حزب الله ، القتال في سوريا ، الحق و الواجب

أحمد الحباسى تونس – بانوراما الشرق الاوسط

 لنبدأ بالسؤال الأهم ، هل يقاتل حزب الله في سوريا ، لنرد بالرد الواضح ، بطبيعة الحال، لنتجاوز هذا السؤال و ذاك الجواب و نقول ، هل يحق لحزب الله التواجد جنبا إلى جنب مع القوات السورية في مواجهة هؤلاء الصهاينة المأجورين الذين يقومون بتنفيذ المشروع الصهيوني في سوريا ، لنجب بشكل واضح ، بطبيعة الحال ، لنستمر في النقاش و نتساءل هل أن ما يقوم به حزب الله هو واجب عليه ، لنرد بنفس الوضوح بنعم بالبنط العريض.

حتى يفهمنا المتابعون الأجلاء للشأن السوري ، و في نفس الوقت كثير من أشلاء العقول المريضة بالفيروس الصهيوني ، نحن ندرك من اليوم الأول ، بحكم تجربتنا المرة في تونس ، أن هذه ” الثورة ” السورية لا تحمل أية مواصفات الثورات ، و من يقومون عليها لا يحملون مواصفات الثوار ، و من البداية قلنا صراحة أنها ثورة قذرة بجميع المقاييس الأخلاقية، و الدينية ، و الإنسانية ، و أن الأهداف المعلنة ليست الأهداف الخفية ، و أن من يعتنق هذه الثورة الوسخة ،و يحاول الترويج لها ، هم مجرد صعاليك سياسة فشلة ، و بعض التائهين بين هذا الحضن الصهيوني ، و ذاك الحضن الخليجي المتآمر ، و لن تنجح ثورة يكون على رأسها بنيامين نتانياهو ، و حمد بن خليفة، و طيب أوردغان ، و بطبيعة الحال عراب الإجرام و الإرهاب العالمي باراك أوباما.

و حتى تتضح الصورة لهذا و ذاك ، فنحن من نادينا من البداية النظام السوري ، بأن يعيد التفكير في قرار الاكتفاء بالتعويل على قواه الذاتية في مواجهة ليست ككل المواجهات التقليدية ، و في حرب تستهدف القضاء على النظام و على الدولة و على مقومات الدولة السورية ، و قلنا من البداية أن النظام يقترف أكبر خطأ استراتيجي عندما قصر المواجهة بينه و بين منظومة الإجرام العالمية على القدرات السورية الذاتية لأسباب طرحها الرئيس الأسد ، لكنها لم تلق الصدى الايجابي عند كل أحرار الأمة العربية ، لأنه كان من الواضح للجميع أن العدو الخليجي- الصهيوني- الغربي قد أعد العدة و العديد لمواجهة قاصمة و نهائية للتخلص من النظام بكل الطرق و مهما كانت التكاليف.

نحن متأكدون أن النظام السوري قد راجع موقفه الخاطئ مع الوقت ، و متأكدون أيضا أن حادثة تفجير مجلس الأمن القومي قد أحدثت رجة ايجابية في العقل السوري الذي يدير هذه المواجهة مع القوى الإرهابية ، و أن هرم السلطة السورية قد تفاجأ بأن الحسابات الأولى لم تكن متطابقة مع متطلبات المعركة ، و أن هذه المواجهة تحتاج إلى إعادة النظر في كامل الإستراتيجية المعتمدة منذ بداية النزاع ، لذلك من المؤكد أن معركة القصير ما كان لها أن تتم بهذا النجاح ، لو لم تعد القيادة السورية حساباتها في الوقت المناسب ، و تحسم أمرها بكون الخيار العسكري هو الذي سيعطى للنظام كثيرا من الأوراق لفرض قواعد الحل السياسي في الوقت المناسب.

من يعود إلى خطب الرئيس الأسد ، و يقرأها تباعا ، سيجد أثرا واضحا لحصول تحول في فكر الرئيس ، و في نظرته إلى كيفية الخروج من هذه المعركة ، و من يعيد قراءة خطب الرئيس و ما بين السطور ، سينتهي إلى أن قراره بالاستعانة إلى بعض القوى الحليفة في جوانب عديدة ، يتطلبها سير المعركة ، قد فرضته ظروف معينة ، بات معها النظام على يقين بأن هذه الحرب لن تحسم إلا متى توفرت عديد العناصر ، و أهمها على الإطلاق ، الوقوف في نفس الخندق مع الحليف اللبناني و الإيراني ، حتى تتوازن القوى المتقابلة في هذه المعركة الوجودية الظالمة .

بالمقابل من يعيد سرد الوقائع منذ بداية الأحداث السورية ، و يعيد قراءة تصريحات قوى الشر الصهيونية ، و يعيد استحضار كل مضامين البرامج الحوارية الإعلامية لشبكة التضليل الإعلامي العربية و الغربية ، و يعيد إلى ذهنه ما تفوهت به بعض الرداءة الفكرية اللبنانية- الخليجية المتآمرة ، سيتأكد بما لا يدع مجالا للشك ، أنه وقع التصويب منذ بداية الأحداث على حزب الله ، و اتهامه نفاقا بكونه يشارك الجيش السوري في مواجهة الجماعات الصهيونية الإرهابية التي جاء بها حمد بن خليفة من بلدان ” الربيع العربي ” لتصنع الخريف السوري ، نتذكر تلك الفيديوهات المضللة لقناة الجزيرة ، اختطاف بعض الحجاج و المسافرين الإيرانيين ، لذلك يمكن القول ، أن هذا التصويب على المقاومة و الحليف الإيراني كان أمرا مدروسا حتى يرتكب النظام خطأ قاصما يرفض معه كل إسناد مهما كان نوعه و أهميته على وجه التأثير في مسار معركة المصير السورية .

لقد شكلت عملية القصف الإسرائيلية الأولى لمركز البحوث في جمرايا ناقوس خطر للنظام ، و دفعته مرة ثانية لإعادة التفكير في إستراتيجية هذه الحرب الكونية التي توشك على إسقاط النظام إن لم يعد سريعا كل حساباته ، و لعنا لا نقامر عندما نقول أن قرار فتح جبهة الجولان أمام المقاومة ، و إعطاء الصلاحيات الكاملة لقوات الدفاع الجوى السورية للرد على أي عدوان مهما كان مصدره دون الرجوع إلى القيادة السورية ، و قرار تمكين المقاومة اللبنانية من كل الوسائل الدفاعية المتاحة لتشكيل عامل ردع مناسب لغرور العدو الصهيوني ، كل هذه القرارات قد تم اتخاذها منذ الضربة الأولى ، بل لنقل صراحة أن الرئيس الأسد ، قد فتح الجبهة للمقاومة و للحليف الإيراني بسبب اقتناعه النهائي بكون هذه المعركة تحتاج إلى وقوف كل الأصدقاء في اللحظة الحاسمة المناسبة ، و أن حالة التردد ستعطى الأعداء ورقة ضاربة أخرى يستحيل صد نتائجها بعد فوات الأوان.

من سخط هذا الزمن الرديء أن بعض الأقلام الرديئة المسمومة ، ترى في وقوف النظام القطري جنبا إلى جنب مع العدو الصهيوني ، في مواجهة نظام عربي، قمة الفضيلة، لكن و في المقابل ، ترى أن وقوف المقاومة اللبنانية ، و الحليف الإيراني مع نظام عربي مقاوم عدو للصهيونية ، و لمشاريع الهيمنة الأمريكية الامبريالية على المنطقة العربية ، هي حالة نشاز ، تستدعى القصف العشوائي المستمر ، بكل الرداءة الفكرية و السقوط المهني الإعلامي ، ولان هناك أقلام تفردت دائما ، بالخلط بين العروبة و الصهيونية ، بين المقاومة و الاستسلام ، بين التطبيع و التصدي ، بين الشرف و الخيانة ، فلا غرابة أن تنتهي نفس هذه الرداءة دائما إلى نفس المواقف المخجلة البعيدة عن الواقع العربي .

” الرفاق ” حائرون ، لأنهم استعملوا كل الأوراق الخبيثة في هذه المعركة الإرهابية دون جدوى ، و لأنهم جربوا كل الحيل فما عادت هناك حيل ، و لا تنفع حيل ، لان الحيلة في ترك الحيل ، و لأنهم مجرمون بالفطرة و بالرضاعة ، فهم يتداعون اليوم في نظام الخيانة الأردني ، لعل ملك الخيانة يجد لهم مخرج خيانة ، ولان ملك الخيانة قد تعود الخيانة ، فما عادت هناك بصيرة ، و إلا لأنتبه و لو متأخرا ، أن العاصفة آتية على هذا النظام قريبا، و أن طرد السفير الصهيوني هو نتاج شعور الشعب الأردني البطل بغربة بينه و بين نظام لم يعد يمثل أحدا في الأردن ، ولان “الرفاق” أو من يزعمون أنهم أصدقاء سوريا، قد وقفوا عجزة أمام حائط الصد الروسي ، رغم استعدادهم لإنفاق المليارات ، لو يقلع الرئيس بوتين عن كلمة “نيات ” في وجوههم المريضة، فانك بدأت تسمع صراخهم في مدينة القصير ، و قبولهم بالجلوس على طاولة المفاوضات ، بل سيسمع العالم بعد قليل ، أنهم مستعدون للقبول بالأسد إلى ما لا نهاية .

سوريا لن تسقط ، قالها سماحة السيد ، سوريا لن تسقط قالها أحمدي نجاد ، سوريا لن تسقط ، نطقها وئام وهاب ، سوريا لن تسقط أكدها الجنرال ميشال عون ، سوريا لن تسقط أعادها سمير فرنجية ، سوريا لن تسقط لا يمزح فلاديمير بوتين عندما يؤكدها ، سوريا لن تسقط ، لان المقاومة في سوريا ، سوريا لن تسقط لان إيران هناك في سوريا ، فليشربوا من البحر.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى