رأي صحفي: مصر وخارطة النفوذ الإقليمية

بقي نظام السيسي أم رحل، فالمراهنة على إعادة تنشيط الدور المصري في سياق المصالح العربية، غير واقعي إطلاقاً، لأن الدور الوحيد الذي ستلعبه مصر خارجياً سيكون مُسخراً في التوجهات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، خاصة أن محاولة استنساخ التجربة الناصرية في مصر ، بات حُلماً بعيد المنال، في ظل الأوضاع الدولية والإقليمية التي أضحت من التعقيد والتشابك، ما يجعل من مهمة السياسة الخارجية لمصر مسألة صعبة ومؤطرة بجُملة السياسيات الأمريكية المُتخبطة، والمتابع لسياسات الدول الكبرى، سيجد حتماً ظروفاً مغايرة لتلك التي كانت سائدة في الزمن الناصري، فالأزمات التي تعصف بالاتحاد الأوروبي، وكذا تخبط السياسات الأمريكية، والترقب الصيني الحذر، كلها ظروف تُترجم تعقيدات في مشاهد الشرق الأوسط، وحدها روسيا الأكثر تفرداً وبلورة لسياساتها في المنطقة، لكن رغم ذلك فإن السياسية الروسية لا تجد في مصر بُعداً استراتيجياً لتوجهاتها.

من هنا فإن توجهات السياسية الخارجية لمصر مع بقاء السيسي أو عدمه، ستكون مظهراً بلا مضمون، فإشكالية الدور المصري في المنطقة، مرتبطة عضوياً بمحور واشنطن، ورغبات البعض باستئناف الريادة الإقليمية لمصر كما في عهد جمال عبد الناصر، هي رغبات في غير محلها.

إضافة إلى التحالف المصري الاسرائيلي، والذي يعد بحد ذاته تحدياً ذو وجهين، فمن جهة قد أُفرغت الكثير من القضايا العربية من مضمونها جراء هذا التحالف، ومن جهة أخرى فإن هذا التحالف قد أفقد الثقة بالحكومة المصرية لجهة الشعب المصري ومن ثم العربي.

القضية ليست قضية إخوان مسلمين أو غيرهم في مصر، ولا قضية تنافس اقليمي تركي سعودي على توجيه الدور المصري، بل القضية أعمق من هذه التصنيفات بكثير، لان الأمر مرتبط بـ خارطة الشرق الاوسط السياسية والعسكرية، و تموضع النفوذ الإقليمي، وتأثيراته المرتبطة دولياً.

بواسطة
أمجد إسماعيل الآغا
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock