دولة الزبالة في مدارس الحرامية

هو لبنان بلد الغرائب، كل طائفةٍ لها ربها، والشعب هو الشيطان .

بلد العصابات التي توغلت كخفافيش الظلام عابثةً بإنسانية الإنسان ، حتى وصل المواطن حد الكفر بهذا النظام وأزلامه ومؤسساته .

ما يجري مع المواطن يجعله يتمنى أن تعود الحربُ الأهلية على بشاعتها ، خلالها لم يكن اللبناني يستجدي قوته اليومي كما هو الحال اليوم ، كان رجال الزعامات والزواريب والمحاور يتكفلون بأبناء مناطقهم .
سأذهبُ معكم في رحلة نصبٍ مأساوية يعيشها اللبنانيون بداية كل عامٍ دراسي ، عندما يقرر المواطن إدخال أولاده إلى مدرسةٍ ما ، نستطيع تشبيه حالته النفسية كالذّاهب إلى منصة الإعدام .

تذهب إلى المدرسة يستقبلك أو تستقبلك موظفة لتحجز مكاناً لك عند سيادة المدير الغارق في “عبوسه المرعب ” حيثُ يذكرنا بأصحاب المدارس القديمة التي كان الطالب يحملُ فيها أفضل قضيب رمانٍ لينال رضا أستاذٍ لا يُميّزُ في التعامل مع أطفالٍ كان يوماً مثلهم ، وبين عدوٍ سرق أرضه .

المهم تدخل على مكتب صاحب السيادة وتكون قد مضت الساعات في غرفة الإنتظار مع فنجان قهوةٍ قدمته لك عاملة الضيافة أتعبته كثرة التسخين .

المدير وقته ذهبي ، يُحيلُك على المحاسب الغارق في دفاتر تدقيقٍ تختلف عن السجلات التي تراها لجان التفتيش التابعة لوزارة التربية “إن فتشت”.

أولُ ما يقدمه لك المحاسب المغمور والراسب في مادة الرياضيات رزمةً من مدفوعاتٍ مقسطة على “ساعاتٍ فقط” .

القسط الأول كذا ورسم التسجيل كذا والقرطاسية كذا وبدل إضافي كذا “وبيجامتين للرياضة” بكذا والتأمين بكذا والتنقلات بكذا مُذّيلة بملاحظة ، “إذا ارتفعت أسعار المحروقات هذا العام لنا حديث آخر “.
عليك العودة في اليوم الفلاني من الأسبوع المقبل لتأخذ ورقة الكتب وإحضار الأموال اللازمة والمستندات المطلوبة .

أقرأ أيضاً:

  نهائي كأس لبنان سيجمع شباب الساحل والصفاء

بعد مضي الأيام السبعة تعاود البحث عن نقطة النهاية من آخر لقاءٍ مع المحاسب، ينظر إلى إفادة المدرسة السابقة ويضعها جانباً وكذلك إلى إخراج القيد الإفرادي الذي مضى عليه عشرة أشهرٍ فقط ، إخراج القيد بحاجة إلى تجديد لأن الوزارة لا تعترف به إن لم يكن جديداً وإفادة المدرسة بحاجةٍ إلى تصديق من المنطقة التربوية .

تأخذ أوراقك المنتهية الصلاحية حسب زعمهم مع العلم أن بطاقة الهوية لا تأخذها المؤسسات التعليمية لسببٍ نجهله أو حتى جواز السفر المعترف به في كل دول العالم إلا داخل لبنان هو بنظرهم للسفر فقط .

إخراج القيد الإفرادي بحاجة إلى مختار يعرف عنك مع صورتين شمسيتين وبعد عثورك عليه في منطقةٍ ما حيث يشارك في حفل طهورٍ لإبن رجل أعمالٍ ثري بعدها تذهب إلى دائرة النفوس تشتري ستة طوابع من محظوظٍ متجول ليضعوا على إخراج القيد طابعاً واحداً قيمته ألف ليرة والخمسة آلاف الأخرى تذهب إلى “جارور” المأمور ليشتريها في اليوم التالي عبيطاً آخر من نفس المحظوظ المتجول في حدود السرايا الحكومية فقط .

الإفادة المدرسية بحاجةٍ إلى توقيعٍ وأختامٍ وطوابع من عيّنة مأمور النفوس ، عدا عن قضاء يومٍ كاملٍ في الذهاب والإياب والإستدلال على مكتب صاحب الأختام التي تبيض ذهباً وحتماً هو في مدينةٍ أخرى .

عندما تبدأ عمليةُ نتف أهل التلميذ هذا لو اقتنعنا بتحديد النسل تسأل عن لائحة الكتب وهنا يبدأ المحاسب إرشادك بلطفٍ يُخفي صرامته وضغطه إلى المكتبات التي تتوافر فيها الثقافة لولدك، ونصيحتي يقولها المحاسب الفاشل ، لا تذهب إلى المكتبة الفلانيه لأن صاحبها سكير ولا يخاف الله ، ليتبين أن المبتلى بالسكر يمتلك ضميراً أكثر من المدرسة التي تحمل أسماء الأولياء والأنبياء لتتفنن بسرقة الناس .

أقرأ أيضاً:

  الصحافة اليوم 11-6-2013: البلد بإنتظار قرار المجلس الدستوري

في مكتبات لبنان هناك ظاهرة نصبٍ لا يلتفت لها المواطنُ لكثرة انشغاله في تأمين المستلزمات المدرسية وهي أن عريضة الكُتب تنقصُ كتاباً أو أكثر وهذا الكتاب هو الربح الصافي لأن سعره يكونُ الأعلى بين أقرانه وغيرُ متوفرٍ إلا عندما يبدأ العام الدراسي فتشعرُ أنك تبحثُ عن “المدينة الفاضلة” فتجد الراحل أفلاطون في مدينته ولا تجد الكتاب .

الغضب الأكبر لو قرر الأهل نقل إقامتهم خلال العام الدراسي فتبدأ عملية شراء الكتب والتسجيل وكل ما سبق ذكره من جديد بكتبٍ مختلفة ومديرٍ ألعن ومحاسبٍ أفشل مع تقبيل أيادي وغيرها من مستلزمات العبور إلى المدرسة الجديدة وكله بسبب اختلاف المناهج في مدارس لبنان وكل مدرسة لها جرسها وهندامها ومبناها ورسوماتها وأفلاطونها .

وزارة التربية تتحمل كامل المسؤولية عن غياب المدرسة الرسمية بهذا الشكل لكل الأعوام الدراسية ، لأنها تدفع للمدارس الخاصة أموالاً طائلة تحت عناوين المدارس المجانية وتُغيّب حقوق المدرسة الرسمية أو المدرّس الرسمي الذي يعمل أكثر من أستاذٍ وسائق أجرة ليستطيع تأمين قوته اليومي وتضعه الوزارة في أسفل سُلم أولوياتها ، وما كثرةُ الأختام والأوراق المطلوبة كل عامٍ إلا “لزيادة الزبالة في مدارس حرامية لبنان”

.

محمود هزيمة

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock