حوار مع سماحة السيد العلامة “محمد الغروي”

قدوتنا الصالحة الخميني و الخامنئي و موسى الصدر

إلتقيت بسماحة ” السيد محمد السيد حسين الغروي ” ، في منزله الكائن في مدينة صور ( الأحد: 11/8/2019) ، و أجريت معه الحوار التالي:

(أجرى الحوار: الطبيب قاسم إسطنبولي)

سؤال:بمناسبة عيد الأضحى المبارك ، ماذا تتمنون لأهلنا الأعزاء في مدينة صور وكافة المناطق اللبنانية؟.
جواب: بمناسبة عيد الأضحى المبارك ، أولاً أتقدم بأسمى التهاني و التبريكات و الدعاء بالخير و البركة ، لأهلنا في مدينة صور الحبيبة ، و أيضاً لكافة اللبنانيين الأعزاء القاطنين في مختلف المناطق اللبنانية ، و أخص بالدعاء و التهنئة بالعيد شبابنا الأبطال ، الذين هزموا العدو الإسرائيلي في مثل هذه الأيام المباركة ، و أهدوا النصر الإلهي الذي تحقق و أنجز بقوة سواعدهم الفتية ، لكافة الشعب اللبناني و لجميع الشعوب العربية و الإسلامية قاطبة.

أتمنى لجميع أحبائي و إخوتي في صور و بلدات جبل عامل الأشم ، بمناسبة عيد الأضحى المبارك الصحة و العافية و السعادة و التوفيق في أعمالهم و سعيهم الحلال.

سؤال: متى جئتم إلى لبنان لأول مرة؟.

جواب: المرة الأولى جئت إلى لبنان في عام ” 1965 ” ، و بقيت في لبنان عدة أشهر فقط ، وسبب مجيئي إلى لبنان آنذاك هو إني كنت مريضاً ، و بطلب و إيعاز من أستاذي الشهيد السيد “محمد باقر الصدر” ، أرسلت إلى لبنان من أجل الإستشفاء و العلاج ، و أيضاً الإلتحاق بركب و مسيرة الإمام المغيب قسراً سماحة السيد ” موسى الصدر ” ، أعاده الله إلينا سالماً ، غانماً ، و كانت مدة بقائي في لبنان للإستشفاء حوالي الأربعة أِشهر، وبفضل الله و عنايته شفيت تماماً من مرضي و من ثم عدت للنجف الأشرف في العراق.

المرة الثانية التي جئت فيها إلى لبنان الحبيب ، كانت تقريباً في أوآخر عام ” 1974 “ و بداية العام ” 1975 ” ، و ذلك بسبب تهديدات حزب البعث العراقي الفاشي الدموي ، الذي كان يسعى لإعتقالي وتعذيبي ومن ثم قتلي ، فأمرني أستاذي الشهيد ” محمد باقر الصدر ” ، السفر إلى لبنان تجنباً للإعتقال و التصفية الجسدية ، و أوصاني أن ألتحق بركاب الإمام الصدر و مسيرته ، مسيرة المحرومين و المستضعفين و أن أكون عوناً له ، و في خدمته التي أتشرف بها.

سماحة السيد العلامة ” السيد محمد السيد حسين الغروي “.

سؤال: ما هو تقييمك للفترة التي رافقت فيها الإمام المغيب ” موسى الصدر “؟.

جواب: حقاً كانت فترة مميزة و هامة ، حيث و فقني الله تعالى أن أكون في خدمة الإمام الصدر، فكنت معه قلباً و قالباً ، وأنعم الله علي في تلك الأيام التاريخية بثقة و محبة إمام المحرومين و المستضعفين “الصدر” الحبيب ، وكنت أصلي بإمامته في المسجد فأشعر بالإطمئنان و السعدة ، و كثيراً ما كلفني الإمام الصدر حينها بتمثيله في بعض المجالس و المناسبات الإجتماعية و الدينية ، و الله قد وفقني كما و فق الإمام الصدر في بذل الجهد ، لخدمة عموم أهلنا في مدينة صور و كافة المناطق الأخرى.

سؤال: هل إلتقيتم الشهيد القائد ” مصطفى شمران ” ؟.
جواب: نعم بكل فخر و إعتزاز إلتقيته ، وذلك في عام 1975 ميلادي ، و ذلك بتوجيه و طلب من السيد الإمام موسى الصدر ، حيث أخبرني الإمام الصدر أن هناك في المؤسسة المهنية (البرج الشمالي) ، رجل مؤمن ، شجاع ، تقي ، ورع و مثقف عليك اللقاء به و التعاون معه لخدمة أهلنا و ناسنا الطيبين.

سؤال: هل إلتقيتم الدكتور الشهيد ” علي شريعتي ” ؟.

جواب: بكل حسرة و أسف ، كلا لم ألتقيه ، و لكن بمناسبة مرور أربعين يوماً على إستشهاده ، أٌقيم للشهيد مجلس تأبين وترحم في السيدة زينب (ع) / دمشق ، أنا شاركت في هذا الحفل التأبيني الحاشد ، و ألقيت كلمة بالحضور الكريم المحب للشهيد الدكتور شريعتي ، و للعلم الشهيد شريعتي مدفون في مدافن السيدة زينب عليها السلام .

رحم الله شهيدنا الدكتور “علي شريعتي” و أسكنه فسيح جنانه.

الطبيب الإعلامي ” قاسم إسطنبولي ” ، سماحة السيد المقاوم ” محمد الغروي “.

سؤال: بعض حملات الحج ، تروج للحج معها على أنه سياحة ترفيهية ، من حيث الإقامة (فنادق خمسة نجوم) ، و التنقل بحافلات مكيفة ، وتوفر كل ما لذ وطاب من أصناف الطعام المختلفة ، و تأمينها لكل أسباب الراحة و الإستجمام لكل من يلتحق بركب حملتها ، ما رأيكم مولانا في هذا الموضوع ؟.
جواب: في الدرجة الأولى يجب التركيز على السياحة العبادية ، اي اداء مناسك الحج العبادية بتجرد وروح طاهرة متعلقة بباريها ، لكسب الأجر و الثواب بعيداً عن مغريات و ملذات الدنيا ، في الدرجة الثانية يأتي الإهتمام بالناحية الترفيهية أي السياحة الترفيهية ، فلا بأس من تأمين الراحة و الرفاهية و راحة البال لحجاج بيت الله الحرام ، فمن حق ضيوف الرحمن أن ينعموا بالراحة و الرفاهية قدر الإمكان و المستطاع ، و الله كريم مع ضيوفه و عباده المؤمنين ، لكن الأساس و أولاً على ضيوف الرحمن التركيز على اداء مناسك الحج بخشوع ، بقلب طاهر وروح مفعمة بالتقوى و الإيمان و الورع.

سؤال: ما هي أهداف الحج السامية ؟.
جواب: أهداف الحج السامية كثيرة و متعددة ، أهمها تجرد الإنسان من الماديات و مغريات الدنيا و ملذاتها ، و التوجه لله بالدعاء بقلب خاشع طمعاً بثوابه و مغفرته ، ومن أهم أهداف الحج السامية تكريس الوحدة بين جميع المسلمين ، و هذا نراه في لباس الإحرام و الطواف و السعي و الرجم و التضحية فالكل سواسية أمام الله في طاعته و في أداء مناسك الحج ، لا فرق بين أبيض و أسود و لابين غني و فقير و لا بين قوي و ضعيف ، الجميع في الحج ينصهر معاً في بوتقة الإيمان و الخشوع و المحبة و السلام الروحي ، هذه الوحدة الإيمانية يجب أن تستمر حتى بعد إنتهاء مناسك الحج ، كي نواجه إسرائيل الشر المطلق و لقطع يد المستعمر ، الذي أباح لنفسه نهب أموال الأمة و ثرواتها.

يا أمة محمد (ص) إتحدوا إتحدوا إننتصاراً للأقصى و للقدس و لكل فلسطين السليبة.

الحج هو إقرار بوحدانية الله (التوحيد) ، فلا إله غيره و لا عبودية لأحد إلا لله تعالى و هذا هدف آخر من أهداف الحج السامية ، فالحج يعلمنا أن نكون أحراراً أعزاء في دنيانا ، لا نسجد لأحد ولا نخضع لإرادة أحد إلا لله الواحد الأحد.

سماحة السيد العلامة المجاهد ” محمد الغروي “.

سؤال: ما المقصود من إعلان البراءة ، من المشركين في الحج؟.
جواب: المقصود يحب علينا التبرأ من كل طاغوت و من كل مستكبر ، ينصب نفسه رباً و إله مستبداً على الناس ، ويجيز لنفسه إستباحة أموال و أعراض خلق الله بغير و جه حق .

عدم البراءة من أمثال هؤلاء الطواغيت فراعنة العصر الذين نصبوا أنفسهم آلهة مكان الله الخالق ، هو كفر و شرك و العياذ بالله ، لذلك لابد لنا في الحج بكل صراحة ، الهتاف عالياً بالبراءة من أمثال هؤلاء المشركين الشاذين طواغيت العصر الظالمين.

سؤال: ما هي رمزية رجم الشيطان بالحصى (الجمرات) في الحج ؟.

جواب: الإنسان في حياته هو دائماً في مواجهة مع الشيطان الوسواس الخناس ، الذي يوسوس له بالشر و يحثه على إرتكاب المعاصي و الذنوب و الكبائر ، فنحن في الحقيقة في الحج نرجم ما يرمز له هذا الشيطان الوسواس الخناس من إثم و ذنب و معصية ، فنطهر بذلك القلب و الروح من تلك المعاصي و الذنوب ، التي إرتكبناها بقصد و غير قصد طيلة حياتنا بسبب وسوسة الشيطان ، فلا طاعة إلا لله و الرجم هو رفض لطاعة الشيطان اللعين.

سؤال: ما هي رمزية التضحية بالأضاحي في الحج؟.

الجواب : التضحية بضحية في الحج ، هي درس علمنا إياه إبراهيم و إبنه إسماعيل عليهما السلام ، في واجب طاعة الخالق و الإمتثال لأوامره ، فإبراهيم هم بنحر إبنه إسماعيل الذي إمتثل بما أمر الله به و الده إبراهيم دون تردد وخوف ، فكافأهما الله على طاعتهما و إمتثالهما لأمره و إرادته ، بالتضحية بكبش بدلاً من إسماعيل عليه السلام.

فنحن كمسلمين مؤمنين علينا الإقتداء بابراهيم و ولده إسماعيل عليهما السلام ، في طاعة الرحمن و الإمتثال لأوامره و الخضوع لإرادته.

الطبيب الإعلامي ” قاسم إسطنبولي ” ، سماحة السيد المقاوم ” محمد الغروي “.

سؤال: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعاني من الحصار الإقتصادي المفروض عليها من قبل قوى الإستكبار العالمي ، هل ستتغلب إيران على هذا الحصار الجائر و تنتصر على على قوى الشر و العدوان ؟.

جواب: نعم أنا على يقين تام بأن الشعب الإيراني المسلم الشجاع ، سيكسر هذا الحصار الإقتصادي الجائر ، و حتما بعون الله تعالى سينتصر على قوى العدوان و الشر ، أي قوى الإستكبار العالمي و تهزمها شر هزيمة. الشعب الإيراني سلاحه الإيمان و يقوده الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) و هو قائد شجاع و عاقل وحكيم ، فمن كان سلاحه الإيمان و قائده حسيني مقدام لا يمكن أن يهزم ، و النصر حتماً بعون الله تعالى سيكون حليفه.

الشعب الإيراني على حق في مطالبه ، وكل مطالبه محقة ، أي الحق مع إيران ، و إيران الإسلام مع الحق ، بل إيران هي الحق و الحقيقة ، و عبر التاريخ من كان صاحب حق هو المنتصر دائماً ، ومن كان على باطل يهزم دائماً هزيمة نكراء.

سؤال: في حال تعرضت الجمهورية الإسرامية الإيرانية لإعتداء آثم ، من قبل قوى الشر و العدوان ، محور المقاومة في المنطقة ، هل سيتدخل ويبادر في صد العدوان الآثم ، و يقف إلى جانب إيران ؟.

جواب: لا شك و لا ريب في حال تعرض إيران لإعتداء آثم من قبل قوى الإستكبار العالمي الإٍستعماري ، محور المقاومة حليف إيران في السراء و الضراء ، لن يقف مكتوف اليدين و متفرجاً ، حتماً سيتدخل بقوة لردع المعتدين و تلقينهم درساً قاسياً مؤلماً ، و ستشتعل المنطقة بكاملها و ستكون كل مواقع و ثكنات و قواعد المعتدين الأجانب ، هدفاً لنيران و صواريخ القوات الإيرانية الباسلة ، و أبطال محور المقاومة في المنطقة ، و إسرائيل الشر المطلق حتماً ستطالها صواريخ و نيران رجالات محور المقاومة ، وهم لها دائماً في المرصاد.

الحاج ” حسن علي حمودي ” ، سماحة العلامة السيد ” محمد الغروي “.

سؤال: هناك إنتقادات لبعض رجال الدين المعممين ، بأنهم لا يتبنون مطالب الشعب المحقة ، بل البعض منهم يشكلون غطاء ومظلة للزعيم السياسي الفاسد ، و منهم لايلتزم بما يقول و يفعل العكس تماماً ، ما رأي سمحاتكم بهؤلاء المعممين ؟.

جواب: من يدعي إنه ملتزم و متمسك بنهج البيت ، عليه أن يلتزم بتعاليمهم و يتبنى مطالب الشعب و يسعى لتحقيقها قدر المستطاع ، و يجب عليه أن يكون دائماً إلى جانب المحرومين والمستضعفين في معاناتهم المعيشية اليومية ، كما كان كل من الإمام “الخميني” (قدس سره) و الإمام المغيب “موسى الصدر” مؤسس حركة المحرومين (أمل) ، و قدوتنا في يومنا هذا الإمام القائد السيد الخامنئي (حفظه المولى) في زهده وتقواه و رعايته للأيتام و المحرومين و المستضعفين.
رجل الدين المعمم يجب أن يكون قدوة صالحة ، في معيشته و زهده و تقواه للمستضعفين و المحرومين ، وخلاف ذلك هو ليس برجل دين و لا يجوز أن نطلق عليه صفة رجل الدين.

لا يحق و لا يجور لرجل الدين المعمم أن يكون غطاء و مظلة للزعيم السياسي الفاسد ، وذلك على حساب فقراء الشعب ، رجل الدين الصالح و الزعيم السياسي الصالح ، يجب أن يكونا إلى جانب الشعب في السعي لتحقيق مطالبهم المحقة.

سؤال: كيف تقيم الوضع الديني والإلتزام بقواعد الشرع ، في مدينة صور و الجوار ؟.

جواب: في صور الحبيبة و الجوار الكثير من العائلات و الأفراد المحترمين المتدينين ، و الملتزمين بأحكام و قواعد الشرع و الحمد لله ، و هناك البعض وهم قلة قليلة غير ملتزمين و نسأل الله تعالى لهم الهداية ، وهنا لا بد لي أن أشير أن مدينة صور ، هي مدينة العيش المشترك و نحن جميعاً نفتخر ، بهذا التعايش المشترك الذي يرعاه ويصونه و يحميه دولة الرئيس الأخ ” نبيه بري ” ، حامل أمانة الحبيب الإمام المغيب ” موسى الصدر ” أعاده الله و رفيقيه إلى صور الحبيبة ، وأرض الوطن العالي سالمين ،غانمين…
*** شكراً سماحة السيد العلامة ” محمد الغروي ” ، على رحابة صدرك و حسن إستضافتك لي من أجل إجراء ، هذا الحوار الشيق و الممتع و المفيد مع سماحتكم …

( الطبيب الإعلامي قاسم إسطنبولي ).

الطبيب الإعلامي ” قاسم إسطنبولي ” ، سماحة السيد المجاهد ” محمد الغروي “.

صور – ( الأحد : / 11 /8/ 2019 ).

الحاج ” حسن علي حمودي ” ، سماحة العلامة السيد ” محمد الغروي “.

*** الحاج ” حسن علي حمودي ” ، 32 سنة قضاها و مازال في خدمة السيد العلامة ” محمد الغروي “.

( رفيق دربه المخلص و الوفي ).

 

الطبيب الإعلامي ” قاسم إسطنبولي ” ، سماحة السيد المجاهد ” محمد الغروي “.

صور – ( الأحد : / 11 /8/ 2019 ). 

منزل سماحة السيد الغروي ، في مدينة صور.

 

سماحة السيد ” محمد الغروي ” ، يتمنى عيد أضحى مبارك لكافة أهالي صور الطيبين الكرام .

 

الطبيب الإعلامي ” قاسم إسطنبولي ” ، سماحة السيد المجاهد ” محمد الغروي “.

 

سماحة العلامة المجاهد السيد ” محمد الغروي ” ، يتمنى لكافة اللبنانيين مسلمين و مسيحيين ، عيد أضحى مبارك و سعيد.

سماحة السيد العلامة المقاوم ” السيد محمد السيد حسين الغروي “.

 

كل عام و أنتم بخير سيدنا الحبيب ” محمد الغروي ” / د. قاسم إٍسطنبولي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock