خطة الجيش السوري في الميدان.. تكتيك جديد للمرحلة المقبلة

ها هو الجيش السوري وحلفاؤه يخطون الخطوة تلو الأخرى نحو تحرير سوريا وإنهاء حالة الجماعات المسلحة التي تعيث دمارًا فيها. فقد أثبتت الحرب الجارية جدارة الجيش السوري وحلفائه في مواجهة هذه الهجمة الشرسة الساعية الى تمزيق النسيج السوري وآخر معاقل الممانعة في المنطقة.

فبعد أن بدأ تخبط النظام الأمني السوري في بداية الأزمة، وبدأت المراهنات بسقوطه سقوطًا مدويًا، تفاجأ الجميع بقدرة هذه المنظومة الأمنية والعسكرية على التأقلم السريع مع الأحداث الجارية وعلى القدرة السريعة في بناء هيكلية جديدة تحافظ على قضيته حية، والانتقال من وضعية تلقي الضربات واستيعابها الى المبادرة بالهجوم وبناء خطط وتكتيكات عسكرية خلاقة تعطيه الاسبقية وتميل كفة الميزان لصالحه.

ومن هنا فإنّ الخطط الحربية التي اعتمدها الجيش السوري في السابق كانت قائمة على حسم كل جبهة على حدة، ودخول المناطق عبر تكتيك الارض المحروقة وقضم المناطق العسكرية ضمن مربعات صغيرة وبسط السيطرة عليها. أما اليوم، فقد انتقلت القيادة المشتركة بين الجيش السوري وحزب الله الى اعتماد استراتيجية عسكرية جديدة تقتضي بضرب المراكز الرئيسية بالطائرات وقصفها بقذائف صاروخية وصواريخ أرض-أرض لتشتيت المسلحين عبر ضرب مراكز قرارهم، ليتم اقتحام المنطقة لاحقًا والسيطرة عليها.

وقد بدأ تنفيذ هذه الاستراتيجية الجديدة منذ أيام قليلة، حيث أصبحت كامل البقعة الجغرافية السورية من درعا جنوبًا وصولًا الى حلب شمالًا ساحة معركة بجبهات عديدة، يوجه خلالها الجيش السوري وحزب الله ضربات حاسمة وقاسية في بعض منها وتقدم ميداني في البعض الآخر.

وفي هذا السياق، أفادت المصادر بأنّ “مدفعية المقاومة والجيش السوري استهدفت مواقع وتحركات المسلحين في معرة مصرين ومنطف بريف إدلب وقتلت عددًا من المسلحين ودمرت آلياتهم، كما تم استهداف تحركات المسلحين بكمينٍ أدى الى تدمير آلياتهم في تفنتار وبنش وتل الرمان بريف ادلب. من جهة أخرى، أشارت المصادر الى أنّ التقدم في الجبهة الجنوبية نحو القنيطرة يسري على قدمٍ وساق من خلال القصف الجوي والمدفعي والتقدم العسكري الذي ينتج كل يوم تحريرًا لمناطق استراتيجية في درعا، وقد تمّ استهداف مواقع عديدة ومراكز مهمة للمسلحين في تل الحارة التي يضعها الجيش اليوم على لائحة أهدافه في الجبهة الجنوبية.

أقرأ أيضاً:

ما بين تدوير المسلحين وتجميل النصرة مجدٌ تركيٌ موؤد

وكشفت المصادر أنّ المعركة الأصعب الآن هي في حلب، حيث تشهد اشتباكات متقطعة مع المسلحين بالقرب من مدخل السويقة عند طلعة السجن في حلب القديمة، بعد أن حاولت مجموعة من المسلحين التسلل باتجاه نقاط يتمركز فيه الجيش السوري، فقام جنود الجيش بالتصدي لهم بالأسلحة المناسبة ما أدى الى القضاء على عددٍ من المسلحين التابعين لداعش الذين يحصلون على دعم لوجستي مباشر من تركيا، وقد شهد حي كرم الجبل في مدينة حلب اشتباكات عنيفة مع المسلحين، ودائمًا بحسب المصادر فإنّ “الجيش السوري وحزب الله تمكنوا من قتل عشرات المسلحين الذين حاولوا التسلل على محور الراموسة – حلب بكمين محكم معد مسبقاً عبر عددٍ من تشريكات العبوات الناسفة التي تمّ تفجيرها فور وقوع المسلحين ضمن قطر التفجير المُحدد”.

كما أكدت المصادر استهداف مقر لواء أحرار الشام في حي المشهد بحلب وتدميره بالكامل بصواريخ أرض-أرض، مما أدى إلى مقتل أكثر من خمسين مسلّحًا وتدمير المقر بالكامل، في عمليةٍ نوعيةٍ تمّ تنفيذها بعد رصد الهدف.

وبالانتقال الى الحدود اللبنانية-السورية، فقد كشفت المصادر أنّ معركة القلمون اقتربت كثيرًا بعد انتهاء الفترة الشتوية، حيث بدأ القصف يستهدف مراكز ونقاط تجمع المسلحين بكثافة، مؤكدةً أنّ المعركة ستكون هي المعركة الاخيرة.

وفي لعبة الأمم، فإنّ الجبهات العديدة التي يخوضها الجيش السوري بصبر وحلم، أكسبته اليوم نقاطًا في السياسة خلال مكافحته للارهاب الذي بات يشكل “فزاعة” دولية. فهل ستلاقي قوات الحشد الشعبي العراقية الجيش السوري في تكتيكه الجديد من الناحية الشرقية لسورية (الرقة) في استئصال ظاهرة “داعش” التي كان يراد منها تفتيت المنطقة بأسرها؟

علي ملحم | سلاب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق