تحضيرات جيش الاحتلال الصهيوني وجهوزية المقاومة

تحضيرات جيش الاحتلال الصهيوني وجهوزية المقاومة – بقلم الأسير الفلسطيني عز الدين الفارس

 

منذ ما يُقارب السنة، تم تعيين “أفيف كوخافي” لقيادة جيش الاحتلال الصهيوني، فأصبح رئيس هيئة أركان الاحتلال، وكما سلفه ايزنكوت، وعلى نفس الدرب وبذات العقلية الصهيونية، التي تُبيح لنفسها تدمير الخصم والضربات القاضية دون أدنى فكرة عن اخلاقيات الحروب.

فالجيش الصهيوني منذ تشكيلة على يد بن غوريون حيث كانت عصابات صهيونية متناحرة ومتشابكة، وعشية النكبة الفلسطينية قامت هذه العصابات بالتطهير العرقي لسكان فلسطين، وقام بن غوريون بجمع كل هذه العصابات مُشكلا منها ما يُسمى جيش الدفاع الاسرائيلي بقيادة مركزية، ومنذ تشكيله لم يواجه خصوماً قوية، ولم تطل حروبه، فكانت سريعة وحاسمة، اذا استثنيا بعض الجبهات في حرب 1973.

ولكن هذه المعادلة تغيرت فأصبح الجيش الصهيوني ومنذ عام 2006 يحتاج لـ 33 يوم كي يدخل كيلومتراً واحداً في ارض لبنان، ويحتاج 41 يوماً كي يدخل كيلومتراً واحداً في قطاع غزة، ولم يحقق اهدافه، بل خسر عشرات ومئات الجنود قتلاً، وألاف الجنود جراحاً، رغم القوة الهائلة التي كانت تستخدمها قوات الاحتلال بحراً وجواً و براً، فتصب رصاصاً مصوباً على المدنيين في غزة، وعناقيد الغضب على المدنيين في لبنان.

ففي عام 2014 القت قوات الاحتلال على قطاع غزة الصامد 11 الف طن متفجرات، ومواد فسفورية ومحرمة دولياً أمام العالم أجمع.

ومع ذلك لم يتقدم الجندي الصهيوني على الارض الا بضعة امتار، و اصبحت حُروبه غير حاسمة ولا سريعة وغير منتصرة.

يحاول الان رئيس الاركان كوخافي اعادة المعادلة والاعتبار لجيشه المهزوم نفسياً ومعنوياً، كي يحسم معاركه وحروبه في فترة وجيزة، كما كان سابقا ينتصر بأقل وقت و أقل جهود وأقل تكلفة.

ولقد تتبع كوخافي عدة خطوات على جميع المستويات والرتب في الجيش، من قيادة هيئة الاركان إلى الضباط والقادة والجنود، فقد درس كوخافي تاريخ من سبقوه، لجهة خططهم وانجازاتهم واخفاقاتهم، واستوعب كل تجاربهم وتوصياتهم، وقام بتقييم الوحدات العسكرية الصهيونية والألوية والاجهزة والاقسام التي تخص الجيش. وترفع التقارير من وحدة لأخرى حتى تصل لرئيس هيئة الاركان كوخافي، وبذلك يكون قد اصبح لديه معرفة وتقييم بوضع الجيش الصهيوني.

أقرأ أيضاً:

  مآلات الانسحاب الأمريكي من سوريا.. بين الهواجس التركية والأداة الكردية

وبناء على هذا التقييم ومن خلال التنسيق مع القيادة السياسية، قال كوخافي كلمته في حروبه القادمة وكيفية اداراتها وذلك عبر تقرير عنه نشرته جريدة يديعوت احرونوت الصهيونية قبل شهرين، جاء فيه:

  • أولاً- تحدث عن تدمير نصف قدرة العدو في الايام الاولى للحرب.
  • ثانياً- تقليل الاعتماد على سلاح الجو.
  • ثالثاً- تحويل المعلومة للتنفيذ من خلال اعطاء صلاحيات للاستخبارات العسكرية قراراً بالضرب.
  • رابعاً- تشكيل لجان متنوعة لكتابة تقارير يُشرف عليها ضباط.
  • خامساً- تدريب مكثف لكل الاحتمالات.
  • سادساً-ضرب الف هدف خلال بضع ساعات مثل شركات الكهرباء والمطارات والمواقع العسكرية.
  • سابعاً-خلال دقيقتين يتم ضرب الهدف الثابت وخلال ثواني الهدف المتحرك.
  • ثامناً-عدم تدخل القيادة السياسية في عمليات الجيش وتركه يُكمل مهمته العسكرية.
  • تاسعاً-زيادة ميزانية الامن من 70 الى 100 مليار شيكل.

بهذه العقلية يريد كوخافي ان يحسم معاركه القادمة، وربما تعمدّ الا يتكلم عن قدرة الخصم العسكرية، وتطوره وتقدمه وتحوله من مجموعات صغيرة الي جيوش عسكرية متطورة ومدربة. واصبحت تمتلك الخبرة و التجربة، وخاصة حزب الله من خلال قتالة في سورية. لأنه لو تحدث عن قدرة المقاومة لنسف كل ما تقدم به عن حروبه القادمة، ولتعرض للكثير من الاسئلة، لان المقاومة بالتأكيد ستدرك بالمثل، وهذا ما لم يستطع أي صهيوني تحمله او التعامل معه. والان الارباك والتخبط سيد الموقف لدى العدو الصهيوني في كيفية الاجوبة أو التعامل مع أي ضربات تدميرية للكيان، خاصة ان اعلى مواقعة الحساسة مكشوفة لدى المقاومة في المنطقة.

وفي المقابل وردا على ما يقوم به جيش العدو الصهيوني من خطط والقاء شعارات كجزء من المعركة القادمة، تقوم المقاومة و منذ ثلاثة عشر عاماً بالإعداد والتدريب، واكتساب الخبرة والتجربة، فـ المقاومة اليوم أكثر استعدادً وجهوزية وتدريباً و قوةً وعدداً.

ولديها عشرات الاف الصواريخ اكثر دقة وأبعد مدى، واكثر تأثيراً وفاعلية، اضافة الى شبكات الانفاق على رغم ما تم كشفه من قبل الكيان، الا ان هذا السلاح اصبح الشغل الشاغل لدى العدو، وادخله في رعب وخوف على مدار الساعة.

وأصبح لا يعرف في أي بقعة جغرافية ستخرج له المقاومة، وقبل وقوع الحرب. هذا السلاح يُرعبهم ويُرعب الجبهة الداخلية لدى الكيان، فكيف عندما تقع الحرب ويتم استخدام هذا السلاح؟.

أقرأ أيضاً:

  "العربي برس" تكشف حقيقة الإحتجاجات والتداعيات: "الحريري يحيي التحالف الرباعي"

واصبح لدى المقاومة عشرات الاف الجنود المدربين والجاهزين للحظات الحسم والقتال، والتي لا تُعيقهم جغرافياً ولا حدود حمراء او زرقاء، فجميع ارض فلسطين المحتلة حقاً لهم، والتواجد عليها وخوض الحرب على أي بقعة منها متى شاءوا وكيف شاءوا. فلا خطوط حمراء امام المقاومة، وهي من ترسم الخطوط الحمراء للأخرين.

وربما تملك المقاومة سلاح دفاع جوي ضد الطيران والعدوان الجوي، وهذه ستكون حاسمة او على الأقل سيكون لها تأثيراً على مجريات الحرب وهذا ما نرجوه.

كما أن المقاومة اصبحت هي المبادر لرسم الخطوط، بعدما كانت تدافع، فقط واصبح العدو يحاول كشف مخططات حزب لله سواء شبكة الانفاق او محاولة السيطرة على مناطق شمال فلسطين المحتلة بالألاف من جنود المقاومة. واصبح الاحتلال يتتبع تطور المقاومة في غزة ومراقبة تطوير طائرات بدون طيار الهجومية و صواريخ بعيدة المدى.

وكان واضحا عليه التخبط والارباك، خاصة بعدما مُنيت استخباراته بالهزيمة بعدما كشفته المقاومة في غزة عن شبكات التجسس التي كانت تعمل داخل القطاع.

و هنا لا بد ان نشير الى ان المقاومة واضحة الأهداف والغايات، ولها حاضنة شعبية واسعة، وقاعدة جماهيرية عريضة ومناصرة، ودولة قوية مثل ايران تدعمها وتقف ورائها، اضافة الى الكثير من الدول التي تقف مع المقاومة فكراً و نهجاً.

وأصبح واضحاً الالتفاف الشعبي في لبنان حول المقاومة، على الرغم من بعض الخلافات السياسية التي كان يُراهن عليها الاحتلال الصهيوني في اضعاف حزب الله في أي حرب قادمة، واثبتت الأيام الماضية أن الحزب يحظى بدعم شعبي كبير في داخل لبنان، وبذلك يقف على ارض صلبة في أي معركة قادمة. وكذلك غزة، هناك دعم دائماً لأي معركة تقوم بين العدو الصهيوني و المقاومة في غزة.

اضافة الى ذلك اصبح محور المقاومة واسع من الناحية الجغرافية، بحيث لا يقتصر على لبنان و فلسطين، واصبحت ساحاته متعددة من فلسطين إلى لبنان وسوريا وايران والعرق واليمن، اضافة الى الشعوب التي ترى بالكيان الصهيوني غاصب و معتدي ومحتل لفلسطين.

أقرأ أيضاً:

  مسرح الشمال السوري بين امريكا وتركيا

واصبحت البوصلة رويداً رويداً باتجاه القدس وفلسطين، وبزيادة العدد و العدة، بعد ان غابت فترة قصيرة بسبب ما كان يدور في منطقتنا العربية، والتي كانت بأيدٍ صهيوامريكية وبمساعدة عملاء العرب، لتُغيير وجهة المقاومة، وتُغير العدو من اسرائيلي الى دول أخرى مثل إيران، وهذا ما فشلوا به وتبددت آمالهم.

وبالعكس من ذلك، لقد كشفت هذه المؤامرة الكثير من العملاء والمتواطئين مع امريكا والكيان الصهيوني، لتدمير المنطقة لأهداف تخدم الكيان ومصالح بعض العرب.

نختم بالقول، بأن الجيش الصهيوني المحتل ورغم محاولاته التحسين واعادة الترتيب لوحداته وألويته، ستكون حربه القادمة من اسوء الحروب عليه، وأشدها شراسة وضراوة، وأكثرها خسارة، وذلك لأن المقاومة على جهوزية كاملة وعالية، وربما تفاجئ العدو بخطوات متقدمة لم تحسب لها حساب ونحن واثقين بإذن الله.
وبعد ما تقدم من شرح حول ما يفكر به الكيان من امكانية حرب مستقبلية، وما مدى جهوزية المقاومة لذلك، فإنه علينا التفكير وبشكل جدي من طرف محور المقاومة على التخطيط لمؤتمر يضم جميع احزاب وفصائل المقاومة في المنطقة، والتشاور فيما بينهم ووضع الخطط لمواجهة اي حرب مستقبلية يشنها الكيان الصهيوني على أي ارض عربية. وكيفية التعامل معه وتقديم المساعدة كلا للآخر، بما لديه من إمكانية ليست متوافرة لدى الطرف الاخر من أحزاب و فصائل مقاومة.

النقطة الثانية: الاعلام كلنا يعلم أهمية الاعلام في هذا الزمان، وخاصة في المواجهات والحروب، لذلك علينا العمل على ربط جميع وسائل الاعلام الداعمة للمقاومة ومحور المقاومة، من فضائيات وإذاعات ومواقع عبر التوصل الاجتماعي، كي تكون صوتً وحداً وموقفً واحداً، في دعم المقاومة خاصة في المعارك والحروب مع الكيان الصهيوني.

ونختم بالسلام والتحية لأبناء شعبنا الفلسطيني، وشعوب منطقتنا التي تقاتل ضد الاحتلال والهيمنة الصهيوامريكية، وكل من يقف في وجه الغزو العابر للقارات، الذي يريد أن يُدمر دولنا وشعوبنا، كي نكون تابعين له، وبثباتكم و مقاومتكم لن يستطيعوا هزيمتنا و تحقيق مآربهم.

فلتحيا دولنا ومنطقتنا وشعوبنا حرة مُنتصرة مُوحدة خالية من أي احتلال او هيمنة خارجية، وعلينا بانتظار المؤتمر الذي يجمعنا على أرض فلسطين في ساحات المسجد الأقصى وبناء مستقبل وحضارة للأجيال القادمة.

بواسطة
الأسير الفلسطيني عز الدين الفارس
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock