حوار خاص مع الخبير في الشؤون العسكرية الأستاذ عمر معربوني

حوار خاص للوكالة العربية للأخبار مع الكاتب والباحث اللبناني في الشؤون العسكرية خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية الأستاذ عمر معربوني.

شَغلت سوريا بفعل الحرب الكونية عليها صفحات السياسة وبشكل كبير منذ اليوم الاول للعدوان الممنهج، وفي ظل التطورات على الساحة السورية وبعد ان أصبحت 80%من الاراضي السورية خالية من الإرهاب، ووصول الجيش السوري إلى المنطقة الشمالية الغربية من حماه حيث من المفروض انها مناطق خفض تصعيد او منزوعة السلاح كما جاء في اتفاق سوتشي لجهة الضامن التركي للجماعات الإرهابية، ولكن ما يحدث بين الجيش العربي السوري والجماعات الإرهابية من كر وفر هو نتيجة فشل الرئيس أردوغان في تنفيذ وعوده بالسيطرة على الفصائل الإرهابية في مناطق خفض التصعيد، و بالتالي بات المشهد السوري يحتوي العديد من التناقضات و التعقيدات نتيجة السياسات الأمريكية و التركية الرامية إلى إطالة أمد لحرب على سوريا.

للإضاءة على هذه الملفات كان لنا حوار مع الكاتب والباحث اللبناني في الشؤون العسكرية خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية الأستاذ عمر معربوني.


إعداد وحوار | ربى يوسف شاهين


أولا – ما مدى ارتباط ما يحدث في الجهة الشمالية الغربية من حماه مع بروز معطيات جديدة من قبل الدول الداعمة للفصائل الإرهابية إن كانت امريكا او تركيا لجهة سياساتها الخارجية الخاطئة إقليميا ودوليا؟

**الأستاذ معربوني: من المؤكد ان ما يحصل في سورية والمنطقة هو في الأساس بسبب وجود مخطط جديد- قديم يرتبط بالهيمنة على المنطقة وهو أمر يعود لمائة عام الى الوراء، تتجدد الياته بين فترة واخرى بسبب وجود مقاومة مستمرة لم تنقطع وتتجذر يوما بعد يوم، وعليه فإن ما يحصل في ريف حماه

اميركا وتركيا عندما تقدم الدعم للإرهاب انما تتناغم مع سياسات ترتبط بمشروع الهيمنة على المنطقة

الشمالي يندرج ضمن المواجهة الكبرى التي انحصرت جغرافيا في الشمال السوري الغربي والشرقي، حيث تستمر تركيا بدعم جبهة النصرة وجماعات اخرى في حين تقوم اميركا بدعم الانفصاليين الكرد والهدف واضح ومعروف وهو تفتيت سورية واضعافها وفي الحد الأدنى تحويلها الى دولة فاشلة، واستنادا الى العناوين الرئيسية للصراع يمكننا القول ان كل من اميركا وتركيا عندما تقدم الدعم للإرهاب انما تتناغم مع سياسات ترتبط بمشروع الهيمنة على المنطقة وهو امر وان كان مستمرا لكنه شهد الكثير من التراجع بعد تحرير جغرافيا واسعة من سورية ، والخروج من الوضع الحالي يرتبط بقدرة الجيش العربي السوري على حسم المعارك التي يبدو تنها ستأخذ بعض الوقت بالنظر الى حجم التعقيدات السياسية والعسكرية اقليميا ودوليا التي تحيط بالمرحلة .


ثانياً – ما أهمية المناطق التي استطاع الجيش السوري تحقيق السيطرة عليها إن كان في قلعة المضيق أو في تل ملح؟، وبالنسبة لبلدتي مورك واللطامنة نشهد تعزيزات مكثفة من الإرهابيين بُغية حمايتها و في جانب أخر يتم توجيه جميع الضربات من تلك المناطق باتجاه مناطق سيطرة لجيش السوري و المناطق السكنية؟. وهل لك ان تشرح المعنى العسكري لمصطلح “الكّر والفّر” والذي شكل تساؤلا لدى البعض وإن كان يدخل في الشق العسكري توضيح بسيط لو سمحت؟.

**الأستاذ معربوني :يخوض الجيش العربي السوري حالياً معارك مفتاحية يمكن ان تشكل مقدمة لحسم معركة ادلب برمتها وتسرع في حسمها حيث شهدنا منذ حوالي الشهرين سيطرة على بعض المناطق الهامة كقلعة المضيق وكفرنبودة والقصابية والكركات وغيرها من البلدات وبنتيجة ادراك الجماعات الإرهابية

استيعاب الجيش العربي السوري للهجمات واعتماده نمط اعادة التموضع المتحرك ساهم ويساهم في ايقاع هذه الجماعات ضمن بقع القتل

ومشغلها التركي لطبيعة عمليات الجيش العربي السوري تقوم هذه الجماعات منذ فترة بشن عمليات هجومية مضادة وخصوصاً في تل ملح وهو تل قريب من الطريق الرابط بين محردة وسهل الغاب لقطع الطريق اولا وتعقيد حركة القوات وتحقيق ضغط نفسي على سكان المنطقة من خلال استهدافهم بالاسلحة المتوسطة بدل الاسلحة الثقيلة للتأثير في معنويات الجيش والأهالي ، لكن استيعاب الجيش العربي السوري للهجمات واعتماده نمط اعادة التموضع المتحرك ساهم ويساهم في ايقاع هذه الجماعات ضمن بقع القتل وهو شكل من اشكال الإستنزاف سيكون له تداعيات سلبية على الجماعات الإرهابية وايجابية لمصلحة الجيش العربي السوري .

اما بالنسبة لمورك واللطامنة وكفرزيتا فليس خافيا انها تشكل حالياً مثلث الارهاب الاقوى في ريف حماه الشمالي واقدام الجماعات الارهابية على تنفيذ عمليات باتجاه تل ملح وتل جبين هدفه توسيع بقعة الصد عن اللطامنة وكفرزيتا بشكل اساسي ومنع الجيش من التقدم باتجاه الهبيط وخان شيخون لمنع وضع كامل ريف حماه الشمالي داخل الطوق .


ثالثاً – هل تعتقد أن انهزام أردوغان في الانتخابات ستؤثر سلباً على محادثات استانا التي ستجرى نهاية تموز لمنع تراكم هزائمه التي مُني بها في الشمال السوري وسيلجأ إلى تعزيز الدعم لجماعاته الإرهابية، ام أنه سيبقى يراوغ ليطيل امد الحل السياسي؟

**الأستاذ معربوني: لا اعتقد ان هزيمة أردوغان بانتخابات مدينة اسطنبول سيؤثر في مسار محادثات استانة خصوصاً ان أردوغان اثبت عبر حوالي السنتين قدرات عالية في المراوغة والمناورة بما يرتبط بتنفيذ تعهداته بمضمون العديد من الاتفاقيات وآخرها اتفاقية المنطقة المنزوعة السلاح حيث تدور المعارك الآن ،

خسارة اردوغان لبلديات اسطنبول وانقرة وازمير وغيرها لا يعني ان ميزان القوى تغير بشكل جذري

وبالرجوع الى موضوع الإنتخابات فان اية تأثيرات مستقبلية لن تكون بالمدى القريب وهي ترتبط بالمعركة الداخلية التركية وخسارة اردوغان لبلديات اسطنبول وانقرة وازمير وغيرها لا يعني ان ميزان القوى تغير بشكل جذري ولكنه سيسهم في اضعاف اردوغان وحزب العدالة والتنمية مستقبلا .


رابعاً – ما هو تفسيركم للخروقات التي تتسبب بها الفصائل الإرهابية من الناحية السيكولوجية العسكرية رغم وجود اتفاق للهدنة بين الجيش العربي السوري وهذه الجماعات و برعاية روسية تركية؟.

**الأستاذ معربوني: تحاول هذه الجماعات استثمار المعارك الجارية وعلى عادتها في الجانبين الاعلامي والنفسي لتأمين تحشيد سياسي وشعبي لها والتأثير في معنويات الجيش العربي السوري والمواطنين الموجودين في مناطق سيطرة الدولة من خلال استهداف منظم للبلدات والقرى وعبر عملية تضليل مستمرة بهدف التأثير في الرأي العام العالمي متجاهلة اي اتفاقيات طالما ان الداعم التركي بشكل اساسي يعتقد ان ما يحصل يوفر له مكامن القوة والضغط في الملفات السياسية وهو امر سيتضاءل مع تحرير كل بلدة وقرية في سياق المواجهة المستمرة .


خامساً – ما هو تفسيركم لما يحدث في منطقة الجنوب من تحركات لمجموعات قبلت بمبدأ المصلحة الوطنية التي دعت إليها القيادة السورية عند الانتصار وحقنا للدماء، إلا انه على ما يبدو هناك خلايا نائمة تتحين الفرص لتقوم باعتداءات واغتيالات لزرع الفوضى في مناطق تواجدها من جديد؟ هل مسألة المصالحة ستثبت نجاحها مع من يوصفون بالتذبذب في وطنيتهم بالاستناد إلى اشتراكهم فيما مضى مع مجموعات المعارضة؟.

**الأستاذ معربوني: على الرغم من حسم المعركة في الجنوب السوري لمصلحة الجيش العربي السوري تشهد المنطقة بين فترة واخرى عمليات تستهدف مواقع للجيش ومفارز امنية وهو امر يتكرر ولكنه لم يصل الى مرحلة التأثير في سيطرة الجيش العربي السوري واعتقد ان معالجة هذه الاشكالية تتم بشكل

منفذي العمليات التي تستهدف مواقع الجيش السوري مرتبطون بالمخابرات الصهيونية بهدف استمرار الفوضى ومنع تثبيت حالة الاستقرار

حكيم ينطلق من تحديد بؤر الجماعات المنفذة للعمليات والخلايا النائمة حيث يتم العمل الدائم من قبل لجان المصالحة بالتنسيق مع الجيش للوصول الى منع حدوث هذه العمليات وتحصين المصالحة ، وباعتقادي ان منفذي العمليات يرتبطون بالمخابرات الصهيونية بهدف استمرار الفوضى ومنع تثبيت حالة الاستقرار .

اما بالنسبة لموضوع المصالحة فهي مسألة نسبية نجحت في اماكن كثيرة ولم تصل الى المستوى المطلوب في اماكن اخرى ويتم العمل على تحصينها وتغيير اليات تثبيتها انطلاقاً من مجموعة التجارب المختلفة ، وهي في كل الاحوال عملية مؤقتة وانتقالية هدفها العبور مجدداً الى كنف الدولة انطلاقاً من الظروف وتحولاتها .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock