حوار خاص وحصري مع عز الدين الفارس الأسير في أحد سجون الاحتلال الاسرائيلي

مقدمة | معاناة تجاوزت 71 عاما من الاحتلال والتهجير والعدوان على شعب فلسطين المقاوم، منذ عام 1948 احداث ومجريات وتحولات لاتعد ولا تحصى في محاولات من طرف الكيان الغاصب لتقويض القضية الأسمى في المنطقة العربية القضية الفلسطينية، وفي هذه الأيام من اعوام الحرب الإرهابية على منطقة الشرق الاوسط، تم الإعلان في تصريح على لسان رئيس الولايات المتحدة ما يسمى “صفقة القرن“، و التي بدأت معالمها تتضح وبنودها تُطبق منذ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

للإضاءة على هذه الملفات المتعلقة بصفقة القرن وبنودها، إضافة للموقف الرسمي العربي من هذه الصفقة، وتداعيات ورشة البحرين ونتائجها، والموقف الفلسطيني وقضية اللاجئين، كان لنا حوار الأسير الفلسطيني في أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي ¹عزالدين الفارس.


إعداد وحوار | ربى يوسف شاهين


*أولا – برأيكم وأنتم من هذا الشعب المقاوم ما الهدف من طرح هذه الصفقة؟ وما الاسباب التي جعلت الولايات المتحدة واسرائيل تتمادى في حق الشعوب عبر فرض إملاءاتها؟.

*الأسير – ان الهدف من هذه الصفقة التي تطرحها امريكا هو محاولة فرض السيطرة والهيمنة على المنطق السياسي، ولكن هذه المرة عبر تمريرها من خلال المقدمات الاقتصادية والاستثمارية، وهي في نظرها اقل الخسائر فقد، خبرت فرض شروطها وهيمنتها بالقوة العسكرية في العراق وافغانستان وخسرت آلاف

الاسباب التي جعلت امريكا واسرائيل تتمادى في حقوق الشعوب فهي ضعف الحكومات العربية والاسلامية وعدم وجود تحالف عربي قوي يقف في وجه المشروع الامريكي الصهيوني

الجنود ومئات المليارات وتشوهت صورتها امام العالم لممارساتها القمعية الارهابية، واحدثت حالة من الفوضى والحرب الاهلية عوضا عن تلك الشعارات التي رفعتها كالديمقراطية، وجعل البلاد تنعم بالعدل والاستقرار والسلام والامن، اما الاسباب التي جعلت امريكا واسرائيل تتمادى في حقوق الشعوب فهي ضعف الحكومات العربية والاسلامية و موالات بعضها لأمريكا واسرائيل، بالإضافة لعدم وجود تحالف عربي قوي يقف في وجه المشروع الامريكي الصهيوني، أضف إلى ذلك انه لا يوجد استراتيجية لدى الجماعات والاحزاب العربية في العالمين العربي والاسلامي، كي تتصدى ولو بشكل جزئي لهذه الإملاءات، ولا ننسى استغلال امريكا واسرائيل للظروف السياسية التي تمر بها الدول العربية مثل سوريا وليبيا واليمن ومصر، وحالة الاضطراب والاقتتال الداخلي، والعمل على إشغالها بأوضاعها الداخلية خاصة وان من اهداف هذه الفوضى التي تدعمها امريكا واسرائيل تقويض بعض من هذه الدول مثل الدولة السورية، التي هي من اهم الداعمين لفلسطين ومقاومتها، وكل ما حدث لتحييد هذه الدول عن ان تأخذ دورها الواضح بالدفاع عن فلسطين والتصدي لكل مشاريع التطبيع والتفريط بحقوقها المشروعة.


*ثانياً – ما دلالات قبول بعض الحكومات العربية لحضور المؤتمر رغم معرفتهم ضمناً بأهدافه تجاه الشعب الفلسطيني؟، وما مدى خطورة ما يتم من صفقات في إطار ما يسمى الإزدهار او السلام او الأمن او الإنسانية؟.

*الأسير – ان دلالات قبول بعض الدول العربية حضور المؤتمر يعني انها مرتهنة للإدارة الامريكية وتراهن عليها، لان هذه الدول غير فاعلة سياسيا وغير مستقلة في قراراتها، ولذلك تراها تتلقف اي طرح واي مشروع تطرحه امريكا، كذلك قبول هذه الدول لابد ان يكون قد جاء بعد وعود امريكية، كذلك قبولها جاء مقابل

القضية الفلسطينية هي اعدل قضية في العالم وما زال هذا الشعب يقدم الغالي والنفيس في سبيل تحرير ارضه من براثن الاحتلال

الدعم الاقتصادي او الحماية من دول اخرى كالتوتر الحاصل بين إيران والسعودية والإمارات في محاولة لإظهار إيران انها العدو الاول للدول العربية، ويجب حمايتهم منها وهذا ما تم بالفعل من بعض الدول العربية وخاصة الخليجية، وهذا ما أظهرته الأيام الاخيرة.

اما خطورة ما يتم من صفقات فهو على المدى البعيد يصفي وينهي القضية الفلسطينية ومحاولة اختصارها في استثمارات اقتصادية.

القضية الفلسطينية هي اعدل قضية في العالم وما زال هذا الشعب يقدم الغالي والنفيس في سبيل تحرير ارضه من براثن الاحتلال

إن الخطوة تكمن في محاولة تعليق هذه الصفقة بقماش الاستثمار والمال وذلك على حساب حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية وتضحياته وتاريخه ومقاومته، حيث لا اعتبار في هذه الصفقة، وهذه المؤتمرات لمطالب الشعب العظيم الذي يستمر في مقاومته المتنوعة منذ اكثر من مئة عام.

مع اعتقادنا ان هذه المؤامرات ومؤتمر البحرين لإطلاق عامل التطبيع في حيز التنفيذ الواسع من الخفي الى العلن وهو يخص الدول المطبعة على حساب الشعب الفلسطيني.


*ثالثاً – مسالة الانقسام الفلسطيني وبعضهم يرى انه المسبب لما يجري على الساحة الفلسطينية ما رايكم بذلك؟، وهل بالإمكان تحييد الخلاف وتشكيل وحدة وطنية تكون قادرة على منع ما يُرسم من ألاعيب لتقويض القضية الفلسطينية؟

*الأسير – صحيح ان الانقسام له دور كبير في حالة التمزق والاختلاف على الساحة الفلسطينية، وخاصة بين حركتي فتح وحماس، وكان ومازال له انعكاساته على الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، لكنه ليس السبب الرئيسي والوحيد، يجب آلا يغيب عنا وجود الاحتلال وممارساته اليومية ضد

هذا الاجماع الوطني الرافض لصفقة القرن ومشتقاتها يمكن الانطلاق منه والتاسيس عليه لإقامة الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني

الشعب، فـ الاحتلال وحكومته هي التي تعمل ليلا ونهارا على ابقاء الوضع والحالة الفلسطينية في غزة والضفة على ماهي عليه من خلال إعلامه وتعامله مع كل طرف على حدى.

اما عن سؤال هل بالإمكان إقامة وحدة وطنية؟، نعم يستطيع الشعب الفلسطيني وبكل مكوناته وقواه الحية والمناضلة ان يشكل وحدة وطنية قادرة على صد هذه المؤامرات، ولان الشعب الفلسطيني بكليته بما فيهم طرفي الخلاف( فتح وحماس) يجمع على رفض الصفقة وكذلك رفض اي طرف منهم حضور مؤتمر البحرين وإدانتة.

المؤمن بالوقوف في وجه هذه الصفقة التي تطرحها أمريكا، نستطيع ان نعتبر هذا الاجماع الوطني الرافض لصفقة القرن ومشتقاتها التي يمكن الانطلاق منها والتاسيس عليها، رغم أن هناك الكثير من المواقف المجمعة عليها، فوجود الاحتلال ومقاومته والعمل للتحرير بالإضافة لقتل دولة الاحتلال لكل الحلول مثل حل الدولتين التي قبلها البعض والاستمرار في عنجهيتها وعدم الوفاء بالتزاماتها هذه وغيرها يجمع عليها الشعب الفلسطيني بكل مكوناته.


*رابعاً – كيف تُعالجون مسالة اللاجئين الفلسطينيين في الخارج لكي لا يتم استثمارهم سياسياً في ظل التوترات التي تشهدها الدول العربية؟.

*الأسير – يمكن معالجة قضية اللاجئين في الخارج عن طريق دمجهم في اطر تنظيمية تحافظ على إبقاءهم على تواصل مع شعبهم من خلال تنظيم الورشات والندوات والفعاليات المتنوعة التي تدعم قضايا شعبهم في الداخل الفلسطيني، كذلك ان يتم العمل على عدم استغلالهم في الخوض في شؤون الدول

معالجة قضية اللاجئين من خلال حشد كل الطاقات العربية والفلسطينية في الخارج من اجل صمودهم وتثقيفهم وتعليمهم

العربية وجرهم وحرف بوصلتهم في حروب اهلية داخلية بعيد عن الهم الفلسطيني والساحة الفلسطينية خاصة في الدول المضيفة لهم.

فالتجربة التاريخية للاجئين الفلسطينيين تثبت انه لابد ان يظلوا في منأى عن التدخل في شؤون الدول العربية لأنهم سيكونوا هم اكثر الخاسرين، فتكون معالجة قضية اللاجئين من خلال حشد كل الطاقات العربية والفلسطينية في الخارج من اجل صمودهم وتثقيفهم وتعليمهم، فعدم امتلاك الوعي طريق لاستغلال هؤلاء اللاجئين في قضايا هامشية تعود عليهم بالدماء وفقد البوصلة التي تشير الى القدس وفلسطين كما حدث مع اهلنا في مخيم اليرموك في سوريا الذي كان يعد عاصمة محو الشتات وأكبرها.


*خامساً – برأيكم ما مدى تخلي بعض الحكومات العربية عن القضية الفلسطينية والتي هي قضية وجود؟، وهل التطبيع مع اسرائيل أصبح شرطا لازماً للحصول على الحماية الامريكية؟.

*الأسير – الحكومات العربية تخلت عن القضية الفلسطينية منذ زمن وحتى نكون دقيقين إلا بعض الدول منها سوريا الجزائر والكويت والعراق، واختصرت الصراع جاعلة إياه بين الفلسطينيين ومجموعات المستوطنين، بعدما كان الصراع العربي الصهيوني شاملا، واقتصر دعمها بطرح المبادرات وعقد القمم ومحاولة الدعم

هناك لقاءات سرية بين مسؤولين في الحكومات العربية ومسؤولين من دول الكيان تأخذ طابع العلن وربما الافتخار احيانا

المادي لقضايا انسانية او مشاريع اقتصادية أو خدمات اجتماعية بعيدا عن الحقوق السياسية ودعم المقاومة الفلسطينية كما كانت سابقا، حتى ان هذا الدعم المادي لا يليق بتضحيات وصمود هذا الشعب.

اما قضية التطبيع فقد كانت مرفوضة منذ بروز القضية الفلسطينية على الساحة العالمية كقضية مركزية، ولكنها لظروف كثيرة ومتعددة أصبحت تتراجع للوراء، فاصبحنا نسمع ان هناك لقاءات سرية بين مسؤولين في الحكومات العربية ومسؤولين من دول الكيان تأخذ طابع العلن وربما الافتخار احيانا.

فالكثير من المسؤولين في دول الخليج هرولوا لدولة الكيان في اجتماعات سرية وامنية واقتصادية وتعليمية وعقدوا معهم الصفقات الامنية والتدريبية والعسكرية، وقد رأينا وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريفيب الصهيونية تتنزه في مسجد الشيخ زايد في الامارات كخطوة علنية توحي بأن التطبيع مع الكيان اصبح قضية غير مستنكرة او مستهجنة.

وقد صدح النشيد القومي اليهودي في ارجاء الملاعب الخليجية ولأول مرة منذ إقامة دولة الكيان نعم إن فرض التطبيع على بعض الدول العربية مقابل الحماية الامريكية لكن هذه الدول تحاول اخراج ذلك بصورة عادية كي تتقبلها الجماهير.

وختم .. بالبيان التالي

إننا نحن كأسرى وكجزء من هذا السجن الفلسطيني وبعد هذا الشرح وهذه المواقف التي جاءت بناءا على قناعات وطنية راسخة وعلى معطيات واقعية واضحة نؤكد على ما يلي

  • اولا: نؤكد على وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج والعمل مع احرار العالم بغض النظر عن دياناتهم ومذهبهم وطوائفهم للوقوف في وجه الهجمة الامريكية الصهيونية وفي وجه المطبعين العرب الذين قبلوا ان يكون مرهنونين لأعداء القضية الفلسطينية.

والموقف هذا لا يحتمل التأجيل او المجاملة أو التواطئ بحجة العمق العربي، والعمق العربي الحقيقي هو الذي يدعم ويقف مع شعبنا ومقاومته ويدعمها سياسيا وعسكريا حتى التحرير فاين ما يكون هذا الدعم ذلك هو عمقنا الحقيقي.

  • ثانيا: نحن نثمن مواقف جميع الدول التي تقف معنا في هذا الموقف الحساس وهذه المرحلة الخطيرة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية وشعبها دولا واحزابا ومؤسسات وشخصيات وشعوب.
  • ثالثا: ندعو جميع أحرار العالم للوقوف مع قضيتنا وشعبنا حتى التحرير.
  • رابعا: ندعم مواقف القادة الفلسطنيين الذين يدعون للوحدة والتصدي لكل المؤامرات وفي مقدمتها مؤتمر البحرين التدميري والتصفوي والعمل بشكل جدي على وحدة الصف وتصعيد العمل المسلح والمحافظة على سلاح المقاومة وعلى راس هؤلاء القادة الملفتة مواقفهم الوطنية والثابتة امين عام حركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة وكل من يقف مثل هذا الموقف الذي كان واضحا في رؤيته دون مجاملة لاحد لان المرحلة لا تسمح بالمجاملات وقد شخص الواقع وطرح الحلول وكان في مقدمة طرحه إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ودعم المقاومة.
  • خامسا: نؤكد على إيجابية الدور الإيراني والسوري واللبناني وحزب الله وموقف الشخصيات الوطنية في الكويت وكل الداعمين لقضية شعبنا ومقاومته وكل من يقف هذا الموقف دون استثناء، وندعو لتوسيع دائرة الحلف المقاوم ضد دولة الكيان بحيث يشمل كل الاطراف التي تقف وتدعم قضية فلسطين والعمل بشكل منظم ومستمر وان يضعوا الخلافات جانبا وتكون فلسطين المحتلة هي الجامع والبوصلة لنا جميعا.
¹حفاظاً على سلامة الأشقاء في السجون الصهيونية والتزاماً منا في الوكالة العربية للأخبار، تم استبدال الأسم الحقيقي للأسير المقاوم باسم وهمي

بواسطة
ربى يوسف شاهين
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى