جيش بحجم وطن في دولة الزواريب (أمين أبوراشد)

أمين أبوراشد –

عاليةٌ كانت نبرة الرئيس سليمان في زيارته لمواقع الجيش في عرسال حيث قال: سنحاسب وسنعاقب وسيدفعون الثمن، وكل العبارات التي سئم منها حرف السين، والمُلفت أن فخامته شخصن الأمور، واعتبر أن استهداف الجيش موجّه لمقام رئاسة الجمهورية ولقائد الجيش، وقزّم الشهادة عبر اختصار مؤسسةٍ بحجم وطن وجعلها بحجم شخصه الكريم وشخص قائد الجيش، وهو يدرك أن الخطوة الخطيرة التي أقدم عليها أشرف ريفي وإنحداره بعد التقاعد من رتبة لواءٍ مديرٍ عام لقوى الأمن الى رتبة زعيم ميليشيا في أزقّة طرابلس، لا تبشّر بالخير لأية مؤسسة أخرى ترتبط بقائدها كائناً من كان مع كل الإحترام لأي قائد.

إن تحصين موقع رئيس حالي والتمهيد لرئيسٍ قادم، لا تتمّ يا فخامتكم عبر وضع الجيش البطل في جيب أحد، ولا يجوز تجيير بطولات هذا الجيش المقدام الواعي لشخص، بل لضباطٍ ورتباءٍ وأفراد، أبناء مدرسةٍ وطنية تستمر تحت قيادة أيٍ كان، ونطلب لطفاً أن تتلطّفوا بالوطن بعدم إدخال الجيش في زواريب لا تليق بهامته، وما على فخامتكم سوى ترك الجيش بحاله، ومتابعة ما يحصل من إنتهاكات دستورية وألاعيب قوانين إنتخابية وتمديد للمجلس النيابي لسبب واحدٍ أحد: إنقاذ سعد الحريري وفريق الطبّالين لديه من مأزق إنتخابات كان سيتلقى فيها ضربة موجعة من الناخبين السنّة بدءاً من عكار ووصولاً لصيدا، وأنكم كرمى لعيون الحريري الهارب من شارعه وناسه، دمّرتم الحركة اليومية للوطن ودمّرتم المواطن على مدى الأشهر الماضية لإجتراح معجزة قانون انتخابات كان يجب أن تحصل خلال الولاية الماضية لهذا المجلس العقيم.

وبالعودة الى معاناة الجيش، وفور استشهاد العسكريين الثلاثة غدراً في محيط عرسال، أطلّ المستقيل عن الوطن نجيب الميقاتي وقال: لماذا لا يحسم الجيش الأمور طالما الكل موافق على ذلك؟، في محاولة من ميقاتي لإستغباء اللبنانيين وإظهار قلّة إحترام للمؤسسة العسكرية، التي تخضع لقرارات مجلس الوزراء وليس لـ “الكل”، واستقال الميقاتي كي لا يتحمّل المسؤولية ورماها على الكُلّ!

أقرأ أيضاً:

  بلا لف ودوران يا قيادة الحراك

من هم الكلّ يا دولة الميقاتي؟ هل كتلة المستقبل الذي وقفت على خاطر المجرمين عندما حصلت المجزرة الأولى في عرسال، أم ذلك المتحجّر المَنسي من العصر الحجري علي الحجيري رئيس بلدية عرسال، أم معين المرعبي الفالت في سهول عكار كالبدو الرُّحَل، أم خالد الضاهر المذهبي المتطرّف، أم لحى التكفير في طرابلس، أم هذا المتلطّي تحت غطاء “بلال بن رباح” على مدخل صيدا؟

ثمَّ لماذا علينا أن ندور على الكلّ، طالما لدينا نموذج عن رئيس وزراء تخلّى عن الوطن ليؤسس مجموعة مسلحة في باب التبانة، هي من أكثر المجموعات رفضاً لدخول الجيش الى أزقّة الزعران، بحجّة عدم كسر معنويات أهل باب التبانة لا سيما الناخبين منهم، ونموذج آخر عن قائدٍ أمني كبير تقاعد من الإدارة العامة لقوى الأمن ورقَّى نفسه بعد التقاعد الى رتبة قائد ميليشيا، وخلع التنّورة بعد أن كان محسوباً علينا قائد رجال أمن الوطن.

الدولة هيبة يا دولة الميقاتي، والقضاء رُكنها والجيش قبضَتُها، ولم يُسقِط هذه الهيبة أحدٌ أكثر منك، عندما أخرجت مجرماً متّهماً بتعريض الأمن القومي للخطر ودفعت كفالته، واصطحبته بسيارتك الى طرابلس لتشتري الأصوات الإنتخابية والمقعد النيابي الرخيص.
الدولة هيبة، يا دولة المستقيل الهارب من الوطن لتحارب أبناء الوطن في جبل محسن بأبنائه من باب التبانة، ويلاقيكَ أشرف ريفي من زُقاق آخر، ليعطي الناس دروساً بالمناقبية العسكرية عندما تنحدر على أيدي من لا تتشرّف نجوم القيادة الوطنية بإنتعال أكتافهم.

يوم تحصل الإنتخابات يا دولة الميقاتي، ستعود الى طرابلس نائباً وسيكون أشرف ريفي أيضاً نائباً ولكن، لا أنت ولا أشرف ريفي تمثّلان ثقافة أبناء طرابلس ولا التموضع المذهبي يجعل النائب محترماً على المستوى الوطني، ولا مبلغ مئتي مليون دولار الذي رصدته لطرابلس يبرّر لك ما فعلته بالوطن من خلال أدائك الهزيل، ولا كل عنتريات أشرف ريفي في زواريب باب التبانة ستُزيل عنه تنّورة الخذلان وتُعيد إليه إحترامه حتى بين أبناء طرابلس أنفسهم.

أقرأ أيضاً:

  النائب رعد: "حاضرون للتنازلات..لا نقاش بالسيادة ولا استتباع"

الجيش اللبناني، كائناً من كان قائده، لم يعُد مجرّد قوة أمنية يا دولة الميقاتي، بل هو المؤسسة الوحيدة الضامنة للكيان اللبناني، وكل مؤمن بهذا الكيان بات معنياً باحتضان الجيش، ولتعلم يا دولة المستقيل من الوطن وعن الوطن، أن الشعب اللبناني العظيم الذي انتفض مناصراً للجيش اللبناني تحت لواء “أنصار الجيش” زمن العماد القائد ميشال عون، هو نفسه الشعب الذي سوف يتحضّر لإنتفاضة مناصرة إذا استمر الغدرُ بالجيش، وأن محاولات أبناء طرابلس بالنزول الى الشارع رفضاً للإنتحار وتمسكاً بالجيش ستعمّ كل لبنان، ونحذّرك ونحذّر هذا “الكلّ” الفاتح على حسابه، أن يوم الحساب على يدِ الشعب والجيش قادمٌ لا محالة، لكَنس أبناء الأزقّة من الشوارع والآتي قريب…

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق