حريق كبير التهم خيم النازحين السوريين في القرعون

مخيم القرعون بين قلق الأهالي وتمويل جمعيات ذات طابع إسلامي (…) وتقصير من الأمم المتحدة

البقاع ـ لم يوفر النازحون السوريون الهاربون من مظالم الإرهاب العبثي الساقط عليهم من خارج الحدود، مكاناً أو مساحة إلا وملأوها بالخيم، وآووا إليها غير آبهين بما قد يحل بهم، من أمراض وأوبئة، قد تدمر حياتهم، وتهدد سلامتهم، بسبب التجمعات العشوائية التي انشأوها بالمئات في نقاط موبوءة غير متوازنة صحياً وبيئياً واجتماعياً، إلى جانب لجوء عائلات ميسورة مادياً إلى استئجار منازل أو شقق سكنية وفق قدراتها المادية.

مقابل ذلك، فإن مجمعاً سكنياً تميز بتنظيمه وبأبنيته وببناه التحتية، أقيم على قطعة أرض خاصة، فوق شبه منحدر في المرتفعات التابعة لبلدة القرعون في البقاع الغربي. هذا المكان الذي اكتض بقاطنيه، جعلهم ينشرون حوله خيماً بشكل عشوائي.

في هذه الناحية النائية من البقاع الغربي، بنت دولة الكويت، عبر جمعيات إسلامية، “مخيماً” من أبنية أسمنتية أشبه بمجمّع سكني صغير، لحوالى 150 مواطناً سورياً، على مرأى ومسمع من الدولة اللبنانية. المجمّع، المرشّح للتوسع، لا يحمل صفات السكن المؤقت، بل فيه أسباب للسكن الدائم، ويحمل ملامح “بعبع” التوطين. منسوب الريبة والقلق يزداد مع ما يردده مسؤولون لبنانيون، بعجز مطلق، عن مطالبات دولية بمنح السوريين في لبنان وثائق سفر لبنانية. وإذا كان واجب اللبنانيين احتضان النازحين السوريين، وتوفير مقومات العيش الكريم لهم، ومساعدتهم للعودة إلى قراهم وبيوتهم، إلا أن الدولة اللبنانية مطالبة بلعب دورها في هذا السياق، لا ترك هذه القضية الشديدة الحساسية، إنسانياً وسياسياً، في عهدة منظمات دولية وخليجية من الواضح أنه سيّان عندها بقاء النازحين في لبنان أو عودتهم إلى ديارهم، بل إن ممارساتها توحي بتفضيلها الخيار الأول.

فقد “اندلاع حريق كبير في مخيم للنازحين السوريين في بلدة القرعون في البقاع الغربي”، وهرعت سيارات الإطفاء التابعة للدفاع المدني التي عمل عناصرها “على إخماده”.

وقد أتت النيران على عدد من الخيم التي حولتها وما بداخلها إلى رماد، وشاء القدر أن قاطنيها كانوا خارجها لحظة اشتعال النيران في الخيم، ولم يسجل وقوع إصابات، باستثناء بعض حالات الإختناق من النازحين الذين ساهموا في إخماد النيران.

وتحتضن القرعون أكثر من 5000 نازح إلى جانب سكانها الـ4800، تضاف إلى المخيّم، الذي لا يشكل “أزمة” مباشرة للأهالي بسبب بعده، أكثر من 150 خيمة منتشرة بين بيوت البلدة، في ظروف صعبة على النازحين، وتنذر بالأسوأ مع اشتداد الصقيع وازدياد أزمتي المياه والكهرباء .

ينهمك شبان في مبنى “جمعية الكشّاف المسلم”، على الطريق الرئيسي في البلدة، في إنزال حصص مواد التنظيف التي قدّمتها جمعية إيطالية. في الطابق الثاني، وفد إيطالي يدخل، وآخر من الصليب الأحمر اللبناني والدولي يخرج. الجمعية هي المسؤول المباشر عن المخيّم في الجبل، وهي تنسق مع جمعيات إسلامية (…) يضمّها “اتحاد الجمعيات الإغاثية لرعاية اللاجئين السوريين في لبنان”.

الاتحاد أمّن الأموال اللازمة لبناء المخيم عبر “جمعية البرّ للأعمال الخيرية” التي اشترت الأرض قبل فترة من أحد أهالي القرعون، مع رعاية واضحة من مفوضية اللاجئين. وما ليس خافياً أن تمويل المخيّم مصدره الكويت.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق