سفلةٌ وسفهاءٌ وجدَ الشيطانُ ضالتهُ فيهم فنصّبَهم حكاماً

“سنجعلهم يسرقون أموال شعوبهم ليودعوها في بنوكنا ثم نعيد إقراض شعوبهم من أموالهم ولا يقتضي الأمر سوى وزير مال (حاكم بيده العقد والحل) من جنودنا ..” – من كلام للرئيس الشرفي بـ”معهد بحوث السياسة اليهودية” في لندن، رجل الأعمال وأحد أكبر مؤسسي الكيان الصهيوني ومّمول بناه التحتية والمدافعين عنه الصهيوني المتطرف “جاكوب روتشيلد“، ذلك الذي وصف إعلان بلفور (1917) المدعوم من آل سعود (رسالة عبد العزيز الى السير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى) كل الدعم حتى يومنا هذا؛ بـ”المعجزة”، وقال جاكوب: “كان هذا الحدث الأكبر في الحياة اليهودية منذ آلاف السنين، معجزة.. استغرق الأمر ثلاثة آلاف سنة للوصول الى هذا”- من مقابلة تلفزيونية “نادرة” أجراها معه السفير الإسرائيلي السابق “دانيال طوب” ونشرتها صحيفة “جويش نيوز” في 8 فبراير/شباط 2017.


بعد أكثر من 40 عاما من الغموض كشفت وزارة الخزانة الأمريكية عن أكبر دائني وحاملي السندات الأمريكية في الخارج، مزيحة بذلك الستار عن لغز بتريليونات الدولارات. حيث المفاجأة في هذه البيانات من أن السعودية تحتل المرتبة الأولى عربياً من حيث حجم إستثماراتها في السندات الأمريكية، فقد أرتفعت حيازة الرياض من سندات وأذون الخزانة الأمريكية الى 184.4 مليار دولار بنهاية فبراير 2020، بحسب وكالة “بلومبرغ” الاقتصادية (الأثنين16 مايو/آيار الماضي).

تساؤلات كثيرة طفت على السطح بعد هذا الإعلان الرسمي من قبل واشنطن، عن حجم الاستثمارات السعودية في أمريكا وقيمتها والأصول التي تملكها السعودية هناك، كلها مهددة بقانون “جاستا” الذي يسمح بمصادرتها لدفع تعويضات لمتضرري أحداث 11 أيلول الإرهابية، تلك الأموال الطائلة التي يقدرها الاقتصاديون ما بين 700 مليار إلى تريليون دولار منها نحو 70% على شكل سندات.. فيما تقرير الخزانة الأمريكية عن حجم الاصول السعودية لعام (2015-2016) يشير الى أنها بلغت نحو 612.371 مليار دولار الى جانب إمتلاكها لسيولة حجمها 285.238 مليار دولار، تضاف الى إمتلاكها سندات دين آجلة بقيمة 264.768 مليار دولار وسندات دين عاجلة بقيمة 184.4 مليار دولار أعلن عنها مؤخراً.

بعد انسحاب العثمانيون من نجد عام 1906، أرسل عبد العزيز بن المتعب الرشيد يقول لعبد العزيز آل سعود: “أنت غير عربي (أعرابي)، و لو أن فيك ذرة من العرب لما رضيت بأن يقاتل العرب بعضهم بعضا من أجل مصالح الإنكليز؟ ومع هذا تدعي أننا مشركون بالله وانك أنت المرسل من عند الله تمنح الجنة والنار والحور العين.. ولعلك بمعجزاتك يا رسول الانكليز تغلبني فتقتلني أو أقتلك، وبذلك يسلم العرب في شمال نجد وجنوبها من قتال بعضهم بعضا لا لسبب إلا لأن الانكليز يريدون بلادنا ووجدوا فيك ضالتهم بعد أن يئسوا من شرائنا“، فرد عليه عبد العزيز آل سعود قائلا” : أنا أحارب بقوات الانكليز ومع ذلك فأنا أخشاك و لا أنكر هذا بأنك أشجع مني ولن أتبارز معك وأنا أعرف أنك إذا هجمت على جميع أعدائك تنتخي وتعتزي…“- من كتب (ابن سعود- لزلي ماكلوغان، وقيام العرش السعودي- لناصر الفرج وبريطانيا وابن سعود- لمحمد علي سعيد).

أقرأ أيضاً:

الكورونا يتقدم.. رغم التحذيرات الصحية وإجراءات العزل + فيديو

الديون المباشرة القائمة على الحكومة السعودية بلغت في نهاية مارس 2020 (723.5) مليار ريال سعودي (192.9 مليار دولار أمريكي) منها (399.5) مليار ريال سعودي (106.5 مليار دولار أمريكي) ديون محلية و (324) مليار ريال سعودي (86.4 مليار دولار أمريكي) ديون خارجية. حيث أخذ منحى تصاعدي منذ وصول سلمان ونجله الأرعن الى سدة الحكم اللذان وضعا كل ما تملك بلاد الذهب الأسود من ثروات طائلة وهائلة تحت تصرف البوفالو المخبول ترامب حرصاً منهما على ضمان عرش المنشار الطائش الذي يواجه حكمه إعتراضات عائلية وداخلية وإقليمية ودولية كبيرة ستقضي عليه الى مزبلة التاريخ دون بلوغه حلمه.

كلمات ضخمة نسمعها على الدوام خلال تصريحات الحكام ومنتسبيهم تملأ الفم مثل (خزانة الدولة – ممتلكات الدولة – أراضي الدولة – هيبة الدولة ..)، يراد منها أن یموت الجمیع كي لا تسقط الدولة.. لا یوجد أحد یسأل نفسه: ما ھي الدولة ؟!!!.. ما ھذا المسمى الاعتباري المقدس الذي تنسبون إلیه كل شيء؟، هذا الوثن المقدس الذي من حقه أن یسلبنا كل شيء: الدین، الأرواح (وفق فتاوى الجهاد في حروب داعش التكفيري)، الكرامة.. وحتى لقمة العیش!!.. تقشفوا لينعم هم، تموتوا ليعيش هو، تهانوا لحفظ هيبته.. من هو هذا الوثن الوهمي الذي صنعوه لنا؟! أليست هي “سلطتهم ومراكز قدرتهم ونشاطات ترفهم؟؟!!- يقول أحدهم.

فجر يوم الأثنين (11 مايو 2020) أعلنت الحكومة السعودية جملة من القرارات التقشفية، أبرزها إيقاف صرف بدل غلاء المعيشة، ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة الى 15%- وفق وزير المالية محمد الجدعان الذي برر إن تلك الإجراءات الصعبة لا بد منها للحفاظ على الاستقرار المالي للدولة والبلاد. تزامن مع اعلان وكالة “موديز”، عن تصنيفها الائتماني السلبي ونظرتها المستقبلية حول السعودية، ما يدفع الوضع الاقتصادي المتردي والمزري للبلاد الى التفكير أنه هل نصحو يوما ونجد الضرائب تجاوزت 50 في المئة؟.

الكل يرفع شعار الدولة من أجل تمرير مخططاته الخبيثة ونهبه ثروات البلاد خدمة للأسياد الذين جاؤوا بهم الى دفة الحكم، فلا بد من الدفع إليهم نقداً ومسبقاً كما حصل بالتريليون دولار التي دفعها سلمان ونجله الى ترامب خلال زيارته للرياض وحضوره القمم الهزيلة الثلاث في 20/5/2017 منها عقود لشراء سلاح الخردة الأمريكية بقيمة 450 مليون دولار، وكذا إستثمارات بقيمة 200 مليار دولار وغيرها أوجدت 3 ملايين فرصة شغل للأمريكيين العاطلين وفق “ترامب”.

أقرأ أيضاً:

رقم قياسي لكورونا بالسعودية وعشرات الدبلوماسيين الاميركيين يغادروها

يسلبون ثرواتنا وأموالنا وعزتنا وكرامتنا ویسرقون حقوقنا ثم یدعون أن كل ذلك من أجل بقاء الدولة ومصلحة الوطن.. يسخرون منا، يضحكون على عقولنا، يهينوننا شر إهانة، ويستحلون دماءنا، ويجندون أبناءنا كدرع حصين للحفاظ على مناصبهم وسطوتهم وسلطتهم وعدوانهم وأجرامهم وظلمهم وتعديهم على مقدساتنا و.. كل ذلك تحت يافطة “مصلحة الدولة والوطن” لكنها زهي باطلاً ونفاقاً وهزلية.

يروى أن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز جلس ذات يوم مع حسن البصريّ يسأله: بمن أستعين على الحكم يا بصري؟، قال البصري: يا أمير، أما أهل الدنيا فلا حاجة لك بهم، وأما أهل الدين فلا حاجة لهم بك …فتعجب عمر بن عبد العزيز وقال له: فبمن أستعين إذن؟، قال: عليك بـ(أهل الشرف) فإن شرفهم يمنعهم عن الخيانة والفعل الذميم.. وقال أبن خلدون في مقدمته: لا تولوا أبناء (السفلة والسفهاء) قيادة الجنود ومناصب القضاء وشؤون العامة (شؤون البلاد) لإنهم إذا أصبحوا من ذوي المناصب اجتهدوا في ظلم الأبرياء وأبناء الشرفاء وإذلالهم بشكل متعمد نظراً لشعورهم المستمر بعقدة (النقص) والدونية التي تلازمهم وترفض مغادرة نفوسهم مما يؤدي في نهاية المطاف الى سقوط العروش ونهاية الدول.

هذا ما يحصل اليوم في مملكة البترول حيث الشعب يئن من وطأة الفقر المدقع والتمييز الطائفي والقبلي، فيما المصاب بالزهايمر العضال وجنون العظمة منشغلٌ باللهو واللعب والقمار والترف والمجون هنا وهناك.. فالبلاد تشهد إرتفاعاً جنونياً في التضخم وأسعار المواد الأساسية الغذائية منها والاستهلاكية، والحكومة تسحب دعومها حتى من الأدوية فما بالك بالطاقة وغيرها، الى جانب ذلك تفرض يوماً بعد آخر ضرائب جديدة مع تقليص رواتب العمال والموظفين و.. حتى بات المواطن لا يحلم بأن يعيش الى يوم غد، ناهيك عن أن غالبيتهم حرم النوم خوفاً من أن يحلم لأنه لم يعد هناك شيء يحلم به.. لا مستقبل ولا حاضر.. لا مسكن ولا خدمات صحية.. لا مشاريع عامة ولا عدالة إجتماعية.. المال كله الى قصر سلمان ونجله المنشار المنشغل في لعب البليستيشن وإحتجاز وتقطيع معارضيه من داخل الأسرة الحاكمة وخارجها وهو يطاردهم في كل بقاع العالم.

بواسطة
حسن العمري
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق