سمير جعجع الفساد ودوره القادم

لؤي عواضة | خاص

اصبح لبنان ارض الفرص السانحة للمفسدين والدول ومرتزقتها, فبعد رفيق الحريري وفؤاد السنيورة وسعد الحريري ها هو لبنان وشعبه على موعد مع سمير جعجع, الذي اصبح ينادي بالعفة ويريد استئصال الفساد وهو من كرس الفساد منذ قيامه بسلسلة من الاغتيالات السياسية في البلاد, ليأتي بعدها بنفايات نووية من بلجيكا والمانيا ويدفنها في بيروت مقابل عمولة مالية ضخمة, وهو الوحيد بين زعماء الطوائف الذي شن حروب عسكرية حقيقية على الجيش اللبناني بمليشيات القوات اللبنانية ومرتزقتها, كما نريد ان نذكر ونتذكر ان تحصيل سمير جعجع العلمي هذا المرشح لمنصب رئيس الجمهورية اللبنانية لا يتخطي حدود صف الباكلوريا, رغم عملية التضليل المبرمجة بألصاق لقب دكتور كلما ذكر اسمه, وهو ليس بدكتور او حتى ممرض, بل هو المرض بعينه.

n658970998_553077_1140-484x330فجعجع اليوم هو نفسه جعجع الثمانينيات من القرن الماضي, وهو المدعوم بشكل كبير من الاميركي والسعودي والإسرائيلي, لكن الاعلام الذي جعل منه دكتورا لا يريد ربط المشروع السعودي بالإسرائيلي رغم أن الشواهد أوضح من أن تختبىء وراء غرابيل أهل السياسة والإعلام

سبق للمملكة السعودية أن استقبلت بشير الجميل في العام 1982, وكان اللقاء تكريسا للعلاقات التاريخية بين السعودية والكتائب ومن ثم القوات, كان بشير الشخص الأبرز والوحيد على الساحة المسيحية في تلك الاثناء, وتم طرح اسمه رئيسا للبلاد لانه رجل الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل الأول, واليوم نحن نعيش الظروف نفسها, فطرح اسم جعجع لم يأت من فراغ, فجعجع يعتبر وريث بشير الجميل, لهذا يراد منه لعب الدور نفسه, والعلاقة نفسها مع محور الاميركي-الاسرائيلي- السعودي, لهذا نرى بوضوح ان اخطبوط جعجع الاميركي- الاسرائيلي اخذ بتمدد عربيا حيث سيطرة القرار الانغلوساكسوني

قدم جعجع الكثير من الخدمات الجليلة للحلف الاميركي-الاسرائيلي-العربي على الساحة اللبنانية, واهمها سيطرة السعودية على الطائفة السنية في لبنان عبر رفيق الحريري بمساعدة سمير جعجع (دون الربط بينهما علنا), وكانت السعودية تعلم ان السيطرة على الطائفة السنية غير ممكنة الا بتغيير الوجوه السنية في ذلك الوقت, واستبدالها بوجوه جديدة موالية لهم, وهنا كان لا بد من نهاية الرجل السني القوي انذاك رشيد كرامي, ورجل الحكمة والمعرفة سليم الحص, فنفذ جعجع مهامه السعودية بدقة بالتخلص من رجل لبنان السني القوي رشيد كرامي, في حين تكفل رفيق الحريري برئيس سليم الحص رجل الدولة

قراءت في احدى الدراسات عن عملية دخول الحريرية السياسية الى لبنان, وانها بدءات قبيل الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 بسنوات قليلة, وهو ما يؤكده عدد كبير من اهل السياسة في لبنان, وكان صديقا لحاشية ولي العهد السعودي عبد الله الذي اصبح ملكا لاحقا يتحدث ان منذ منتصف الثمانينيات وكانت شكاوى رفيق الحريري للقيادة السعودية واحدة, وهي عجزه عن الدخول الى طرابلس رغم مغريات المنح الدراسية والاعمار المجاني والمال السياسي, والسبب رجل اسمه رشيد كرامي

الشهيد رشيد كراميلم يكن رشيد صاحب مليشيا او من اتباع الاستخبارات العربية او العالمية, او صاحب قرار عسكري جانبي في لبنان, فالسؤال هنا, لماذا يغتال شخص مثل جعجع رئيس وزراء لبنان رشيد كرامي؟, وما الحكمة من هذا؟, او لماذا ازاح سمير جعجع رئيس حكومة لبنان انذاك؟, وهو الذي يعلم جيدا ان مقتل الرشيد سوف يأتي برئيس حكومة جديد, يحمل نفس الفكر, ومن الطائفة المسلمة السنية, والتطلعات السياسية والوطنية نفسها, الحقيقة هنا ما مصلحة سمير جعجع الشخصية من القيام بهذا, ولمصلحة من؟ طالما ان هذا لن يغير من الواقع شيئا في مستقبل هذا الوطن الذي تنهش به الحرب الاهلية

الحقيقة ان مرحلة الثمانينيات, وخلال الحرب الاهلية اللبنانية كانت القوات اللبنانية تتلقي المال من السعودية والسلاح من اسرائيل, وهذا بحسب وثائق سرية مسربة سعودية واميركية, ويمكن الحصول عليها من صفحات الانترنت, خلال هذا كان سمير جعجع يتلقي الاوامر السعودية والاميركية لتنفيذ اجندات محلية على حساب ابناء الوطن, خلال فترة الاجتياح وبعد تأمين خروج السلاح والتنظيمات اللبنانية من خارطة الصراع المحلي ولو مؤقتا , تم انتخاب الرئيس اللبناني بشير الجميل اميركيا, وكانت السعودية على اهبة الاستعداد لجعل رفيق الحريري رئيس وزراء الدولة اللبنانية بعد نهاية فترة الرئيس شفيق الوزان, الا ان مقتل بشير الجميل دفع السعودية لعدم المخاطرة بارسال عميلها رفيق الحريري الى لبنان حتى تهدء الامور, اضاف اليها امين الجميل خطأ قاتلا بتوقيع معاهدة 17 ايار الامر الذي اعاد الحرب الاهلية الى سابق عهدها, واجل عودة رفيق الحريري اميركيا وسعوديا لعشرة اعوام

جاء بعدها اتفاق الطائف, وكان الحكم يومها لحكومة عمر كرامي شقيق من قتلته السعودية بأيدي سمير جعجع لتمهيد حكم رفيق الحريري, وقتها تحالف الحريري مع اللواء السوري غازي كنعان لإسقاط تلك الحكومة عبر تظاهرات نظمتها المخابرات السورية تمهيداً لتسليم رئاسة الحكومة الى رفيق الحريري, الذي حكم لبنان بالنظريات الانغلوساكسونية الاقتصادية بدلا من السياسة, مكرساً بهذا تياراً فاسدا, وطبقة سياسية جديدة وفاسدة, لا تزال تعمل حتى اليوم, وهي تعمل على تسخير مدينة رشيد كرامي طرابلس لخدمتهم بعدما اشبعوها ذلا وفسادا ودماء

كانت عقدة رفيق الحريري الدائمة رشيد كرامي ومدينة طرابلس, وكانت تكرسها نتائج شركات الاحصاء الانتخابي التي كانت تجمع على انعدام حظوظ أي مرشح للحريري فيها, لهذا صب ال الحريري جل عملهم السياسي لتدمير صورة ال كرامي وسرقت المدينة من اعتدالها لتحويلها الى سعودية صغيرة على خارطة الارهاب السعودي انتقاما من المدينة واهلها

216بعد مقتل الحريري الاب, ومع اعتلاء سعد الحريري سدة الحكم السني في لبنان بأموال سعودية منهوبة من الخزينة اللبنانية, عمد سعد الحريري لخلافة والده حزبية وسنية وفسادا وديكتاتوريا, لياتي التنصيب مخالفاً لكل الثوابت التاريخية للطائفة السنية, ولتكريس اغتيال رشيد كرامي للابد عبر اطلاق سراح قاتله سمير جعجع, ارد ال الحريري ومرتزقتهم رد الجميل لمن مهد لزعامة رفيق الحريري سنيا, وبالتالي لبنانيا, وهذا بأسوء الصيغ الممكنة والمخجلة, ليرفع ممثلوا الطائفة السنية الجدد شارات النصر ابتهاجاً بانقاذ من اغتيال رشيد كرامي

بعد هذه الايضاحات, تحتم علينا الحقيقة اعادة سؤال جعجع من اصدر قرار اغتيال رشيد كرامي الذي كان يمثل السنة في لبنان, ويجب على اللبناني سؤال نفسه هل كان اغتياله لرشيد كرامي التمهيد الاخير لاعتلاء الحريري عرش القيادة السنية في لبنان, وهو الذي يتبع السعودية علنا, وصاحب المصلحة بنهاية الرجل الاصعب في طريق تمدد رفيق الحريري في الشارع السني في تلك المرحلة, وهو المستفيد الاول من تلك الاحداث المتوالية والجرائم

السؤال الذي يبدر اخيرا الى ذهني, هل بدء جعجع حصد الوعود السعودية الاميركية الاسرائيلية التى تلقاها بالثمانينيات من القرن الماضي بالتمهيد لوصوله الى سدة الرئاسة اللبنانية, واذا كان حصول تلميذ بكالوريا لا يملك تحصيل علمي عالي على مركز رئيس دولة سابقة خطيرة, فهل حصوله على هذا المركز سيكون القشة التى ستقسم ظهر البعير تماما كما حصل عام 1983 بعد تسلم بشير فأمين الجميل الحكم

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى