حوار خاص مع مدير التكية السليمانية عن سوق المهن اليدوية بدمشق


إعداد وحوار: قمر المناصفي


المهندس عرفات أوطه باشي
المهندس عرفات أوطه باشي

س1- الأستاذ المهندس عرفات أوطه باشي شيخ كار حرفة الرسم النباتي على الخشب (العجمي) ، رئيس شعبة المهن التُراثية في غرفة سياحة دمشق، و في اتحاد غرف السياحة السورية ، وعضو مجلس إدارة غرفة سياحة دمشق، ونائب رئيس لجنة سوق المهن اليدوية في التكية السليمانية ومدير التكية السليمانية بداية هل يمكن أن تعرّفنا على سوق المهن اليدوية متى تمَّ إنشاؤه وما الهدف من إنشائه؟

أُنشئ السوق في عام 1972 بقرار من القائد الخالد حافظ الأسد، كان الهدف من إنشائه الحفاظ على التُراث الثقافي السوري وأُقيم في بناء التكية الصغرى، والتي هي جزء من التكية الكبرى التي أمر بنائها السلطان سليمان القانوني عام 1554م كما هو معروف.

س2- وماهي الحرف التي ضمها السوق؟

جَمَعَ السوق أهم الحرف اليدوية التُراثية وهي بحدود ستين حرفة، توزعت في غُرف التكية الصغرى

– بالنسبة للأقمشة والنسيج هناك البروكار الدمشقي، السجاد، اللباس الفلكلوري السوري، الأغباني، المطرزات الشرقية عُموماً.

– بالنسبة للخشب: الرسم النباتي على الخشب أو العجمي، الصدف بأنواعه المشجَّر والعربي، الحفر على الخشب والنقش والحفر الدمشقي أو الموزاييك، والنقش والحفر الفاطمي، والخراطة الخشبية ، ولدينا أيضاً صناعة الأعواد، أما السيراميك والخزف: لدينا القاشاني والفيسفاء الحجري والصناعات الخزفية، ولا يكاد يخلو المكان من الفن التشكيلي كالرسم على القماش والنحت، و لدينا أيضاً النحاسيات والسيف الدمشقي، ولا ننسى المعادن الثمينة كالمصوغات الفضية والذهبية وكيفية تنزيل الأحجار الكريمة، وهناك أيضاً مهنة الرسم ضمن وعلى الزجاج.

س3- مع مرور الزمن هل توسّع السوق أم بقيت المحال نفسها؟

منذ تسع سنوات أُضيف للسوق اثنا عشر محلاً عند مدخل السوق في الجهة الشرقية، هي أيضاً بنفس إطار المهن الموجودة داخل السوق وبنفس التصميم، استعملته الشركة السورية للحرف وبالتالي أصبح العدد اثنان وسبعين محلاً .

س4- الحياة في تطور مستمر لكن هناك ثوابت ثقافية خالدة في التُراث هل حافظت هذه الحرف على النمط المتّبع أم زيد عليها شيء لتُواكب تطور العصر؟

هذه الحرف كانت ومازالت منذ بداية إنشاء السوق، لكن كان لدينا حرفة نفخ الزجاج والرسم عليه وبعد وفاة المستثمر لم يتم طرح هذا المعمل للاستثمار من قبل حرفيّ جديد، وهناك حرفة الرسم على الزجاج لكنها اختفت من السوق، ولدينا رجاء من القائمين في إعادة طرح المحال المغلقة لتكون ضمن الحرف التي تُغني التُراث الثقافي السوري عموماً.

س5- سوريا قِبلة السياح ومحط أنظار العالم بالنسبة لحركة البيع والشراء في السوق هل تنشط في الموسم السياحي أم هي نشطة على مدار العالم؟

سوق المهن اليدوية نقطة جذب سياحي والمكان بشكل عام يعتمد على السائحين، وزيارة الوفود الرسمية فهذا المكان له خصوصيته التي تميزه عن سواه من الأسواق، فمن يزور سورية لابد له من زيارة التكية وسوق الحرف اليدوية، ومن يدخل هذا المكان يرى ويستمتع برؤية تراثين تراث المكان وتراث الحرف.

لهذا المكان أهميته فهو يعتبر بمثابة رئة لباقي الحرفيين التراثيين ضمن مدينة دمشق، وهناك أكثر من 500 عائلة تعيش بما يدره عليها هذا السوق.

س6- هذه الحِرف الموجودة في السوق هي هوية سورية وثقافتها وحمايتها من الاندثار مع الزمن هل يتم من خلال غَرس حب هذه الحرف في وجدان الأجيال الجديدة وتعليمهم هذه الحرف عبر الدورات والورشات؟

تعليم الحرف وإقامة الدورات تعطي الأبجدية والمفاتيح الأولى لتعلُّم الحرفة ضمن الورشات.

لنحافظ على الحرفة يجب دعم الحرفي أولاً من خلال تثبيته في مكانه ودعمه من خلال المعارض الداخلية والخارجية والتسويق لمنتجاته من خلال التكنولوجيا الحديثة ومن خلال تقديم المنتجات كهدايا في الزيارات الرسمية.

أريد قول شيء بشفافية: نحن في سورية شعب مستهلك لا نستطيع المنافسة بشيء سوا التراث والحرف التراثية ونحن بحق أسياد العالم فيها وليس لنا منازع، ونتمنى الدعم الحكومي بالشكل الواضح والصريح لهذه الحرف، وإضافة أسواق في أماكن تراثية أخرى كقلعة دمشق كذلك خان أسعد باشا إذا كانت الحكومة جادة بدعم الحرف التراثية.

لبنان تعتمد على السياحة في دعم اقتصادها، أما نحن فلدينا الحرف التراثية لكنها مهمَّشة ضمن الأولويات لماذا لا ندعمها؟ لماذا لا يتم إعفاء أصحابها من الضرائب لتشجيعهم .

الحرفي يقدِّم عملاً فنياً إبداعياً ولديه الكثير يجب دفعه كهرباء وماء وإيجار المحل ويتوجب علينا مساعدته .

س7- اتحاد الحرف يضم الكثير من الحِرف والمهن بينما الحرف التراثية لها ميزتها الخاصة كونها تمتاز نوع من الفنون و بالطبع لها مكانتها الخاصة في اتحاد الحرف اليدوية ؟

هناك من ينظر لهذه الحرف على أنها شيء، وانطلاقاً من مبدأ جعْل هذه الحرف مكانة خاصة مميزة عن غيرها من المهن البنائية أسوةً ببقية دول العالم ، لذلك صدر المرسوم رقم 65 لعام 2013 بإحداث غرف السياحة السورية فأنشأنا شعبة المهن التُراثية ، فهذه المهن ترتبط بالسياحة وقد أصبح لها شعب في كل الغرف السياحية، وأتمنى أن تُعمم هذه الفكرة في بقية الوزارات، هذه الحرفة هي ثروة بيد صاحبها وأتمنى من أصحاب القرار دعمه كي يبقى في هذه الحرفة ولا يبحث عن مصدر رزق آخر له.

س8- هل شارك السوق في معارض عربية ودولية منذ تأسيسه؟

منذ تأسيس هذا السوق عام 1972 كان لهذا السوق مشاركات في معارض داخلية وخارجية فجال الحرفيون العالم من أقصى الشرق إلى أقصى غربه ومثلوا سورية ورفعوا علم سورية عالياً، وحازوا الجوائز العالمية، وقد كان أصحاب المهن التراثية يُشاركون زيارات الرئيس حافظ الأسد للدول الصديقة معرّفين بالتُراث السوري والثقافة السورية العريقة، وحالياً يتم العمل أيضاً على إشراكه في العديد من المعارض المحلية والدولية.

س9- ختاماً ماذا تُضيف أستاذ عرفات ؟

أريد القول : سوق المهن اليدوية هو كنز وهو بحاجه لتسليط الضوء عليه كمكان تراثي والتعريف بهذا المكان وبقاطني هذا المكان وحرفييه فهؤلاء هُم مَهَرةُ الحرفيين الدمشقيين ومهرة الحرفيين السوريين وشكراً لكم.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى