حــيـدر عبـادي والحقيقــة المــره

د احمد الاســدي

علـى هـامش مـؤتمـر بـاريس الأخيـر للدول المتحـالفــه في محـاربــة الارهـاب قـال حـيـدر عبـادي رئيس وزراء محميــة الخضـراء في بغــداد * إن تقــدم داعــش يعــد فــشــلا للعـالــم بــأســره ونحـــن لا نطـلب الســلاح وإنـمــا نــريــد الســمـاح لنــا بشــــرائــه * وإذ مـر مـثـل هكـذا تصـريـح مـرور الكـرام عـلـى كثيـريـن , لكنــه لـن يمـر كـذلـك علـى آخــريــن , حـيث خطـورتــه تكمـن فـي كــونــه إعــتـراف صـريـح مـن اعلـى سلطـة تنفيـذيــة بالدولـة العـراقيــة بأن العـراق بلـد لازال يـرضـخ تحـت الوصـايـة الأمـريكيــة ولا يمتـلك قـراره الوطنـي السيـادي , وكـل مـا قيـل ويقـال عـن استعـادة العـراق لسيـادتـه عـام 2011 والاحتفـالات والبهرجـات الشعـاراتيــة التي تجـري كـل عـام بمنـاسبـة ما سمـي يـوم ( استعـادة السيـاده ) إنمـا هـو هـراء بهـراء وكـذب مفضـوح علـى بسطـاء الشـارع , فإعــتـراف حيـدر عـبـادي وبعظمـة لسـانـه إن حكـومتـه لا تمـلك قـرار شـراء السـلاح مـن الخـارج للـدفـاع عـن شعبهـا واراضيهـا وأمـن مـواطنهـا , دليـل لا غبـار عليــه علـى إن كـل ما تقـوم بـه حكومتــه إنمـا يعبـر عن ارادات واشنطـن وسياساتهـا ,و أي خطـوه تقـدم عليهـا يجـب أن تحظـى بموافقـة البيت الابيض سـواء على الصعيـد الداخلـي او الخـارجــي , ومـَنْ يحـاول أن يـرقــع هـذا الفـتـق الكبيـر فـي واقــع العمليــة السيـاسيـة العـراقيــة بـالادعـاء عكس ذلـك , او بتسـويق تبريـرات عـابـرة تخـالف الواقــع واعتـرافـات حيـدر عبـادي التي علـى ما ايبـدو انهـا جـاءت تحـت وطـأة عـدم الاحتـراز و تسـارعيــة فلتـان اللسـان , فلـيسـتفهـم الاسبـاب التي أوجـبت على حيـدر عبـادي الذهـاب الـى واشنطـن قبـل أن يقـوم بزيـارة العاصمـة الروسيــة مـوسكـو ؟ , فـحيـدر عبـادي مـاذهـب الـى واشنطـن لشـراء اسلحـة امريكيـة او توقيـع عقـود جديده معهـا , حـيث العقـود القديمـة الموقعـه من قبـل رئيس الحكـومـة السابقـة نوري المالكـي والمقبـوضه اثمـانهـا سـلفـا لـم تفــي بهـا واشــنـطـن , ولا زالت تمـاطـل بتنفذيهـا وخصـوصـا ملف طـائـرات اف 16 والصـواريخ المتطـوره والطـائرات السمتيـة المقـاتلــه , وإنمـا ذهـب لإستحـصـال مـوافقــة ادارة اوبـامـا , ولجنـة التسليح في الكونغـرس التي يترئسهـا المتصهيـن جـون مـاكيـن , علـى ذهـابــه الـى مـوسكـو وتوقيـع عقـود تـوريـد اسلحـه منهـا للجيش العـراقــي .

الحقيقـة المره التي يحـاول عبـادي وحـاول مـَنْ سبقــه مداراتهـا , إن العـراق لايمتـلك قـراره السيـادي و لازال يستهـلك ذات المنتــوج البريمري الانتـدابــي ولكـن بغـلاف تسـويقـي جديـد مختوم بمـاركـة السيـاده المزعـومـة التي اصـدعـوا رؤوسنـا بهـا طـوال السنـوات التي اعقبت عـام 2011 , وحـيث فضحهـم الله على حين غـره ومن لسـانهـم وانكشـفت اوراق سيـادتهـم العوراء , وإتضحـت حقيقــة العـداء الامريكـي لشخص نـوري المـالكـي الذي حـاول تجـاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها الارادة الامريكيـة عنـدمـا اقـدم علـى شـراء اسلحـه مـن روسيــا و كـانت نتيجـة مغـامـرتــه هـذه الإزاحـه مـن رئـاسـة الحكـومـة بالرغـم مـن فـوزه السـاحق بالانتخـابات , والمجـيء بـدعـابـه ( خراعـة خضره ) منفـذه لـلأجنـدة الأمـريكيــة لا تمتـلك شجـاعـة تسـاؤول واستفهـام , ولا اقـول تضادد و اعتراض على سيـاسات واشنطـن , لأن شجاعة الاعتراض لا وجـود لـها فـي قـواميس التبعيـة السياسيــه والركـوع للأجنـده الخـارجيــة الذي اصبـح امـرا واقعـا للحـكـومـة التي استئزرهـا حيدر عبـادي .

عنـدمـا لا يمتلك حيدر عبادي الـذي يمثــل اعلـى سلطـة تنفيذيــه بالدولـة العـراقيـة شجـاعـة الـرد علـى التخـرصـات الامـريكيـة والفرنسيـة , وقبلهـا الامـاراتيـة والقطـرية والسعـوديـة عـن ادعـاءات دعـوات ضـرورات وفـاء حكـومـة بغـداد بتعهداتهـا السياسيـة مـع كـافـة الاطياف المجتمعيـة العراقيـة , ووجـوبيـة اعطـاء دور اكبـر لـلقيـادات الكرديـة والسنيــة بالعمليـة السياسيــة , واشـراك اوسـع في دوائـر اتخـاذ القـرار الامني والعسكـري, وهـو الـذي جـاء مـن رحـم هـذة التوافقـات والتحاصصـات مـع الاكـراد والسنــه بعـد أن منحهـم اكثـر ممـا يستحقـونـة اضعـافـا , والى الدرجـة التي اصبح فيهـا الاكـراد دولـة مستقلـة بقراراتهـا السياسيـة والاقتصـاديـة والعسكـريـة وتتصـرف بعـائـدات النفط المستخرج من الاقليـم وكـركـوك عـلاوة على استحصـالهـا على نسبـة 17 بالمئـة من الميزانيـة العـراقيـة , وحـيث رئيس مجلس النواب سنيـا ونائب رئيس الجمهورية سنيا ونائب رئيس الوزراء سنيا ووزير الدفاع سنيـا , و التحاصص لم يقف عند حد الرئاسات الثلاث ولا الوزرات وإنمـا في تشكيل لجان مجلس النواب ووكـلاء الوزرات ومناصب المدراء العامين , ووصـل سخـف التحاصص والتوافق ونذالتـه واستخفافـه بارادات الشـارع العراقي الـى مستوى تحاصص الزيارات والسفرات الخارجيـة للمسؤولين الشيعه والسنه والاكـراد , ولنـا في زيارة رئيس الوزراء الشيعي الى واشنطـن والتي تبعتهـا زيـارة محاصصه لمسعود برزاني الكردي مباشره وأخـرى لرئيس مجلس النواب سليم جبوري السنـي شاهـدا ليس بعيـدا عن ذهنيـة احـد فرئيس مجلس النواب لازال في جولته التحاصصيه الاوربية الامريكيـه , يكـون العـراق لا يمتلك السيـاده حتى بإنشـاء الكـلام وليس في استحقـاقات الفعـل ,وهــذة الحقيقــة الكـارثيــه لـو كـانت لا تعلـم بهـا المرجعيـة الدينيـة بالنجـف , التي وضعـت نفسهـا وصيـا على العمليـة السياسيــة وشـرعنـة وصـول حيدر عبـادي الـى استئـزار الدولـة تمـاشيـا مـع الارادات الامريكيـة والمطـالب الخـارجيـة , فـالأمـر مستهجن ويجب مراجعتـه واتخـاذ القرار الاخـلاقي والديني والوطني بحقــه , ولـو كـانت تعلـم وسـاكـتـه عـن الأمـر ( إمغلســه ) فـهـذة مصيبـة اكبـر وخنـوع يجـب على الشـارع العـراقي هنـا , ومهمـا كـان مثخـن بجـراحـه وتداعيـات استهـدافـه أن يقـول كلمتــه بحقــه .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق