#ستّون_حبًّا

سيّدي أبا هادي،

أنا في سبيلِ الكتابةِ عنكَ أستبيحُ كلًّ شيءٍ، فاسمحْ لي بأن أُزيلَ الكلفةَ نهائيًّا بيني وبينك، وأن أُناديَكَ: يا حسن.يا أبا لبنانَ، وأسدَ الميادينِ، وعُقدةَ المتخاذلينَ والمنبطحينَ، وقاهرَ الأعداءِ والعملاءِ والمتآمرينَ، أَحبَّ اللهُ مَنْ أَحبَّكَ يا حسن، وكرهَ اللهُ مَنْ كرهَكَ، وعادى اللهُ مَنْ عاداكَ.

منذ سبعةٍ وثلاثينَ عامًا، وأنتَ تحملُ صليبَنا، وتتلقّى سِهامَ الحاقدينَ. أَلَمْ تتعبْ؟ أَلَمْ تيأسْ؟ أَلَمْ تُفكرْ للحظةٍ بالتّخلّي عن مسؤوليّاتِكَ والسّفرِ إلى مكانٍ بعيدٍ؟

منذ سبعةٍ وثلاثينَ عامًا، وأنتَ تُضحّي بنفسِكَ من أجلِنا. أَلَمْ ينضبْ ينبوعُ عطاءاتِكَ؟ أَلَمْ يجفَّ بحرُ تضحياتِكَ؟

مِنْ أيِّ عالمٍ أنتَ يا حسن؟ ولِمَ لا ترحمُ نفسَكَ؟

أنتَ مِنْ عالمٍ آخرَ، من عالمٍ بعيدٍ، ما وُجِد أحدٌ فيهِ إلَّا أنتَ.

أنتَ لا تُشبُه أحدًا، ولستَ مِنْ طينةِ أحدٍ.

أنتَ مُتواضعٌ صادقٌ، لا تعرفُ التّكبّرَ ولا النّفاقَ.

أنتَ شريفٌ أمينٌ، لا تعرفُ النّذالةَ ولا الخيانةَ.

أنتَ مُخلصٌ نزيهٌ، لا تعرفُ الغدرَ ولا العمالةَ.

أحبُّكَ يا حسن، لأنّكَ أمينٌ على أرواحِنا ودمائِنا، يا لابسًا عباءةَ الحسينِ، وعمامةَ الأئمّةِ الأطهارِ الأنقياءِ.

أحبُّكَ، لأنّكَ لم تنحنِ، ولم تتآمرْ، ولم تُساومْ، ولم تتخاذلْ، ولم تضعفْ، ولم تُطأطئْ رأسَكَ، ولم تعرفِ الهزيمةَ، ولا الخُضوعَ، ولا الانكسارَ.

أنتَ يا حسن، سيّدي، وقائدي، وحبيبي.

أنتَ أشرفُ النّاسِ، وأطهرُ النّاسِ، وأكرمُ النّاسِ، وأصدقُ النّاسِ، وأنبلُ بني البشرِ.

أطفئْ شمعتَكَ السّتّينَ وابتسمْ، فأنتَ “شيخُ الشّبابِ”، والعُمرُ يليقُ بكَ، فالشّيبُ لم يزدْكَ إلّا حُسْنًا، وطهرًا، وبهاءً، وجمالًا.

أتمنّى لكَ قوّةَ الأسدِ، وعمرَ الأرزِ والزّيتونِ، يا حارسَ كرامتِنا، والعينَ السّاهرةَ على عِزَّتنا.

أُقبِّلُ يدَيْكَ، وجبينَكَ، وعمامتَكَ الطّاهرةَ، فيا لَيْتَني أَسْتَطيعُ أَنْ أُقَدِّمَ لَكَ قلبي هديّةً في عيدِ ميلادِكَ.

كلّ عامٍ وأنتَ الأقوى والأغلى، و”عَقْبال الميّة سنة” يا شيخ الشّباب.

أقرأ أيضاً:

  نقاط على الحروف: بين الأسير والرئيس

سركيس الشّيخا الدّويهي

#ستّون_حبًّا
#رسالة_للسّيّد_في_ميلاده

بواسطة
سركيس الشّيخا الدّويهي
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق