“زواج القاصرات”

د. فاتن جابر محمود

انا لااسميه زواج قاصرات، بل اغتصاب بورقة قانونية بموافقة مجتمعية، وهو عملية بيع بشعة، وهو امتداد للمجتمع الذكوري في التعامل مع المرأة، سواء كان هذا الشيء ضمن القانون أو العادات الاجتماعية، التي ترى في ذلك ذريعة للمحافظة على تماسك المجتمع، ولكن لن يفهموا ان المجتمع لن يتماسك طالما بقيت فيه المرأة مقموعة.

لن ولم تكون الفتاة سلعة لتُباع وتُشترى في أسواق لا تحترم حقوق الإنسان فيها، نحن الان في القرن الواحد والعشرين، والظواهر التي لازالت تحدث في مجتمعاتنا كأنها في عصر الجاهلية، حتى تدفن الطفلة فقط لانها بنظرهم وصمة عار، و الان لا يختلف الحال.. الآن تدفن أحلامها وهي لازالت على قيد الحياة، ولكنها قد ماتت معنوياً مليون مرة بدون ذنب، فقط لانها بمفهومهم عار بحاجة إلى ستر.

ولايدركون الاثار الصحية والنفسية المترتبة على زواج القاصر، من ازدياد الإصابة بهشاشة العظام وفقر الدم والأجهاض والولادات المبكرة وارتفاع ضغط الدم، وظهور التشوهات في منطقة الحوض والعمود الفقري بسبب الحمل المبكر.

ومعاناتها من حالات نفسية وحرمانها من حنان الوالدين، والحرمان من عيش مرحلة الطفولة، والحرمان من حقها في اختيار الزوج، وزواجها المبكر يجعلها مصابة بالعبودية للزوج ولاهل الزوج، نظراً لصغر سنها وحصول اعتداءات جسدية ولفظية عليها.

وايضا على أطفالها، حيث يمكن أن يختنق الجنين في بطن أمه نتيجة القصور الحاد في الدورة الدموية المغذية للجنين، والولادة المبكرة وما يصاحبها من مضاعفات، مثل قصور في الجهاز التنفسي لعدم اكتمال الرئتين، وتأخر النمو الجسدي والعقلي، وزيادة خطر الإصابة بالشلل الدماغي والإصابة بالعمى والإعاقة السمعية.

ان زواج القاصرات من رجال يكبرونهن سناً ما هو الاقتل للطفولة البريئة، وتكليف القاصرة بما لايلاءم تكوينها الجسدي والعقلي، لذلك يجب على المجتمع المدني والمؤسسات التي من أهدافها حماية حقوق الإنسان عامة والطفل خاصة، أن يكون لها دور في التوعية والتثقيف بالتنسيق مع المؤسسات التربوية ومديريات حماية الأسرة، والعمل على رصد الانتهاكات والمدافعة عن الحقوق المغتصبة للقاصرات.

بواسطة
د. فاتن جابر محمود
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق