سماحةُ العِشق…أَذَبْتَ قلوبَنا

وَكَأَنّي بسماحته أبى إلاّ أن يُقَطِّعَ قلوبَنا في ختام طَلَّتِه الأخيرة، ويرسل بها الى مواضع الذبح الوجداني والتقطيع العاطفي، حيث الذابح هناك مِلؤه الرحمة ومعدنه الشفقة، ويُتقن أبرع أساليب التلطف وأمهر أدوات المداراة.

وَكَأَنّي بدمعته المباركة وقعت في حيرةٍ من أمرها، بين أن تبقى في فؤاده الحنون مُحْتَضَنَةً بين أركان جَوْفِه، أو أن تخرجَ إلينا على استحياء يملؤها الوَقار ويَتَغَلَّفُها رداءُ العِزِّ وكِساءُ الشرف، فَتَسْتَدِرّ إليها دموع جميع المحبين والموالين، وتستقطب نحوها عَبرات جميع عوائل الشهداء والجرحى والمجاهدين وعموم جمهور المقاومة وكافة الأحرار والشرفاء. بل وَكَأَنّي بالشهداء في رِياضِهم قد أُلْهِبَت كياناتُهم خَجَلاً فأرسلوا إشارات عِشقٍ عابرة للعوالم لا يقدر على فكِّها إلا مَن انخرط في هذه الزمرة الصالحة والموكب النوراني. لا أدري كم دَمعة ذُرِفَت في نهاية كلام سماحة الأمين، وكم شريف تفاعل معها، ولكن لا يُستبعَد أن تكون الجغرافيا الممتدة من ضاحية العز والإباء الى الجنوب المقدس والشامخ، فالبقاع العتيد والشاهق، ومروراً بجميع مساحة الوطن ، وصولاً الى كافة أرجاء العالمَيْن العربي والإسلامي، بل وعبوراً الى ما بعد الحدود وخلف المحيطات، حيث كاتب هذه السطور متواجد حالياً، أن تكون جميعها قد غرقت ببحيرات الشوق والتفاعل، وبحورٍ من التأثر والإلتهاب، وأمواج أَصابَ مدُّها وجزرُها مختلف الشواطئ حيث يتمترس أحرار هذا العالم لِيُعايِنوا بزوغ أنوار الانتصارات المتتالية التي تَشُّعها الرايات الصفراء التي يزرعها رجال الله على امتداد أرضه الواسعة.

سيدي سماحة الأمين، أعزَّك الله من عبدٍ صالح، وشرَّفك الله من قائدٍ مخلص، وأثابك الله من مِقدامٍ لا ينثني، وسددك الله من شامخٍ لا يهاب إلا من ربِّه جلَّ وعلا، ورفعك الله من متواضع وحنون، وقوّاك الله من شجاعٍ لا تأخذه في الله لومة لائم كجدك أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولا يسعني أن أختم إلا بالتوجه إليك بالقول: “سماحةُ العِشق…أَذَبْتَ قلوبَنا”.

أقرأ أيضاً:

  الى كل من يهمه الامر: لا العهد في خطر ولا حزب الله في خطر ولا المقاومة في خطر

.[ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون]

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock