حوار خاص مع مندوب الجمهورية العربية السورية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير حسام الدين آلا

تطورات سياسية وعسكرية متسارعة شهدها الشأن السوري مؤخراً، خاصة بعد التلكؤ التركي في تنفيذ بنود اتفاق سوتشي، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كثيرة، تشي بمجملها إلى إمكانية الانزلاق التركي المباشر في صدام عسكري مع الجيش السوري، فالواضح أن ملف إدلب و ما يحتويه من تناقضات تُبددها الأهداف السورية الرامية إلى استكمال التحرير والقضاء على الفصائل الإرهابية بمختلف تسمياتها، في مقابل الأهداف الأمريكية و التركية التي تذهب باتجاه عرقلة أي تسوية سياسية، تُفضي إلى البدء الفعلي بمسار الحلول السياسية التي لن تخرج عن شروط دمشق، حيث أن انتصار الدولة السورية في إدلب، وما يحتويه هذا الانتصار من معادلات إقليمية ودولية بنتائج متعددة، وقاصمة لظهر محور العدوان على سورية، ستؤسس لمسار جديد يكون عنوانه الأبرز شرق الفرات، و هي حقيقة تُدركها واشنطن و أنقرة على السواء، ما يعني إحراق كافة الأوراق الظرفية السياسية منها و العسكرية التي تستحوذ عليها واشنطن وأنقرة، في المقابل بات واضحاً ان واشنطن تسعى عبر تواجدها في سوريا ، والمحافظة على قواعدها لا سيما قاعدة التنف، فضلا عن مخيمات تضم النازحين السوريين وتأخذهم واشنطن ذريعة لحماية إرهابييها، كـ مخيم الركبان، ضاربة عرض الحائط كل القرارات الأممية ذات الصلة، بالإضافة إلى تواجدها في الجغرافية السورية دون موافقة من الحكومة السورية.

للإضاءة على كل هذه المحاور و أبرز المستجدات الإقليمية و الدولية، كان لنا حوار مع مندوب الجمهورية العربية السورية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير حسام الدين آلا…


حاوره | أمجد إسماعيل الآغا – إعداد | ربى يوسف شاهين


**أولاً – إعلان الانسحاب الأمريكي من سوريا جاء ضمن توقيت سياسي يُراد منه إعادة ترتيب الأوراق المتعلقة بالشأن السوري، و في مرحلة لاحقة أعلنت الإدارة الأمريكية إبقاء ما يقارب 200 جندي أمريكي في سوريا، والحديث اليوم يدور عن مدى شرعية تواجد القوات الأمريكية على الأراضي السورية، خاصة أن الحكومة السورية طالبت في أكثر من مناسبة بخروج فوري لهذه القوات واعتبارها معتدية ومنتهكة للسيادة السورية، وفي حال أردنا العودة إلى الدستور الأمريكي لمعرفة إن كان تواجد هذه القوات شرعي أم لا، نجد أن الدستور يقول”لا يسمح الدستور الأمريكي بإعلان الحرب الا بعد موافقة الكونغرس”، والكونغرس لم يوافق أبدا على شن هجمات أمريكية على سوريا. برأيكم ما هي المسوغات القانونية التي تسوقها الإدارة الأمريكية لتبرير تواجدها في سوريا بعيدا عن تسميات محاربة الإرهاب أو نشر الديمقراطية؟ و كيف يمكن اللجوء إلى مجلس الأمن لإجبار واشنطن على الخروج من سوريا دون قيد أو شرط خاصة أن واشنطن وعبر سياستها تقوم بتعطيل أي حل سياسي قد يُفضي إلى إنهاء الحرب على سوريا؟.

**السفير آلا: ما من مسوغات قانونية يمكن أن تبرر السلوك العدواني الأمريكي على الأرض السورية، فالوجود الأمريكي، سواء في التنف أو في دير الزور أو في أي من مناطق الشمال السوري، هو وجود احتلالي غير مشروع بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وعدوان مرفوض على الأراضي السورية.

الولايات المتحدة تمارس العدوان والإحتلال وتستمر في توظيف الإرهاب كأداة للتدخل بالشؤون الداخلية للدول وزعزعة استقرارها

وعمليات ما يسمى بالتحالف الدولي، الذي شكلته الولايات المتحدة بذريعة مكافحة داعش دون دعوة أو موافقة من الحكومة السورية ودون تخويل من مجلس الأمن، عمل غير شرعي يتم داخل حدود دولة ذات سيادة.

دمرت طائرات هذا التحالف الدولي المزعوم الذي تقوده الولايات المتحدة مدينة الرقة على رؤوس سكانها بذريعة مكافحة داعش، واعتدت بشكل متعمد على البنى التحتية السورية أمام أنظار العالم، إلى أن أجبر حجم المأساة الإنسانية منظمات مثل منظمة العفو الدولية على الإقرار مؤخراً بالتدمير الممنهج الذي نجم عن آلاف الغارات الجوية الأمريكية والبريطانية والفرنسية التي حولت المنازل والممتلكات والأسواق والبنية التحتية في مدينة الرقة إلى ركام وأدت إلى استشهاد وجرح الآلاف من سكانها وتهجيرهم.

الولايات المتحدة تمارس العدوان والإحتلال وتستمر في توظيف الإرهاب كأداة للتدخل بالشؤون الداخلية للدول وزعزعة استقرارها، وتسعى لتعطيل جهود إنهاء حرب الإرهاب التكفيري في سوريا، وتصعد حرب الإرهاب الإقتصادي على الشعب السوري لمعاقبته وعرقلة عملية إعادة الإعمار ومنع عودة المهجرين السوريين إلى وطنهم.

وفقاً لميثاق الأمم المتحدة تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية خاصة عن صيانة السلم والأمن الدوليين باعتبارها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، لكنها تستغل هذا الإمتياز وتستهتر بقرارات المجلس وتتصرف وكأنها فوق القانون الدولي.

ومن المؤسف أن الأجهزة الأممية المعنية مثل مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان تستمر في الصمت عن المجازر والجرائم التي ترتكبها الولايات المتحدة وحلفاءها وتقف عاجزة في مواجهة الضغوط الأمريكية، الأمر الذي ينعكس سلباً على مصداقية الأمم المتحدة ويضعف من دورها وتأثيرها في التعامل مع الأزمات الدولية.


**ثانياً- يعيش أكثر من 40 الف لاجئ في مخيم الركبان للاجئين أوضاعا مزرية حسبما أعلن برنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة، وقد اطلعت المنظمة الأممية على أحوال اللاجئين هناك بعد وصول أحد قوافلها الإغاثية، و قد حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن أوضاع أكثر من 40 ألف شخص في مخيم الركبان للاجئين جنوبي سوريا، تشهد تدهورا حادا، ضمن هذه المعطيات، برأيكم ما الذي يمنع الأمم المتحدة من استصدار قرار يُجبر الولايات المتحدة على تفكيك هذه المخيمات انطلاقا من مبادئ حقوق الإنسان؟ و هل تسعى واشنطن عبر هذه المخيمات لتوظيفها سياسياً بما ينعكس سلباً على طريق الحل السياسي في سوريا؟.

**السفير آلا: الولايات المتحدة، التي تتواجد قواتها بشكل غير قانوني في منطقة التنف وتقدم الدعم للمجموعات الإرهابية داخل مخيم الركبان وحوله، هي المسؤولة الأساسية عن تفاقم المعاناة الإنسانية للمحتجزين قسراً داخل المخيم، لكنها تستغل الأوضاع الإنسانية فيه لممارسة الإبتزاز السياسي.

مخيم الهول في الحسكة، لا يقل كارثية عن الأوضاع الإنسانية في مخيم الركبان

الحكومة السورية سهلت خلال الفترة الماضية إرسال قافلتي مساعدات إنسانية كبيرة إلى المخيم لتوفير الإحتياجات الإنسانية الأساسية لقاطنيه، لكن هذه المساعدات لم تصل بالشكل المطلوب إلى السكان المستهدفين بعد أن سيطرت المجموعات الإرهابية عليها وتحكمت بتوزيعها.

وفريق الأمم المتحدة الذي دخل المخيم شاهد وسمع من السكان كيف أن المجموعات الإرهابية التي تنتشر بدعم أمريكي في المخيم وجواره تمنع القاطنين من مغادرته وتبتزهم مالياً وتتحكم بالمساعدات الإنسانية وبالأوضاع المعيشية داخله.

لذلك نحن على قناعة بأن الحل السليم والمستدام لمعالجة الأوضاع الإنسانية في مخيم الركبان يتمثل في تفكيك المخيم وتحرير قاطنيه من تسلط المجموعات الإرهابية وتمكينهم من مغادرته والعودة إلى بلداتهم وقراهم التي اضطروا للنزوح عنها بفعل الإرهاب.

حتى الآن تم بفضل الجهود السورية والروسية تأمين خروج أكثر من ثلاثة عشر ألف وخمسمائة مواطن من مخيم الركبان، وفرت الحكومة السورية الظروف وقدمت لهم كافة التسهيلات ومستلزمات الحياة الكريمة وسهلت عودتهم إلى بيوتهم وديارهم الأصلية، فيما تستمر الولايات المتحدة بعرقلة خروج حوالي 29 ألف ممن لايزالون عالقين في المخيم وتعيق، بذارئع واهية، ايجاد حل سريع لمشكلة هذا المخيم.

ولذلك تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية لضمان التخلي عن ازدواجية المعايير في التعامل مع الأوضاع الإنسانية، ووقف انتهاك الولايات المتحدة للقانون الدولي وإلزامها بسحب قواتها من الأراضي السورية وتفكيك المخيم وإخلائه.

وأود أن ألفت في هذا السياق إلى أن الوضع في مخيم الهول في الحسكة، الذي تتحكم به ميليشيا “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة، لا يقل كارثية عن الأوضاع الإنسانية في مخيم الركبان، حيث يواجه أكثر من 73 ألفاً من قاطنيه ظروفاً معيشية صعبة للغاية ويعانون من تقييد حرية التنقل ومصادرة الوثائق الثبوتية وفصل الأسر والنقص الكبير في مستلزمات الحياة.

إن استمرار الوجود الأمريكي غير الشرعي للقوات الأمريكية ودعمها للمجموعات المسلحة يؤخر إنهاء مشكلة المخيمين ويشير إلى أن الولايات المتحدة تريد تهيئة الأرضية لإبقاء خطر التنظيمات الإرهابية ماثلاً واستمرار حالة عدم الإستقرار في سوريا وكامل المنطقة.


**ثالثاً – المقرر الخاص المعني بالتأثير السلبي للإجراءات القسرية الأحادية على التمتع بحقوق الإنسان إدريس الجزائري أكد في تقرير قدمه إلى مجلس حقوق الإنسان في أيلول 2018 حول زيارته للجمهورية العربية السورية أن تدابير الحظر الأميركي والأوروبي أضرَّت بقدرة سوريا على شراء الأغذية في السوق الدولية وعلى سداد تكاليف الاستيراد بسبب القيود المالية، وأدت إلى عرقلة إمكانية شراء الأدوية والمعدات الطبية وقطع الغيار والبرمجيات الحاسوبية، برأيكم و انطلاقا من قواعد القانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة و المعايير الدولية، ما هو تعليقكم على العقوبات الأمريكية ضد الجمهورية العربية السورية؟ و هل باتت قرارات الشرعية الدولية مصادرة من قبل واشنطن في أروقة مجلس الأمن؟.

**السفير آلا: لابد من التمييز أولاً بين العقوبات الإقتصادية التي يفرضها مجلس الأمن الدولي بموجب ميثاق الأمم المتحدة والإجراءات القسرية الأمريكية والأوروبية على سوريا التي تصنف بوصفها إجراءات أحادية تتجاوز الحدود الوطنية للدول وتنتهك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

الإجراءات القسرية الأمريكية والأوروبية تستخدم كأداة لممارسة الإرهاب الإقتصادي ووسيلة غير أخلاقية لمعاقبة الشعب السوري

ومن المثير للاستهجان أن الدول التي تتخذ من حماية حقوق الإنسان ذريعة لفرض إجراءاتها القسرية تنتهك من خلال تلك الإجراءات طائفة واسعة من الحقوق الأساسية للشعوب المستهدفة، بما فيها الحق في الحياة والحق بالصحة والحق في العيش بكرامة، ولذلك تم تعيين مقرر خاص لمجلس حقوق الإنسان معني بالآثار السلبية للإجراءات القسرية الأحادية على التمتع بحقوق الإنسان.

المقرر الخاص السيد إدريس جزائري زار سوريا واطّلع على النتائج السلبية للإجراءات القسرية الأحادية المفروضة على سوريا وتأثيرها على الأوضاع المعيشية للشعب السوري وعلى تمتعه بحقوقه الأساسية، وقدم في أيلول 2018 تقريراً إلى مجلس حقوق الإنسان وصف فيه الإجراءات القسرية الأمريكية والأوروبية التي تطال كافة القطاعات الإقتصادية والمعيشية الحيوية بأنها ترقى لدرجة الحظر الإقتصادي الشامل وطالب برفعها بالكامل على خلفية انتهاكها لحقوق الإنسان السوري ودورها في تردي أوضاعه المعيشية والإنسانية، التي تعاني أصلاً من الآثار السلبية لحرب الإرهاب التكفيري واستهدافه للمؤسسات الخدمية والإقتصادية والموارد الوطنية في سوريا.

السيد جزائري قدم إلى مجلس حقوق الإنسان مقترحات محددة للتخفيف من آثار تلك الإجراءات القسرية وصولاً إلى رفعها عن عاتق الشعب السوري، إلا أن الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، اللذين يتشدقان ليلاً ونهاراً بحقوق الإنسان، لم يكترثا بتلك المقترحات وبادرا بدلاً من ذلك إلى تشديد الإجراءات للضغط على الشعب السوري ومعاقبته، وإلى ممارسة الإرهاب الإقتصادي لعرقلة جهود إعادة الإعمار وثني المهجرين السوريين عن العودة لوطنهم والمساهمة في إعادة إعماره.

وقد دفع هذا الأمر المقرر الأممي السيد جزائري للتأكيد مجدداُ على عدم مشروعية التدابير الأحادية ووصف الإجراءات الجديدة بأنها تنتقل بالوضع من فرض الحظر إلى ممارسة الحصار الإقتصادي على سوريا.

الإجراءات القسرية الأمريكية والأوروبية تستخدم كأداة لممارسة الإرهاب الإقتصادي ووسيلة غير أخلاقية لمعاقبة الشعب السوري، لكنها لن تفلح في تحقيق الأهداف السياسية التي عجزت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها الأوروبيين والإقليميين عن تحقيقها عسكرياً بعد هزيمة أدواتهم على الأرض السورية، ولن تفلح في كسر إرادة الشعب السوري وفي ثنيه عن ممارسة حقه غير القابل للتصرف في رسم مستقبل بلده دون تدخل خارجي.


**رابعاً – لا شك بأن ملف إدلب مرتبط بشكل مباشر و ضمن إطار سياسي بملف شرق الفرات، هذا الارتباط جاء نتيجة الأجندة الأمريكية في تلك المنطقة يُضاف إلى ذلك بأن الأداة الكردية تسعى إلى إنشاء كيان مستقل و تحت حماية أمريكية مباشرة، و لاحظنا في الآونة الأخيرة تصريحات كردية متناقضة تتعلق بالحوار مع دمشق، برأيكم .. ما هي الخطوات التي ستتخذها الدولة السورية بُعيد الانتهاء من ملف إدلب، و ما هي إمكانية الدخول بمفاوضات تكون روسيا و واشنطن طرفاً فيها من أجل إنهاء ملف شرق الفرات، و هل هناك خطوات سورية عسكرية مرتقبة في حال تعنت الأمريكي و أداته الكردية في تلك المنطقة؟.

**السفير آلا: أولاً، الدولة السورية مصممة على تحرير كامل الأرض السورية من الإرهاب ومن أي وجود أجنبي غير مشروع، سواء أكان تركياً أم أمريكياً، وستعمل على استعادة كل ذرة من تراب الوطن.

على قسد أن تدرك أنها لا تخدم سوى المصالح الأمريكية وأن تحرير كامل التراب السوري بكافة الوسائل المتاحة هو بديهية وطنية غير خاضعة للنقاش كما حددها الرئيس بشار الأسد

والقوات المسلحة السورية تمارس اليوم واجبها الدستوري لتحرير إدلب وتخليص أهلنا من تسلط التنظيمات التكفيرية الإرهابية التي تقودها جبهة النصرة، المصنفة دولياً باعتبارها كياناً إرهابياً مرتبطاً بالقاعدة، وبعد أن استمرت الجماعات الإرهابية المسلحة بدعم من راعيها ومشغلها التركي في خروقاتها المتكررة لبنود اتفاق سوتشي، خلافاً للإلتزامات التي قطعها أردوغان، وفي ارتكاب جرائم بحق المدنيين الذين يتم استهدافهم وقصف بيوتهم وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية انطلاقاً من منطقة خفض التصعيد.

أما بالنسبة لسؤالك حول ما يسمى بشرق الفرات، فإن كافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن حول سوريا تؤكد على الإلتزام الصارم باحترام سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، ويتعين على الولايات المتحدة، التي أيدت تلك القرارات في مجلس الأمن، أن تبادر إلى إنهاء وجودها غير الشرعي على الأراضي السورية، وأن تتخلى عن سياساتها التي تهدد وحدة سوريا أرضاً وشعباً وعن ممارساتها التي تعرقل التسوية السياسية وتعيق جهود القضاء على الإرهاب وإعادة الحياة الطبيعية إلى جميع المناطق السورية.

وعلى التنظيمات العسكرية والتشكيلات السياسية التابعة لما يسمى بقسد، الموجودة على الأرض بدعم من الولايات المتحدة وبعض حلفائها الغربيين والتي تراهن على الأمريكي أن تدرك أنها لا تخدم سوى المصالح الأمريكية وأن تحرير كامل التراب السوري من المحتل الأجنبي ومن المتعاملين معه بكافة الوسائل المتاحة هو بديهية وطنية غير خاضعة للنقاش كما حددها الرئيس بشار الأسد.


**خامساً – فيما يتعلق بما سُمي ورشة البحرين و التي اعتبرها الكثيرون بأنها بوابة صفقة القرن من الناحية الاقتصادية، لا سيما أن هذه الورشة ستكون تحت عنوان الاستثمار في فلسطين، و الجدير بالذكر بأن الإدارة الأمريكية تدعم هذه الورشة وتحشد لها إقليمياً و دولياً، و بذات التوقيت لاحظنا مؤخرا أن واشنطن انسحبت من منظمات تُعتبر داعمة للفلسطينيين وعلى رأس هذه المنظمات “منظمة الأونروا”، برأيكم ما هو المسوغ القانوني الذي تعتمده واشنطن للتسويق لهذه الورشة المزمع عقدها في البحرين؟، و هل بات التطبيع شرطاً اساسياً لتمرير صفقة القرن؟، و أين دور الأمم المتحدة في مثل هذه المؤتمرات و الاجتماعات مع العلم أن أصحاب الشأن الفلسطينيين قرروا مقاطعة هذه الورشة؟.

**السفير آلا: الإدارة الأمريكية لا تستند في موقفها من الصراع العربي الإسرائيلي إلى أي أساس قانوني بل تخدم رغبات نتنياهو وحكومته المتطرفة.

المحاولات الأمريكية – الإسرائيلية لفرض خططها على المنطقة وشعوبها محكومة بالفشل، ولن تؤدي سوى إلى مزيد من الأزمات والتوترات الإقليمية والدولية

إدارة ترامب، وهي الإدارة الأكثر صهيونية بين الإدارات الأمريكية، كانت واضحة في عدائها للحقوق العربية وفي دعمها المطلق لكيان الإحتلال منذ اليوم الأول عندما انقلبت على قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016) حول الإستيطان الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة، وأتبعت ذلك بمواقف لاحقة تستهتر بقرارات مجلس الأمن وبقواعد القانون الدولي، بدءاً من الإعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الإحتلال، والإعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، والتحضير للإعتراف بالإحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية وبضم الكتل الإستيطانية فيها.

الخطط التي تعمل إدارة ترمب على تسويقها على المستويين السياسي والإقتصادي محكومة بعقلية الصفقات وليس بمنطق الحقوق المشروعة، ولا مكان فيها للأمم المتحدة التي تشكل قراراتها مرجعية وأسس السلام العادل والشامل، القائم على إنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وعلى مبدأ الأرض مقابل السلام.

فالهدف من النهج الذي تعمل إدارة ترامب على إرساءه هو الإعتراف بالإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وبضمها لكيان الإحتلال، وتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والتطبيع المجاني مع إسرائيل وتمكينها من السيطرة المطلقة على مقدرات المنطقة.

وعلى هذا الأساس يمكن أن نفهم لماذا أوقفت إدارة ترامب تمويلها لوكالة الأونروا، وانسحبت من مجلس حقوق الإنسان ومن اليونسكو، وتهدد اليوم بالإنسحاب من هيئات دولية أخرى، دفاعاً عن إسرائيل، ولماذا تسعى لشطب القرارات الدولية التي تؤكد عدم شرعية الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين المحتلة، بما فيها القدس، وللجولان السوري المحتل ولما تبقى من أرض لبنانية محتلة؟ لكن المحاولات الأمريكية – الإسرائيلية لفرض خططها على المنطقة وشعوبها، لاسيما الشعب الفلسطيني، ودفعها للتخلي عن الحقوق والقبول بالصفقات السياسية والإقتصادية التي يتم التحضير والترويج لها محكومة بالفشل، ولن تؤدي سوى إلى مزيد من الأزمات والتوترات الإقليمية والدولية.


بواسطة
أمجد إسماعيل الآغاربى يوسف شاهين
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى