خط النار: الجولان… السرّ واللغز

اليوم يعود الجولان إلى الواجهة من جديد، كيف تعبث الجماعات المسلحة بتاريخ من الكفاح. الأخطر كيف يمرر هذا التدمير لذاكرتنا وإرثنا النضالي باسم جهاد وإسلام وثورة. هنا السر، من يقف وراء هؤلاء؟ من يدربهم ويديرهم ويخطط لهم ويمولهم ويغطيهم إعلامياً وسياسياً وحتى فقهياً؟ ولمصلحة من في النهاية؟ أليست إسرائيل المستفيد الوحيد؟ “خط النار” في حلقة “الجولان.. السر واللغز” يجيب على هذه الأسئلة بالمعطيات والتقارير.

على مشارف الأعوام الأربعين من احتلال الجولان عام 67 من القرن الماضي لا تزال هذه القطعة الذهبية من الأرض السورية تمثل عنواناً مركزياً في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. الجولان حاضر باستمرار في المشهد السياسي والدولي العام. عاد الجولان إلى الواجهة بقوة في الآونة الأخيرة، عملية القنيطرة الإسرائيلية الغادرة حركته إعلامياً بسخونة لكن الواقع أن الجولان المحرر كان خطراً وساخناً منذ اندلاع الأزمة في سوريا.

كان التواطؤ العربي الإقليمي الدولي عليه منذ البداية. العنوان حراك شعبي. إسرائيل هي المستفيدة الكبرى. كان اللغز مكشوفاً. لم يصدقه الرأي العام العربي. نخب سياسية ودينية وإعلامية عربية عدة أعمت بصيرتها بنفسها. عمداً أو جهلاً أو تجاهلاً. التطورات الميدانية بعدئذ كشفت التواطؤ وأكدته. مع ذلك بقيت الزاوية الإسرائيلية غائبة ومغيبة عن الرأي العام العربي. اليوم يعود الجولان إلى الواجهة من جديد، كيف تعبث الجماعات المسلحة بتاريخ من الكفاح. الأخطر كيف يمرر هذا التدمير لذاكرتنا وإرثنا النضالي باسم جهاد وإسلام وثورة. هنا السر، من يقف وراء هؤلاء؟ من يدربهم ويديرهم ويخطط لهم ويمولهم ويغطيهم إعلامياً وسياسياً وحتى فقهياً؟ ولمصلحة من في النهاية؟ أليست إسرائيل المستفيد الوحيد؟

برنامج “خط النار” في حلقته التي حملت عنوان “الجولان.. السر واللغز” حاول الإجابة على هذه الأسئلة من خلال المعطيات والتقارير التي كشفت حجم التنسيق بين الجماعات المسلحة وإسرائيل في تلك المنطقة من خلال غرفة عمليات مشتركة في عمّان مهمتها الجبهة الجنوبية لسوريا فيما تقع الجبهة الشمالية ضمن نطاق مهام غرفة عمليات أخرى مشابهة في أضنة التركية.

أقرأ أيضاً:

  بوغدانوف : السعودية تتعامل مع لبنان كما اسرائيل مع رام الله.

ماذا تخطط إسرائيل في الجولان؟

وفق المعطيات التي تناولها الزميل غسان بن جدو في “خط النار” فإنه بعد ثلاثة أو أربعة أشهر من اندلاع الأزمة السورية وتحديداً قبل شهر رمضان من العام 2011 كانت إسرائيل راغبة في إقامة حزام أمني في الجولان على غرار الحزام الأمني الذي أقامته في جنوب لبنان. لكن الأمر لم يتم آنذاك بسبب تحفظ عربي مدعوم من الولايات المتحدة الأميركية لاعتبارين رئيسيين الأول أن تلك الأطراف الداعمة للمعارضة السورية سواء المسلحة أو غير المسلحة كانت تعتبر أن دخول إسرائيل منذ الأشهر الأولى سوف يحرجها بشكل كبير وسوف يؤكد ما تقوله القيادة السورية وحلفاؤها بأن ما يجري هو جزء من الصراع بين محور الممانعة وإسرائيل. أما الاعتبار الثاني فهو القناعة التي كانت راسخة لدى أطراف عربية وتركيا بالسقوط الحتمي للنظام السوري في مدة أقصاها شهر رمضان من العام 2011.ومع صمود النظام السوري بدا أن الوقت حان لدخول إسرائيل على خط الأحداث في سوريا. تدخل وإن يبقى مجهولاً من حيث الشكل والتوقيت إلا أن المعلن منه لا يخفى على أحد. فهو اتخذ في البداية شكل المساعدة الإنسانية ليتسع لاحقاً ويشمل أشكالاً من التعاون الأمني واللوجستي كانت ساحته منطقة الجولان السوري على طرفي الحدود.

وضمن هذا السياق يمكن قراءة التزامن بين عدوان القنيطرة وتوعد جبهة النصرة بتحرير ما تسميها ولاية لبنان وتصعيد الجماعات المسلحة من أعمالها في جرود عرسال وعودة الحديث بشكل كبير عن سيارات مفخخة وعن وجود انتحاريين وتحديداً في الضاحية الجنوبية.

وفي سياق عرض المعطيات المرتبطة بالمخطط الإسرائيلي على جبهة الجولان توقف الزميل غسان بن جدو عند الزيارة الأخيرة التي قام بها كل من رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن موشيه يعالون إلى المنطقة معتبراً أن في حديث نتنياهو عن تفقد الاستعدادات التي يقوم بها جيش الدفاع لمواجهة التهديدات التي تتراكم في الجولان، ما يمكن أن يكون تهيئة لعدوان أو عمل عسكري ما.

أقرأ أيضاً:

  ما حقيقة اللقاءات السرية بين سامي والموسوي ؟

غرفة عمليات مشتركة في عمّان للجبهة الجنوبية وأخرى في أضنة للجبهة الشمالية

“خط النار” كشف معطيات مرتبطة بغرفتي عمليات مشتركة تضم أجهزة استخبارات عربية وتحديداً سعودية وقطرية وأجنبية وفي مقدمتها الأميركية. إحدى هاتين الغرفتين مقرها عمّان وهي مرتبطة تحديداً بالجبهة الجنوبية والثانية في أضنة التركية ونطاق عملها المنطقة الشمالية في سوريا.

وتؤمن غرفة العمليات المشتركة في عمّان تدريب المقاتلين والإشراف عليهم ومن ثم إدخالهم إلى سوريا بسرية مطلقة والأهم عدم وصول أسرار غرفة العمليات هذه الى الإعلام وإلى أوساط حلف المقاومة. كما تحصر هذه الغرفة على إبقاء السيطرة على هذه المجموعات “الجهادية” من خلال تمويلها والتخطيط لها وإدارتها بشكل أساسي من قبل عقول استخبارية وعسكرية، على أنها تعمل على بقاء داعش بعيداً عن منطقة الجولان.

ومن الأمثلة التي أوردها بن جدو على الدور الذي تؤديه هذه الماكينة هو تزامن حدثين ميدانيين رئيسيين أحدهما في سوريا وتحديداً سيطرة جبهة النصرة على معبر القنيطرة والثاني غزوة داعش في الموصل في العراق. ووفق المعلومات المؤكدة والتي باتت معروفة أن داعش لم يسيطر على الموصل لوحده وبقرار ذاتي وعبقرية من قادته بل كان هناك قرار عربي وإقليمي ودولي وقد حصل ما حصل نتيجة خيانة وليس مواجهة ميدانية وجهاً لوجه.

وفي آخر الخط يخلص بن جدو إلى أن ما يحصل في الجولان المحتل اليوم هو شريط حدودي جديد ومن يتوسط تلك البقعة بين الجولان المحرر والقسم المحتل منه هو جيش لحد جديد على غرار جيش سعد حداد العميل لإسرائيل في جنوب لبنان لكنه ليس جيش لحد سورياً بل جيش لحد عربي.

الميادين

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock