حزب الله في اليمن ، ما المانع ؟

منذ وقوف الرئيس السوري مع المقاومة العراقية دفعت الإدارة الأمريكية الصهيونية كل حلفاءها الخليجيين في المنطقة إلى البحث كل بطريقته و على طريقته في كيفية إسقاط هذا النظام ، لم يكن ممكنا إخراج القوات السورية من لبنان و تحجيم الدور السوري في هذا البلد دون إحداث “رجة” عنيفة تدفع اللبنانيين قسرا للمطالبة برحيل القوات السورية ، يأتي اغتيال رفيق الحريري من طرف المخابرات الصهيونية التركية في هذا السياق ، بعدها تم العمل على إحراج حزب الله و إرباكه سياسيا بالغمز و اللمز على اعتبار كونه الشريك في هذه العملية الغادرة و كانت المرحلة الأهم هي وقوف 14 آذار و بعض القوى العميلة الأخرى في المنطقة إلى جانب عدوان تموز 2006 لمطالبة إسرائيل حرفيا بكسر عظم المقاومة و إنهاء وجودها العسكري في لبنان ، بالرجوع إلى تلك الفترة نتبين كيف أعطت الجامعة العربية في اجتماع بيروت و كيف أعطى نظام مبارك و السعودية بالذات الغطاء للعدوان الصهيوني و كيف حمل الإعلام الخليجي حزب الله مسؤولية هذه المعركة.

ما قبل تموز 2006 لم يعد كما بعدها ، انقسم العالم العربي إلى قسمين ، قسم ما سماه الملك عبد الله الثاني بالهلال الشيعي يعنى حزب المقاومة و حزب دول الخيانة أو ما يسمى بالاعتدال العربي ، مع بداية الحرب على سوريا انخرط حزب الله في هذه الحرب الإستراتيجية ، بالمقابل انخرط أعداءه في جبهة مخطط الإرهابيين المدعوم من دول النفط و بعض المخابرات الإقليمية ( التركية – الأردنية بالأساس ) و طبعا الإدارة الأمريكية و حليفتها الصهيونية بالتوازي مع دول أوروبية معروفة بتبعيتها الدائمة للوبي الصهيوني ، لم تحقق المؤامرة على سوريا أهدافها الأساسية و بقيت تعيش على بعض ” الانتصارات” الوهمية الوقتية المتحركة ، بالمقابل اكتسب حلف المقاومة دعم روسيا الاتحادية ، الصين ، دول البريكس ، الشعوب العربية ، و بات بالكاشف منطقيا أن نتحدث اليوم عن انتصار فكر و خطة حزب الله في سوريا ، في حين مثل رد حزب الله على إسرائيل في مزارع شبعا نقطة مهمة في فهم معادلة توازن الرعب بين حزب الله و إسرائيل للمرة الأولى منذ حرب 1948 .

أقرأ أيضاً:

  ما هو دور جماعات ضغط شركات الأسلحة الأمريكية في اغتيال سليماني؟

لا ينكر الحزب اليوم علاقته بما يحدث في اليمن ، أعنى علاقته بطرف يتم الاعتداء عليه من طرف دول العمالة في الخليج بالإضافة إلى النظام التابع في مصر ، و هناك اليوم في اليمن حرب بين مشروعين ، مشروع الحوثيين في التخلص من الهيمنة السعودية في علاقة بانخراطها المعروف و الدائم في المخطط الصهيوني في المنطقة ، و مشروع الرئيس “الشرعي” عبد ربه منصور هادى المعادى للثورة اليمنية المتحالف مع النظام السعودي ، و رغم أن الحزب لا يقدم العون للحركة الحوثية بالشكل الذي تسوق له وسائل الإعلام الخليجية فقد بات ملحا اليوم بعد أن اتضحت بعض خيوط المؤامرة على الشعب اليمنى و على ثورته و مستقبله أن نسأل سماحة السيد حسن نصر الله بمنتهى الصراحة : هل سيكون الحزب هذه المرة أيضا حيث يجب أن يكون ؟ .

لقد تعرض السيد منذ أيام لكل ما يدور في اليمن و شرح الموقف بكامل تضاريسه الوعرة و أعطى رؤوس أقلام لما يحدث و لماذا يحدث و كيف يحدث و لفائدة من يحدث هذا الصراع و هذه الهجمة الاستعمارية الخليجية التي أطلق عليها نظام آل سعود اصطلاح ” عاصفة الحزم ” ، بطبيعة الحال ، كانت بالخطاب رسائل عديدة مشفرة لم يفهمها البعض ، من بينها أنه لم يتعرض هذه المرة لموقف الحزب المباشر إزاء هذا الحدث كما حدث في حينه من الأزمة السورية ، طبعا ، لم يكن الحزب في وارد الكشف عن موقفه و تحركاته بصورة صريحة ، لكن ما يحدث في اليمن لن يترك الحزب هذه المرة في موقف المتفرج المتأني كثيرا خاصة إذا لامس الوضع في اليمن المناطق الحمراء و من بينها حصول إنزال أو مواجهة برية خارجية لغاية احتلال اليمن أو فرض الوصاية الدولية عليه أو اجتثاث جزء من الشعب اليمنى ، و رغم أن الإدارة الصهيونية الأمريكية التي تقوم دول الخليج لفائدتها بهذا الفعل الدموي في اليمن ترسل إشارات عدم رضا فقد بات واضحا للجميع أنها تبارك الخطوة السعودية الصهيونية المصرية سرا حتى تتفادى انهيار المحادثات “النووية” مع إيران أو تعطى للجمهورية الإسلامية ذريعة مناسبة لإرجائها ، من هنا ، على الحزب أن يلتقط الخيط بالقيام “بالإجراءات ” الردعية المناسبة القادرة على تأمين الحركة الحوثية.

أقرأ أيضاً:

  بالصور.. جماهير حمص تندد بالعدوان الامريكي واغتيال سليماني والمهندس

هذا هو المطلوب بكامل الصراحة و الدقة و الوضوح ، لأنه لا مجال اليوم للتخفي وراء الأصبع ، و لا مجال للخوف من المواجهة ، و لا مجال لترك الأعداء يأخذون زمام المبادرة في صراع الحياة و الموت ، فلقد تم الفرز ، و تم كل شيء ، هناك مواجهة ، و هناك أحلاف تشكلت ، و هناك مؤامرة تنفذ ، و هناك حالة اشتباك مفروضة ، بهذا المعنى على حلف المقاومة أن يعلن عن نفسه و عن مواقفه بكامل الوضوح ، عليه أن يأخذ القرارات اللازمة ، فالدول الكبرى لا تخاف الأقزام و الأيادي المرتعشة ، و إذا كان لا بد من وجود فعلى للحزب في مكان معين فليكن ، و إذا كان لا بد من مساندة طرف بعينه في معركة تحديد المصير فليكن ، و إذا فرض على حلف المقاومة مواجهة “عاصفة الحزم ” فليكن ، و لا مجال اليوم لأنصاف و أرباع الحلول ، و ليفهم الأعداء أن عهد الهزائم قد ولى و أن أي عاصفة مهما كانت حازمة ستصد بعاصفة المقاومة.

أحمد الحباسى | بانوراما الشرق الاوسط

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق