سؤال يطرح : هل تريد سوريا العودة إلى الجامعة العربية ؟

من البداية و بمنتهى الوضوح نؤكد أن الشعب السوري هو من يقرر العودة من عدمها ، السيد الرئيس بشار الأسد لا يقدر أبدا على مخالفة رأى الشعب السوري مهما كان هذا الرأي في مسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية ، بنفس منتهى الوضوح أيضا نؤكد أن السيد الرئيس بشار الأسد لا يمكنه التغافل مطلقا عن مشاعر ملايين الناس الذين تفاعلوا إيجابا مع المحنة السورية و تحملوا أعباء معنوية و ربما مادية كبيرة في ظل تكالب دول كثيرة أرادت طيلة سبعة سنوات بالنظام و بالشعب السوري شرا ، نقصد بمنتهى الصراحة أن سوريا قبل المحنة لم تعد و لن تكون سوريا بعد المحنة و أنه على الرئيس الأسد أن يعيد كل الحسابات السابقة و يخطط جيدا للعلاقات القادمة مع الدول التي انتهجت نهج السوء و نهج الوقوف مع المؤامرة الصهيونية لضرب النظام و إسقاطه ، لقد جاءت ساعة الحساب و المحاسبة و كشف كل الأوراق و وضع النقاط على الحروف و فرض الإرادة السورية بمنطق المنتصر في هذه المؤامرة القذرة .

لعل هرولة بعض الأنظمة العربية طلبا لموقع في الشام بعد أن وضحت الرؤية و سقطت كل الأقنعة المزيفة و بات الانتصار السوري على قوى الشر بينا و واضحا هي هرولة الخائفين المخاتلين و لعل التقارير التي تتحدث عن فتح قنوات خليجية جديدة مع الجانب السوري بغية إعادة فتح السفارات التي تم إغلاقها بقرار مذل و مهين للجامعة العربية هو تعبير فاضح عن شعور هذه الأنظمة المشاركة في المؤامرة أنها عجزت تماما عن تحقيق النصر الموعود بل عن تحقيق مبتغى إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية في القضاء على آخر حضن للمقاومة حتى يمكن فرض السلام الأمريكي على مستوى القضية الفلسطينية أو على مستوى ملف التطبيع المتعثر رغم زيارات الوفود الخليجية المتكررة للكيان الصهيوني بهدف وضع بقية الدول القليلة الرافضة للتطبيع أمام الأمر المقضي ، المعيب في هذا الأمر تصريح صادر عن الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكى يزعم فيه أن إعادة تفعيل عضوية سوريا تحتاج توافقا ليس موجودا الآن في تناقض مريب مع الموقف السعودي نفسه الذي لا يمانع في عودة سوريا للجامعة على حسب مصادر موثوقة نقلت عنها قناة ” الميادين ” ، هذا التناقض القبيح يؤكد استمرار حالة الارتباك لدى الأنظمة الخليجية نتيجة مفعول الانتصار السوري و خروج الولايات المتحدة و تركيا منهزمتان بعد كل الوعود و الأماني الفاشلة التي أطلقتها سنة 2011 بإسقاط النظام السوري .

أقرأ أيضاً:

  الترشيشي لـ"الوكالة العربية للأخبار": مصرف لبنان يُدَمّر القطاع الزراعي

لعل النظام السعودي يجد نفسه اليوم في مواجهة رأى عام عالمي رافض تماما لجريمة اغتيال الناشط و الصحفي السعودي جمال خاشقجى و هي عملية قد تمت بطريقة وحشية بربرية تؤكد مجددا الطبيعة الهمجية و الاستبدادية لهذا النظام المتوحش الذي بذر الأموال الخيالية في حروب دمرت الدول العربية و زادت من حالة انقسامها و تشتيت بوصلتها ، هذا النظام المكابر اضطر في نهاية الأمر بقبول حالة الفشل الذريع لكامل سياسته الخارجية المرتبكة و الذي راح ضحيتها وزير الخارجية الأكثر فشلا عادل الجبير و كان من ارتداداتها قبوله صاغرا بعودة سوريا رغم كونه قد كان الطرف القوى الفاعل الذي سعى إلى تجميد عضويتها في الجامعة العربية و في استصدار قرار بحجب البث عن التلفزيون السوري على القمر نايل سات و في فرض الحصار الاقتصادي و في توصيف حزب الله بوصم الإرهاب ، اليوم تحقق سوريا الانتصار على المؤامرة و يتحقق الوعد الصادق و تسجل إيران موقفا تاريخيا يضاف إلى كل مواقفها السابقة حققت من وراءه تفعيل التحالف الاستراتيجي بينها و بين الشام بما يخدم المقاومة العربية الرافضة للوجود الصهيوني و لكل من تحالف معه من إمارات الخليج الآيلة للسقوط .

من يتابع السياسة الخارجية السورية يدرك أنها قد كانت من العناصر الفاعلة في صمود الموقف السوري في كل المحافل الدولية و يكفى الإشارة هنا إلى تلك المبارزة السياسية و ذلك الدرس البليغ الذي تلقاه جون كيري وزير الخارجية الأمريكي من السيد وليد المعلم وزير الخارجية السوري بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في مؤتمر جينيف 2 ، بهذا المعنى يتطلع الجميع اليوم إلى موقف الرجل من مسألة عودة سوريا إلى الجامعة و لو أن تصريح السيد فيصل المقداد في تعليقه على قرار دولة الإمارات بإعادة فتح سفارتها في دمشق بكونه يرحب بهذا القرار قد جعل المتابعين يشككون في مسألة رغبة سوريا في العودة حاليا إلى الجامعة العربية بدون أن تقدم بعض الدول التي شاركت في تنفيذ المؤامرة اعتذارا للشعب السوري على كل الجرائم المرتكبة و ما مارسته من إرهاب دولة خدمة للصهيونية العالمية و بالذات تعبيرها الصريح و التزامها الثابت بإعادة أعمار ما دمرته خلاياها الإرهابية ، ربما كانت للأنظمة العربية المنهزمة أسبابها للهرولة تحو إعادة العلاقات مع دمشق خاصة بعد القرار الأمريكي بالانسحاب العسكري من سوريا لكن من الثابت أن النظام السوري المنتصر ليس في عجلة من أمره للرجوع للجامعة بعد قرار تجميد عضويته سنة 2011 و هنا يكمن الفرق بين نظام يملك قراره السياسي و أنظمة خليجية متآمرة خاضعة للصهيونية العالمية لا تملك سيادة القرار .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق