الأرض المزروعة بالفعل للمزارعين، مع التحقق عبر صور الأقمار الصناعية من قبل المجلس الوطني للبحوث العلمية». اما الخبز، فيقضي الاقتراح بإلغاء «الدعم» عنه، وربط سعره بسعر الدولار في السوق “الذي يحدده مصرف لبنان”.

في الأصل، لا بد من الإشارة إلى أن كلمة «دعم» المستخدمة حالياً فيها الكثير من الخطأ من جهة، ومن الكذب حين تستخدمها السلطة من جهة أخرى. فأسعار القمح الحالية لا تستفيد من دعم حكومي. فيما سعر البنزين يتضمّن فرض رسوم إضافية، نتيجة تثبيت السعر في لبنان، بعد انخفاض سعر النفط حول العالم. فما يُسمى، خطأً وزوراً «دعم»، ليس سوى التزام الحكومة ومصرف لبنان بالسعر الرسمي للدولار، الذي لا يزال محدداً من قبل مصرف لبنان. وبدلاً من خفض الرسوم، يبحث رئيس الحكومة حسان دياب وعدد من الوزراء في ما يسمونه رفعاً لدعم غير موجود أصلاً.

لا تحتاج تلك الآلية إلى الكثير من التحليل لتبيان فشلها. الكذبة تعرف من حجمها:GPS  وأقمار صناعية لمراقبة الاستهلاك. الأغرب أن ثمة في وزارة الاقتصاد، التي تُعتبر حماية المستهلك من أولى مهامها، من يعتقد أن آلية كهذه يمكن أن تحمي الفقراء. أي قسائم تلك التي ستمنع العوز عن هؤلاء؟ من يخاف على ما تبقى من احتياط في العملات الأجنبية في مصرف لبنان ربما عليه أن يسأل نفسه لماذا لم يقم بأي خطوة لتخفيف فاتورة استيراد المحروقات خلال ستة أشهر؟ لماذا لم تقيد حركة استيراد جميع السلع، أو تعد برامج لتعزيز الانتاج المحلي؟ اللافت أن الأمر متاح ومن دون ابتداع حلول تزيد من مآسي اللبنانيين، لكن الحكومة ترفض حتى اليوم القيام بأي خطوة إصلاحية. شراء عشرات الباصات كان يمكن أن يساهم في إحياء قطاع النقل العام وتخفيف الفاتورة النفطية. توقيع اتفاقات حقيقية مع دول قريبة أو بعيدة كان يمكن أن يؤدي إلى حصول لبنان على حاجته من المشتقات النفطية، للاستهلاك ولتشغيل معامل الكهرباء، بأسعار تنافسية أو بطرق تسديد مريحة. الدول التي يمكن إبرام اتفاق جدي معها أكثر من أن تحصى. العراق وعقده مع الأردن شاهد على أن الأمر لن يكون صعباً. لكن الحكومة لم تجد أن ذلك من أولوياتها.

أقرأ أيضاً:

تفاصيل المخطط الأمريكي لضرب لبنان... والقادم على العراق شبيه بهذا السيناريو

من يشتكي من هدر الدولارات عليه أولاً أن يقفل شبكة المصالح المرتبطة به. دعم الأرز والسكر، إن وصل فتاته إلى المستهلك، فإن المستفيد الفعلي منه كان التجار والمستوردين. يقول رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو إن أي دعم ينفذ عبر التجار سيكون حكماً لمصلحة هؤلاء وعلى حساب الفئة المستهدفة بالدعم. يرفض برو سياسات الدعم العشوائية، داعياً إلى وضع استراتيجية واضحة وشاملة وإطلاع المواطنين عليها، بدلاً من تبني حلول عشوائية غالباً ما تؤدي إلى زيادة الأزمة.

إذا كان الهدف وقف استفادة الأغنياء من برامج الدعم، فإن ذلك ممكن من دون إذلال الفقراء، وتحويلهم إلى باحثين عن القسائم والدولارات، وإذا كان الهدف منع التهريب فإن الآليات لا تكون برفع السعر على المواطنين اللبنانيين. بعد ستة أشهر على الأزمة، يبدو جلياً أن الحكومة الحالية لم تخرج عن المسار الذي رسمته كل الحكومات السابقة. كل الحلول لا بد أن تكون على حساب المستهلكين، أي أغلب اللبنانيين. أما الاغنياء، الذي يدّعي الاقتراح أنه يمنع استفادتهم من الدعم، فهم لا يزالون محميين من الضريبة العادلة، أي الضريبة التصاعدية التي تطبق على أساس مجمل الدخل والثروة.

من هو الذي يعتقد أن «إنقاذ» الفقراء يتم من خلال قسائم تغطي فارق أسعار المحروقات؟ ماذا عن فاتورة المولدات الخاصة؟ ألن يرتفع سعرها بشكل مضاعف؟ ماذا ستفعل الأسر عندها بالقسيمة؟ والأمر نفسه سيشمل الكثير من المجالات، ولاسيما الانتاجية منها؟ بالنتيجة، ستذوب قيمة القسيمة في ارتفاع الأسعار. ثم، ماذا سيستفيد مصرف لبنان من خلال تأمين فاتورة الاستيراد بحسب سعر السوق؟ مشكلة المصرف ليست في سعر الدولار حصراً، بل في شحه. ولذلك، فإن إلغاء «الدعم» للمحروقات سيكون بلا قيمة إن لم يؤد إلى تخفيض الاستيراد، وبالتالي إلى تخفيض كمية الدولارات التي تخرج من البلد.

إخضاع الناس لمزاجية السلطة لم يعد مسموحاً. من لا يملك حلاً للخروج من الأزمة فليرحل. الإصرار على الحلول المجتزأة لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة. هذا ما حصل عند إقرار «دعم» المواد الغذائية الأساسية على سعر ٣٢٠٠ ليرة للدولار، وهذا ما حصل عند تزويد الصرّافين بالدولارات، بما يسمح ببيع ٢٠٠ دولار شهرياً لكل لبناني. في القرار الأول ذهب «الدعم» إلى التجار، فيما لم تنخفض فاتورة استهلاك الأسر. وفي القرار الثاني عزز المصرف المركزي نشاط السوق السوداء وموّلها بـخمسة ملايين دولار يومياً، من دون أن يساهم في خفض الطلب على الدولار.

كل هذه المخاوف لمحللين، ومتخوفين، على لبنان وشعبه والدولة في خبر كان!!!

الدولة تجتمع وتعد الشعب بهبوط سعر الدولار الى 3200 ليرة، ويأتي الانخفاض افتتاح الدولار في اليوم التالي ب خمسة آلاف ليرة!!!

ثورة الجياع آتية،

هل أمن الفاسدون الحماية لقصورهم، من جوع الجائعين؟

صدقوني عبر التاريخ لم يتمكن حاكم من الوقوف في وجه شعب…

“لو كان الفقر رجلا لقتلته” الإمام علي(ع)…

فما بالكم اذا تحول الفقر الى جوع…

يا خاسري شفاعة وبركة ورأفة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق