رقطاء الرمال المتحركة: منع الحجيج من أداء فريضة الحج

سنة 1220ھ قام الأمير سعود الأوّل بعد أن أحكم سيطرته وبسط سلطانه على الحجاز مرتكباً أقذر الجرائم فيها غير عابىء بقدسيتها بمنع السوريين والمصريين من أداء فريضة الحج إلى بيت الله في مكّة مخاطباً قوافلهم بسفاسف الخطب والكلام: « ما هذه العويدات الّتي تأتون بها وتعظمونها ؟ » ويقصد بذلك المحمل المصري والشامي فأبلغوه : « إنّ هذه العويدات هي المحمل المصري والشامي وهي عادة قديمة إتخذت لتجميع الحجاج حولها متحدين ضد قطّاع الطرق »، فما كان من سعود إلاّ أن أجاب بصلافة الجواب المتعالي بغروره « إنّكم يا أهل مصر والشام إذا فعلتم ذلك بعد هذا العام سأحرق المحملين وأقتل جميع الحجّاج ». وأضاف بخشونته المعهودة : « إنّ عليكم شروطاً وجب تنفيذها حتّى أبيح لكم أداء الحج:

  • أولاً : ألاّ تحلقوا لحاكم .
  • ثانياً: أن لا تذكروا الله بأصوات عالية.
  • ثالثاً : أن يدفع كل حاج منكم جزية قدرها عشرة ألآف جنيهات من الذهب لجيبي الخاص.
  • رابعاً : أن يدفع أمير الحج المصري وأمير الحج الشامي عشر جواري وعشرة غلمان كل سنة»١٣ .

ويقول مؤرّخ آل سعود إبن بشر في كتابه تاريخ نجد « أنّ سعوداً حشد جيوشاً عظيمة قرب المدينة المنوّرة وأمرهم أن يمنعوا قوافل الحج من دخول مكّة». أمّا سبب المنع كما برّره النفاق السعودي أنّ المحمل الشامي والمحمل المصري كانوا يدقون الطبول أثناء سيرهم إلى مكّة وهو أمر مخالف للدّين والشريعة فأضفى سعود بهذا التبرير بعداً دينياً على قرار المنع لحجب حقيقة أهدافه الحقيقية الّتي تنطوي على خشية سعودية من أي إحتكاك بين المسلمين الوافدين وأهل الحجاز حتّى لا يشكلوا أي نواة يمكن أن تؤازر الأشراف في حربهم مع الوهابيين وآل سعود .


  • ١٣- ناصر السعيد، تاريخ آل سعود، ص 22.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق