رهان لبنان على صندوق النقد بلا أهداف: كمن يذهب إلى المقصلة بقدميه

لقاء بعبدا سحبٌ لصلاحيات الرئاسة الثانية واستعادة دور الرئاسة الأولى والحكومة تكافح بالوقت الضائع

واشنطن باتت تدعم حكومة دياب بشروط، وبالحد الادنى، لكنها ايضا تضع شروطا على المعارضة والحراك: لا للعنف في الشارع ولا للتعدي على الجيش ولا لزعزعة الامن، وواشنطن كما باريس توازن وتهادن، والسبب: الحكومة صمدت وتجاوزت موجة المد الاولى واخرجت خطة تتحدث للمرة الاولى بالارقام وليس بالاوهام، بالمقاربة الواقعية وليس بالمواربة النفاقية، خطة فيها مصارحة ومكاشفة واهداف ونقطة وصول، خطة ليس بالوصايا العشر وليست بعظة الجبل ولا بخطة مارشال لكنها الاولى منذ سنوات طويلة فيها احترام لعقول اللبانيين ووقف الاستهتار الفج والانبهار الساذج بنموذج مالي اقتصادي لم يقدم للبنانيين سوى الافلاس على طبق من جوع.

يوفّر صندوق النقد الدولي، قروضاً للدول المعنية بفائدة أقل من تلك التي يتم الحصول عليها في السوق المالية الخاصة، من خلال اتفاقياته المباشرة والموازية، لكن في المقابل  “يُلزم  الحكومات بتطبيق إصلاحات هيكلية على الاقتصاد لتقليل العجز المالي، تحت رقابة صارمة من قبل مجلس إدارته وفقًا لوصفاته”.

خطة التناتش السياسي

وتأتي الخطة التي أقرَّتها حكومة الرئيس حسان دياب والتي ستناقش في قصر بعبدا مع رؤساء الكتل النيابية بناءً على دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اليوم، وسط تناتشٍ سياسي بين الأفرقاء السياسيين، والخطة الإقتصادية من حيث سياقها ومضمونها العام كإقرار واستكمال لما انتهت إليه الحقبة السياسية السابقة التي  تعنونت بـ”سوليدير” و”الدين العام” و”التلزيمات بالتراضي” و”المحاصصة” و”تمرير الصفقات”، ما انتهت إليه من “إفلاس ونهب وانهيار لتوازنات الكيان والبناء عليه وترسيخ  نتائجه”، فيما الصندوق المقترح إنشاؤه لـ”استيعاب الخسائر والتسويات المعهودة” في لبنان يبدو كعملية “سطو مقونن” على أموال المودعين وأملاك الدولة، تستنسخ وتستكمل منطق شركة “سوليدير العقارية الأصلية” التي أطلقت دينامية الدين العام وما تلازم معه من نهب وإفساد وفساد منذ التسعينيات ولا تزال، محاولاً الرئيس دياب ومعه الرئيس عون “نسف” تلك الحقبة التي أورثت لبنان الألم والانهيار.

السيد نصرالله

مقارباً كل ملفات الساعة، واضعاً نقاطَ الصراحةَ والصدقَ على الحروف السياسية والاقتصادية والمالية والمصرفية، في شرحٍ وافٍ للبنانيين، ولكل من يعنيهم الامر، اطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

أقرأ أيضاً:

"الحرب المؤجلة" تقترب.. هل يريد حزب الله الدخول فيها؟

مقاربة السيد نصرالله

ابرزُ ملفاتِ المرحلة بتشعباتِها السياسيةِ والاقتصاديةِ، قاربها السيد نصرالله بكل واقعية، الخطة الاقتصادية للحكومةِ، معتبراً انها خطوةً مهمةً وكبيرةً على الطريق، اكثر ما تحتاجُهُ التحصينُ الوطنيُ عبر التوافُقِ، وفي هذا السياق جاء فهمُ حزب الله لدعوةِ رئيس الجمهورية الى لقاءِ بعبدا الذي سيشارك فيه حزب الله، فالمطلوبُ حالياً انقاذ البلد، وهو ما يحتاجُ الى الهدوءِ والتعاونِ بعقولٍ وقلوبٍ مفتوحة.

جدلية النقاش

أما الجدل المفتوح حول صندوق النقد الدولي، حزب الله ليسَ ضد طلب المساعدة من اي جهة، لكن الاستسلامَ المُطلقَ مرفوضٌ، واصواتَ الحذرِ مطلوبةٌ، اشار اليه السيد نصرالله، ومن المنطقيِّ ان تقومَ الحكومةُ بالنقاشِ لمعرفةِ الشروط والبرامجِ، ومن ثم طرح النتائج على مجلس الوزراء.

القرار الالماني

وعن القرارُ الالماني بوصم حزب الله بالارهاب، رأى فيه السيد نصرالله قراراً سياسياً متوقعاً، يُعَبِّرُعن الخضوعِ للارادة الاميركيةِ، وجزءً من الحربِ الاميركية ـ الاسرائيلية على المقاومة، أكد أنه قرارٌ لن يُؤثّر على المقاومةِ وموقفُها.

معارك كسر العضم

ملفين تدور معارك كسر العضم حولهما: “الخطة الاقتصادية والفيول المغشوش”، فالمستقبل يقلب الطاولة على بعبدا وعلاقة المردة بالتيار اصبحت على برميل مازوت.
بقضاء أم بأقدار سياسية فإن الذهنية لن تتغير، متهمون في حمى مارد أخضر، وقبله قتلة في حصانة دارة خلده، ثم تحت صومعة المختارة، وآخرون محميون برعاية بيوت الله والكنيسة البطريرك الراعي يشيد أسواراً دينية حول حاكم مصرف لبنان والمطران عودة يمنح حصانته لمحافظ بيروت.

جدران الطائفية

ومن خلف الجدران الطائفية العازلة للدولة المدنية تستمر السهام السياسية في التراشق قبل لقاء بعدبدا ومحوره الخطة الإقتصادية، وآخر المواقف ما أعلنه النائب ماريو عون متهماً تيار المستقبل ببخ السموم منعاً للسير في الخطة”، أما المستقبل فقد استمر على “اتهام العهد بالكيدية واختزال المؤسسات وانتهاك الدستور” كما اكدت النائبة رولى الطبش التي رأت “أن المعارضة أصبحت ضرورة والترقيع لم يعد جائزاً.

تكويعة معهودة

أما زعيم الحزب التقدمي وليد جنبلاط المشهود له بما يسمى “التكويعة”، أعلنها صراحةً “انسحب من اي حلف للمعارضة شكلياً” على الاقل، بعد زيارته بعبدا أمس بالواسطة تولّها النائب فريد البستاني، معلناً انه “لا يريد اسقاط الحكومة”، مطالباً بتنظيم الخلاف.
وفيما تموضع جنبلاط كان الرئيس نبيه بري يعمل على إحياء حلفٍ رباعي يضمّه إلى جانب المستقبل والاشتراكي والمردة، في مواجهة محاولة “سلب مطرقة لقاء الأربعاء النيابي من عين التينة لصالح الرئاسة الأولى على حساب الرئاسة الثانية.

واشنطن ـ باريس

واشنطن وباريس وبعض العرب لا يرتاحون الى مسار ومنحى بدأت تباشيره على الارض الاسبوع الماضي في مناطق محددة وينذر بتحول الاحتجاجات الى اضطرابات مرورا باعتداءات وصولا الى صدامات، ليست واشنطن تحديدا في وارد التسامح معها او السماح بها، اقله في المرحلة الراهنة.

بري ـ دياب

وعشية لقاء بعبدا، جاء لقاء عين التينة المفاجئ والمطول بين رئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري وحسان دياب، وفي بعبدا لقاء من خارج السياق بعد التوترات الأخيرة جمع رئيس الجمهورية ميشال عون مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الذي أبدى إعتقاده أن الوضع غير مناسب اليوم لتغيير الحكومة، مشددا على أنه لا يسعى لذلك ولا علاقة له بأي إحلاف لا ثنائية ولا ثلاثية.

عيسى

الناشط السياسي والاجتماعي نضال عيسى، شبّه الوضع القائم بـ”الأحجية”، التي علينا أن نتساعد جميعا على حلها، يطالبون بمحاسبة الفساد، وكل فريق يتهم الأخر، من أطلقوا ثورة 17 تشرين أطلقوا شعار (كلن يعني كلن)، أحزاب دست نفسها بين المتظاهرين علها تجد الإنقاذ في تأييدها، الا يكفي كذبا على الناس؟، الا يكفي غباء لعقول المواطنين؟، وانتم من كنتم تملكون الكلمة الفصل في أي حكومة تشكل وأي استحقاق نيابي، تمتلكون اكبر الكتل النيابية بمباركة الوصاية السورية، وبعدها ركبتم موجة الوصاية الجديدة، واليوم تريدون السير مع ثورة مطلبية شعبية؟؟.

أقرأ أيضاً:

مفاجآت محور المقاومة: خروج السيف من غمده... ام تجرع العدو كأس السم...!؟

إذا أردتم فعلا ان تكونوا مع ثورة الشعب الجائع ابدأو بأنفسكم وكشف حسابات وزرائكم ونوابكم منذ العام 1991، عندما عين بعض النواب ومن بداية اول انتخابات بعد عام من التعيين لغاية اليوم.

هذه هي أحزاب السلطة تستغل المواطن في كل استحقاق ولم نصل للوعي بمدى مكرهم، انها فعلا مهزأة السياسة، ينهبون البلد ويأكلون الأخضر واليابس وعند التخمة يطالبون بحقوق المواطنين، عجيب أمر هذا البلد أيها الشعب المسكين، إحترموا عقول الناس.

الإرتهان

الحكومة الحالية لا تستطيع أي نصاب سياسي قادر على عقد تسوية وطنية تُخرج الكيان اللبناني من معادلة الساحة المنهارة لترسي مساراً إصلاحياً إقتصادياً يتفلَّت من السياق الإنهياري المتسارع الذي يدفع الكيان المترهِّل من وضعية الإفلاس والإرتهان لصندوق النقد الدولي إلى الوقوع التام تحت الوصاية الدولية.

قرار لا مفر منه

ولأن التمويل المعتمد على الخارج يبدو الآن لا مفر منه بعد النهب الذي ترافق مع سيادة منطق الساحة، فإنَّ لا شيء يسمح بالتبشير بتحوُّله إلى رافعة لاستعادة توازن الكيان ونهوضه واسترجاع الدولة لفعاليتها الإصلاحية، وسط مواصلة فرض سياساتهم، على أساس خطط التكيف وفقدان الدول  لسياداتها  الاقتصادية، في مقابل التمويل.

رهان بلا أهداف

“لقد كان صندوق النقد الدولي، طوال السنوات الثلاثين الماضية، أداة الدفاع عن مصالح الشركات الكبيرى في الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع الأخرى، خاصة الأوروبيين، العامل المشترك في اقتصاديات الدول التي تستخدم صندوق النقد الدولي، ورغم الحصول على ملايين الدولارات من المال، إلا أنها تنتهي بمشكلات في السيولة، ما يسمح لنا بالاستنتاج أن المساعدة المالية لا تلبي الأهداف، أو تنحرف عن الهدف الأساسي.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق