سأنجـب طفـلاً أسمّيـه آدم

محمد الماغوط: " الأسامي في زماننا تهمة ".

إخترت لكم مقالاً لقمة من قمم الأدب العربي ، للكاتب الكبير الراحل المرحوم “محمد الماغوط”.

محمد الماغوط: سأنجب طفلا أسميه آدم.

سأنجـب طفـلاً أسمّيـه آدم، لأن الأسامي فـي زماننـا تهمـة ، فلن أسمّيه محمــد ولا عيسـى ، لن أسمّيه علياً ولا عمراً  لن أسمّيه صدام ولا حسيناً، ولا حتى زكريا أو إبراهيم، ولا حتى ديفيد ولا جورج.

أخاف أن يكبر عنصرياً وأن يكون له من إسمه نصيب، فعند الأجانب يكون إرهابياً، وعند المتطرفين يكون بغيّاً  وعند الشيعة يكون سنيّاً، وعند السنة يكون علوياً أو شيعياً، أخاف أن يكون إسمه جواز سفره.

أريده آدم مسلم مسيحي، أريده أن لا يعرف من الدين إلا أنه لله، وأريد أن يعرف أن وطنـه للجميــع، سأعلمـه أن الدين ما وقـر لي قلبه وصدقه وعمله وليس إسمه ، سأعلمه أن العروبة وهم، وأن الإنسانية هي الأهم، سأعلمه أن الجوع كافر والجهل كافر والظلم كافر أيضاً.

سأعلمه أن الله في القلوب قبل المساجد والكنائس، وأن الله محبة ليس مخافة، سأعلمه ما نسي أهلنا أن يعلمونا  سأعلمه أن ما ينقصنا هو ما عندنا، وأن ما عندنا هو الذي ينقصنا، سأعلمه أنني بدأت حديثي بأنني سأنجبه ذكر  لأن الأنثى ما زالت توأد، وأن الخلل باقٍ في “المجتمع العربي”.

(الشاعر والأديب السوري محمد الماغوط)

 

محمد الماغوط:

محمد أحمد عيسى الماغوط (1934- 3 أبريل 2006) شاعر وأديب سوري، ولد في سلمية بمحافظة حماة عام 1934. تلقى تعليمه في سلمية ودمشق وكان فقره سبباً في تركه المدرسة في سن مبكرة، كانت سلمية ودمشق وبيروت المحطات الأساسية في حياة الماغوط وإبداعه، وعمل في الصحافة حيث كان من المؤسسين لجريدة تشرين كما عمل الماغوط رئيساً لتحرير مجلة الشرطة، احترف الأدب السياسي الساخر وألف العديد من المسرحيات الناقدة التي لعبت دوراً كبيراً في تطوير المسرح السياسي في الوطن العربي، كما كتب الرواية والشعر وإمتاز في القصيدة النثرية التي يعتبر واحدًا من روادها، وله دواوين عديدة.

أقرأ أيضاً:

  النفري... فتح أول مدخل للحداثة في الشعر العربي الحديث والمعاصرة

توفي في دمشق في 3 أبريل 2006.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock