رسالة الى الذين يريدون نزع سلاح المقاومة

كتب الشيخ كاظم ياسين

في كل أمة من الأمم يوجد أمثالكم! كما يوجد في كل جسم عضو شريف له نفع كالرأس والقلب، يوجد شيء خبيث يجب أن يلقى خارجاً كالغائط! والغائط ليس له أن يوافق أو يرفض ما يهم البدن! فسواء وافقتم على إبقاء سلاح المقاومة من أجل تحرير بقية أراضي الوطن أم لم توافقوا، وسواء وافقتم على إبقاء هذا السلاح ضمن استراتيجية دفاعية أم لم توافقوا.. فإن هذا السلاح كتب عليه أن يبقى، وافقتم أم لم توافقوا، كان هناك استراتيجية دفاعية أم لم يكن، لأن هناك أمر خطير جداً حصل في هذه السنوات الثلاثين، فقد ألحقنا، نحن الشيعة، هزيمة منكرة بإسرائيل وعملائها، وبأميركا وعملائها، وأشعرنا، نحن الشيعة، ملوك هذه الأمة، وفراعنتها، وكل أصحاب القلوب السوداء، بأننا أفضل وأشجع وأجرأ وأكثر إخلاصاً وأعزّ منهم. فوقعت منا في رأس إسرائيل شجّة لن تزول، وفي قلوبهم حسرة وحسد وعقدة نقص وصغار. مما جعل قضية بقاء أسلحتنا في أيدينا اليوم، بعد أن أذلينا إسرائيل، وبعد أن قزّمنا في سوريا فراعنة هذه الأمة. قوام وجودنا.

ولذلك فنحن، الشيعة، أيها المجانين، لن نسلّم سلاحنا، لأننا لا نثق بمن ظهر منه الغدر والخيانة وسلمنا في ساعة اشتباك الأسنة! فكيف نثق به ونأتمنه على مصيرنا إذا أصبحت أيدينا خالية من السلاح؟؟ وما الذي ينفعنا حينئذ؟ الدموع والذكريات؟ والبكاء علينا؟ مهما ذرف المحبون من أصدقائنا ومحبينا دموعاً علينا! فإن ما ذرف حتى اليوم من الدموع على شعب فلسطين من إخوانه وأصدقائه ليس هو فقط لا يساوي فلساً، بل أصبح مادة للكذب والنفاق والدجل على هذا الشعب المسكين.

إن أميركا سوف تنتقم منا! وإسرائيل سوف تنتقم منا! وفراعنة هذه الأمة سوف ينتقمون منا! ولا ندري إذا سلّمنا سلاحنا! من يدافع عنا؟ هذه الدولة التي وقفت تتفرج على آلامنا وعذاباتنا وبؤسنا وتهجيرنا ستين عاماً بدون أن يرف لها جفن؟ أم هؤلاء الذين سلّمونا حين الوثبة؟ فكيف إذا أصبحنا مجردين من السلاح؟

إذا سلمنا سلاحنا، بينما إسرائيل ما زالت تتسلح وتتقوى، ثم اجتاحت إسرائيل بلادنا، وقامت باعتقال أو قتل عشرات الآلاف من شبابنا، وهتكت أعراضنا، وهجّرتنا من ديارنا ونسفت بيوتنا، وحشرتنا في سفن إلى إيران أو العراق ! فمن يرحمنا ومن يشفق علينا؟ ومن يدافع عنا؟ دولتنا؟ أم من خاننا؟ أو من تخلى عنا واعتبرنا مغامرين بينما إسرائيل تدمر بيوتنا؟ أم من أصدر قراراً باعتبار خطوط اتصالاتنا وقيادتنا خارج القانون؟؟ أم من باع فلسطين والقدس؟ مع أن أهل غزة والقدس والضفة الغربية من أهل السنة والجماعة ! فكيف إذا أصبح الشيعة بلا سلاح ولا محامي ولا كفيل؟

أقرأ أيضاً:

الافراج عن الحاج قاسم تاج الدين بات قريباً... ماذا في أبعاد هذه العملية؟

إذن! فالسلاح أصبح جزءاً من وجودنا، ونحن الذين لم يرحمنا أحد طوال تاريخنا الطويل، وكنا طعماً للتنكيل والإضطهاد والعدوان والتسلط، فكيف إذا كنا نحن الذين أذلّينا إسرائيل وحلفائها وعملائها وهي التي ما ذلّت منذ عزّت؟

فيا أيها الذين تجتمعون، لنزع سلاح المقاومة.. لقد سبق السيف العذل، أصبح سلاح المقاومة ، مثل جبال عاملة.. هل يستطيع أحد اقتلاع جبال عاملة من مكانها؟ إن بقاء سلاح المقاومة يساوي تماماً بقاء الشيعة، وبقاء الشيعة يساوي تماماً بقاء لبنان.

في سنة 2000 قلنا: سوف نقطع اليد التي تمتد إلى سلاحنا، واليوم، نرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها!! لأن سلاحنا إذا سقط من أيدينا فسوف يبكي التاريخ على أمة عزيزة عاشت في هذه الربوع في يوم من الايام. ولن نسمح أبداً أن نكون أمة منقرضة يبكي عليها الزمان. لن نسمح بعودة إسرائيل إلى بلادنا، ولن نسمح أيضاً بعودة أحمد باشا الجزار! عندما بيعت المرأة الشيعية بعشرة قروش في أسواق عكا! هذا هو معنى تسليم السلاح…….

بواسطة
الشيخ كاظم ياسين
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق