رواية “زغرودة الفنجان” للأسير الفلسطيني حسام زهدي شاهين

زغرودة الفنجان

حلّق الأسير حسام زهدي شاهين فوق القضبان ليزور حيفا مساء الأربعاء 30 أكتوبر للمشاركة بأمسية مناقشة روايته “زغرودة الفنجان” في منتدى الكتاب الحيفاويّ في مبنى جمعيّة الثقافة العربيّة (تأسّس المنتدى في بداية كانون الثاني عام 2009، وكان اللقاء الأوّل مساء الأربعاء 28 يناير، من خلاله نناقش كتابًا في يوم الأربعاء الأخير من كلّ شهر، يركّزه الطبيب الحيفاويّ أمل جبارين) ليحقّق نبوءة الإعلامي زاهي وهبي في تقديمه للرواية: “يستطيع المحتلّ اعتقال الجسد لكنّه أعجز من أن يعتقل الروح أو الفكرة. من الآن فصاعداً، وسواء كانت حريّة حسام (ورفاقه الأسرى) قريبة كما نحبّ ونشتهي ونتمنّى، أو بعيدة كما يسعى المحتل، فإنّ حسام قد صار كلمة مشعّة بين دفتيّ كتاب، ومَن ذا الذي يستطيع اعتقال كتاب سُطِّر بالحبر المقاوم المُضيء”.

بدايةً كانت كلمة نسيم شاهين (أخت الكاتب الأسير)عبر الهاتف فرحبّت بالمشاركين، وأثنت على المبادرة ووقعِها على أخيها، وأشارت إلى الرواية وما تحوي من تفاصيل وصيرورة كتابتها ونشرها في طبعتها الثانية.

تناول الدكتور أمل جبارين “إشكالية” لوحة الغلاف ودَور الفنجان وعنوان الرواية، أعجبته اللوحة والصورة مع الولد. الرواية شيّقة، لغتها جميلة، استعمال العاميّة جاء موفّقًا، بدايتها تُلخصّها ، تلخّص الرواية ما يجري هنا في مجتمعنا في الداخل، طريقة تجنيد العملاء: الضعفاء والفقراء ومن جهة اخرى استغلال “شرف العائلة”، في الرواية بؤر من النور (قصة سلمى) والشاب الذي وافق على الزواج منها رغم ما مرّت به، معظم الرواية تتركّز في شخصيات السوء وللأسف هم كُثر في مجتمعنا، خاصة في المدينة، بينما الصورة في القرية (قرية الجدّ) تختلف تمامًا. وصف العلاقات بين المناضلين. هناك لحظات عاطفية جدًا، معاناة الناس، الأهل والشباب، وكل هذا أعطى الرواية زخم وعمق. لخّص قائلًا: “شعرت أنّه مهما تعاطفت مع الرواية وأبطالها ليس كافيًا. أحببتُ جدًّا وأثّرت عليّ لدرجة كبيرة”.

قال المحامي فيكتور مطر؛ أنّ حسام شاهين كشخص يشرّفنا، سعيد بقراءة الرواية؛ هناك تكرار بأسلوب خطابيّ وبأسلوب تبشيريّ (وعظات)، أحيانا كان يفسّر المُفَسّر وهذا أضعف قليلا من الرواية. نحن نعاني من الاحتلال والكثير من المعاناة، أزعجني أنّ معظم أبطال الرواية هم عملاء. لخصّ قائلًا: “أحببت التوصيف لروح الشباب الفدائيّة، يأخذون الموت كحالة عاديّة عابرة”.
الدكتور الياس زيدان: قرأت الرواية بشغف وبانسيابيّة. نظرت للرواية من عدة زوايا: الزاوية الاجتماعيّة – شعرت بالقرف وأنّ شرفنا هو عورتنا وبالنهاية يُباع الشرف ويُباع الوطن، الزاوية النفسيّة – بشخصيّات الخوَنَة واستغلال المخابرات الإسرائيلية للضعفاء. كنت أسمّي سلمى وفراس بالمتحرّرين واللذان كسرا كل التابوهات، توجّها للجدّ الذي يمثّل دور القائد والمروءة، وهي موجودة رغم الاحتلال. من الجهة الأخرى – الاسرائيلية: يعرض كم تُجنّد هذه الدولة من الموارد في المخابرات واصطياد أصحاب النفوس الضعيفة. إحدى الايجابيات بأنّ الكاتب سجين، قدرته على الجرأة والكتابة بحُريّة وصراحة عن تابوهات المجتمع، تفاصيل مشاهد جنسيّة بجرأة كبيرة يُحسد عليها.

الشاعر أنور سابا: صُدمت من تفاصيل الخيانة واستغلال الضعفاء وتجنيدهم. توظيفه لاسم رحاب ليس صدفة (رحاب الزانية من أريحا في التوراة)، قصة سلمى وفراس كانت نقطة الضوء في الرواية. راقت لي الرواية جدًا.

المهندسة نهى مطر: عدم تقسيم الكتاب لفصول كان متعبًا قليلا، كذلك الاستمرارية بالحديث بين المتكلّمين. أعجبني الأسلوب الأدبي. في البداية كان زخمًا كبيرًا للخيانة وبمرحلة معيّنة كان هناك تكرار. ضايقني عدم مشاركة عمر لرفاقه بعلاقته مع مازن وشعرت أنّ عمر لم يكن حذرًا بشكل كافي وأنّ التخطيط كان ضعيف وغير مهني. رواية جديرة بالقراءة.

الممرّضة رائفة جبارين: سأبدأ بالشكل والتصميم – تصميم الغلاف جميل ومعبّر، الورق والطباعة من نوعيّة جيّدة ومريحة للقراءة، هناك قليل من الأخطاء المطبعيّة. هناك عدم فصل في الحوار بين حديث المتحدّثين (كان مزعج)، لا أدري إن كانت مقصودة. الكتابة – سلسة وواضح التمكّن من اللغة العربيّة الجميلة، بعض الفقرات بلغة شاعريّة جميلة جدا، الأسلوب سردي “بوليسي” لكنّه لا يخلو من العمق التحليلي للمجتمع والفرد. أدخلتني الرواية إلى تجربة قراءة فريدة، من جهة التشويق البوليسيّ والسرد الشيّق الذي جعلني ألتهِم الصفحات ومن جهة أخرى الشعور بالاشمئزاز، القرف واليأس مما يسرده الكاتب، شعور غريب: من جهة تتمتّع بالقراءة ومن جهة تشمئز مما تقرأ.
إنّها رواية مقاومة؛ الكتاب يخرج من الاطار المتّبع في معظم الكتب المنشورة عن القضية والحياة الفلسطينية. عادة ما تناولت هذه الكتب التاريخ الفلسطيني، النكبة، المقاومة، النضال، المعاناة، فلسطين الجميلة… ويأتينا حسام بالوجه البشع وبالصفعة المؤلمة وهي الخيانة والعمالة لإسرائيل، لهذا كان الكتاب مفاجأة وصعب للهضم. التهمت الرواية بسرعة فائقة للتخلّص سريعًا من هذا الشعور بالقرف والاشمئزاز وكنت أبحث وأنتظر الوصول سريعًا إلى بصيص من الضوء (إلى انكشاف الخليّة وصحوة الضمير) التي أتت في النهاية. الرواية أجهدتني وأمتعتني معًا. كتابة خاصة وكاتب متمرّس، يكتب بكلّ حرية وانطلاق من خلف القضبان ليأتينا بأدب ممّيز فيه من التجديد وفيه من الالتزام بالقضية. آمل أن يكمل المشوار الادبي ويأتينا بالمزيد من هذا الأدب القيّم.

الصيدليّ عماد زريق: عانيت وتعبت بقراءة الرواية، ولكن ما هذا من معاناة وتعب السجناء خلف القضبان؟ سلاح المخابرات البسيط: حبّة منوّم وكاميرا. حين يكتب السجين الأمنيّ يجب أن نصغي لكل كلمة. مبنى الرواية سرديّ مشوّق بالبداية ومملّ بالوسط بسبب تكرار الخيانات والشخصيات، لكنّني أدركت لاحقًا أنّ هذه الشخصيات غطّت كل الاطياف وشرائح المجتمع المختلفة (اليتيم، الفقير، رجل الأمن، زوجة شخصيّة مهمّة، طلاب الجامعات والخ)..
رواية تزخر بالمعلومات القيّمة كنت أجهل جلّها، حول قضية هامة قلّما تطرّق إليها الكتّاب. من هنا فهذه الرواية جديرة بالتدريس.. صدق القول “أهل مكة أدرى بشعابِها” ولقد مرّ كاتبنا بكلّ الشعاب وخبرها لذا ليس هناك كاتب أعرَف وأصدق منه حيث يدور الحديث عن السجناء.
لم يغب عن الكاتب اختيار “أبطاله” المتعاونين، فليس صدفة ولا إقحامًا اختار أبطاله من كلّ ألوان الطيف الاجتماعي ليصرخ أنّ القضيّة قضيّة مجتمع بكامله.
لغة الرواية سلسة وأحداثها تشدّ القارئ، بمرحلة ما قبل النهاية أصبحت متعبة للقارئ، لكن ما تعب القارئ إلّا نقطة ببحر لو قورنت بتعب كاتبها. بالإجمال سررت بإتاحة الفرصة لقراءتها ونحن بانتظار المزيد.

المحامي علي رافع: “زغرودة الفنجان” تحكي قصة الصراع بين الخير والشر، بين شعب يتوق للعيش بحريّة وكرامة واستقلال فوق ترابه الوطني وبين محتلّ غاصب يقهر هذا الشعب ويعتدي عليه ويحرمه من أبسط حقوقه. هي حكاية الحرب الدائمة بين المقاومين البواسل من جهة وبين المحتلّين وأعوانهم من المرتزقة والعملاء وضعاف النفوس والإرادات.
الظروف التي يعيشها الشعب العربي الفلسطيني ظروف صعبة ومأساويّة قلّما مرّ بها شعب آخر، هي غاية في الصعوبة والإحباط وكلّ أسباب اليأس والقنوط، لكن رغم كلّ هذا تنتصر إرادة الشعب وتبقى جذوة الكفاح والنضال مشتعلة بفضل المقاومين الذين رفضوا الذلّ والمهانة ودوس الحقوق.
زغرودة الفنجان هي زغرودة الأسير الذي ينتصر على المحتلّ وأعوانه لأن نصيره الحق والمحتل وأعوانه نصيرهم الباطل الذي تزهقه وتمقته النفس الأبيّة (إنّ الباطل كان زهوقًا).
الرواية تشدّ القارئ من الصفحة الأولى فيتابع القراءة حتى النهاية دون كلل أو ملل، أسلوب سلس، شاعريّ في كثير من الصفحات، سهل على القلب والروح رغم ما ينطوي عليه الحدث من مأساويّة وسواد.
الأسير الروائي يعيش في عالم يُبعده عن عالم السجن والسجّان ويجعله متفائلًا بالحياة والحريّة والانعتاق مهما طالت مدّة محكوميّته، والأسرى الفلسطينيون والموهوبون خيرُ من كتَب ويكتب روايتهم وحكاية شعبهم لأنّهم الأدباء الصادقون والعالمون ببواطن الأمور ومجريات الاحداث وتسلسلها.
الرواية تتحدّث عن الفلسطيني بجميع أحواله، إلّا أنّ القارئ سينحاز للحقّ الفلسطينيّ وللمقاوم للاحتلال الذي يعتدي على البشر والشجر والحجر وكلّنا شهود على ذلك يوميًا. نحيي المؤلف ونحن على ثقة إذا كانت هذه البداية فسوف تكون لها توابع وتتمّة.
الفنّان ظافر شوربجي: تسعى السلطات إلى حرمان الأسرى من زيارات غير ذوي القرابة الأولى للأسير الفلسطيني بهدف عزله عن مجتمعه وحاضنته الشعبية، وقد كسر حسام هذا من خلال روايته، التي وصلت “ما بعد حيفا”، عالجت الرواية أكثر المواضيع حساسيّة وتطرّقت الى سبل إسقاط المتعاونين من خلال المس “بالشرف” ومعالجة الموضوع من خلال كسر أنماط من تعامل الفصائل في معالجة موبقات الاحتلال فمن خلال الرواية رأينا المقاوم الفلسطيني مسؤول تجاه أبناء شعبه وهو يقاوم المحتل بكل موبقاته ويظهر سعة إحتواء وتفهّم حتى للفلسطينيين ضعيفي النفوس ممّن وقعوا في شرك المخابرات، كذلك رأينا الوجه المشرق لجيل شاب مسؤول يبشر بالمستقبل. رواية شيّقة ،سرد جميل رغم التكرار في عمليات الإسقاط والتشابه في سردها. رواية موفّقة.

نهايةً كانت الكلمة للمحامي حسن عبادي الذي تحدّث عن تجربته التواصليّة مع أسرى يكتبون وقرأ مقتطفات من انطباعاته حول لقائه بحسام شاهين،(سينشُر قراءته حول الرواية لاحقًا) جاء فيها:
رسالة إلى “قمر” (انطباعاته حول زيارته لحسام يوم 20 يونيو 2019)
أطلّ عليّ الأسير حسام شاهين بابتسامة طفوليّة قاتلة رغم الحاجز الزجاجيّ، المغبّش عمدًا لتشويش الصورة وتشويهها، حين التقيته في غرفة لقاء المحامين في سجن الجلبوع الواقع منطقة بيسان. استفسرت منه سرّ تلك الابتسامة فأجابني دون تردّد: “أشمّ فيك رائحة حيفا الوطن”، حدّثني عن زيارته لحيفا حين أصابه مرض خلف القضبان وكانت شكوك بتعرّضه لجرثومة لئيمة، نقلوه بواسطة “البوسطة” البغيضة لفحوصات في مستشفى “بني تسيون” الحيفاوي وكم كان سعيدًا بأنّ الطبيبة التي فحصته عربيّة من جناح الوطن الآخر الذي يحلم به ليل نهار، وفي طريق عودته سمح له سجّانه بالنزول لدقيقتين كيّ يتمتّع ببحر حيفا وساحلها، فكانت “أحلى” مرضة في حياته لأنّها جعلته يزور حيفا، وها هو يلتقي بحيفاوي قادم للُقياه، دون سابق معرفة ولكونه أديب يكتب خلف القضبان.
تناولت معه روايته “زغرودة الفنجان” ومشروعه الثقافي وشظايا التجربة، قيم فلسفيّة أدبيّة تزداد قيمتها خلف القضبان، قصّة فقدان الخصوصيّة لأنّ الحريّة هي الأساس، كون السجن نموذجًا حيًا يمثّل الدي. أن. إيه للمجتمع الفلسطيني، قيمة الأشياء الصغيرة التي اكتشفها داخل السجن بسبب الحرمان. تلك الأمور الصغيرة تكبر في ذهن ومخيّلة الأسير القابع في زنازين الاحتلال، حرمانه من لقاء أحبّته وفقدان أعزاءه دون وداع، حرمانه من احتضان وتقبيل “قمره” أربعة عشر عامًا. لهذا يصبح للقائه بغريب مثلي نكهة مغايرة ذكّرته بأنكين هوتفلدت النرويجيّة، عرفها قبل أسره وبعد مضيّ سنوات سُمح لها بزيارته وحين التقته خلف شِباك السجن مدّت يدها لمصافحته لكنّ الحاجز المشبّك حال دون ذلك، تلامست أصابعهم فارتبك حسام وسألته أنكين بعفويّة ما سبب ارتباكه؟ أجابها أنّها المرّة الأولى منذ اعتقاله يلامس بشرًا “غريبًا” وحتى الأهل لا يستطيع ملامستهم واحتضانهم فصاحت به “touch”، “تاتش”، “touch”، “تاتش”، ممّا لفت انتباه السجّان فانقضّ عليهما موبّخًا ونقلها لغرفة ذات حاجز زجاجي دون “شبك”!
مرّت ساعتان بلمح البرق، تحدّثنا الكثير الكثير وكأنّنا أصدقاء قدامى، وكما قال صديقنا المشترك محمد صبيح : “حقًا، هناك وجوه فنيّة في السجن“.
لقطت الصنّارة (انطباعاته حول زيارته لحسام يوم 15 آب 2019)
التقيته صباح اليوم في سجن “مجيدو“، قابلني بتلك الابتسامة السرمديّة وكأنّي بها لم تفارقه منذ لقائنا السابق يوم 20 يونيو في سجن الجلبوع؛ عانقتُ الأسير حسام شاهين عبر ذلك “الحاجز الزجاجيّ” البغيض، أمسك كلٌّ منا سمّاعته وأكملنا حديثنا.
بلّغته سلام نسيم، ريما، سوسن، جهاد والعائلة وأغنية الوالدة آمنه صباحيّة العيد: “إلّي بتحب النبي سعيده وتصلّي عليه…حسام لابس البدله والبدله لايقه عليه… إلّي بتحب النبي سعيده وتصلّي وتصوم… حسام لابس البدله والبدله لايقه ع الطول… وإلّي بتحب النبي سعيده يمّه سعيد… حسام لابس البدله والبدله يمّه جديده”، حدّثته عن لقائي وزوجتي سميرة مع قمر، حمزة، محمد، شيرين وعماد في مطعم الفلّاحة، حدّثني بدورِه عن قمر التي كانت آخر صورة له قبل الاعتقال يوم 28 يناير 2004 ،حينها عصّبوا عينيه وهي بحضن والدتها شيرين “بتطلّع عليه”، وما زالت الصورة مطبوعة في مخيّلته تمدّه بالأمل.
حدّثته عن مشروع “لكلّ أسير كتاب“، تناقشنا عن أهميّة الأدب واتفقنا أنّ الأدب يثقّف ويسيّس ويعمّر أكثر من السياسة، كلّ شعوب العالم تقرأ الأدب أكثر من السياسة، أهميّة توظيف القصّة/الحكاية الشعبيّة والرواية التاريخيّة في المشروع الوطني، أهميّة إعادة إحياء المشروع الوطني عبر الأدب والتراث، وقال: اللقاء الأوّل كان هزّ الشجرة والثاني قطف ثمارها!!
حدّثني عن نقله من سجن لآخر ودورة التدريسيّ والتثقيفيّ داخل السجن، حرمانه من التواصل مع أهله…وقمره!
تحدّثنا الكثير الكثير ومرّت ساعتان وحين وقفت لوداعه طلب أن أخبره المزيد حول انطباعي من قمر وقال: “لقطت الصنّارة“.
لك عزيزي الحسام أحلى التحيّات، على أمل أن نلتقي قريبًا في حيفا، بإطلالة قمرك والغد المشرق في سماء الوطن.

الحريّة للأسرى، المجد والخلود للشهداء.

منتدى الكتاب الحيفاوي

بواسطة
د. حسن عبادي
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق