سنجر: توفير السبل لمواجهة الفكر الحديث في إدارة المعارك الصامتة أي الحرب بأبعادها الاقتصادية

حوار خاص مع المحلل الإقتصادي الدكتور ماهر سنجر

إعداد وحوار | رحاب ملحم

كش ملك..
بقلم: رحاب ملحم

تتيح الأزمات افضل الفرص لصنع الثروات، وتقول المقولة ثمة قاعدة اقتصادية جمع منها الكثيرون أموالاً طائلة عبر التاريخ الاقتصادي.
والتاريخ يشي دومآ ان لكل أزمة ذروة ومن ثم سرعان ما تتراجع حدتها، أو تتلاشى نهائياً إلا فيما ندر؟

لا شك ان للأزمة التي تتعرض لها سورية دوراً لا يمكن اغفاله في تراجع الخبرات في شتى المجالات، كما تسببت بهجرة الغالبية العظمى منها. ما هي السبل الاسعافية لترميم ذاك الشرخ؟؟.

وكان لنا حوار مع الدكتور ماهر سنجر المحلل الاقتصادي رسمنا فيه من خلاله خبرته الاقتصادية وبعض الملامح التي يمكن أن تقلص من الفترة القادمة الاجراءات البيروقراطية والروتين.

قال سنجر :لا بد للأزمات أن تلقي بظلالها على كافة الأبعاد بما فيها البعد الاجتماعي والذي يتمثل بالفرد والعائلة وهي أساس المجتمع، فالحرب الصامتة على سورية لا تقل عن شدة المعارك على الأرض لذا انطلاقاً من منبركم لا بد من المطالبة بالتوجه لضرورة توفير السبل لمواجهة الفكر الحديث في إدارة المعارك الصامتة المنزوعة السلاح أي الحرب بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على الشعوب أولاً وأخيراً وتخلق هوة ما بين الشعوب والحكومات وما بين شعوب المنطقة الواحدة المتقاربة جغرافياً وديموغرافياً فمن له اليوم إنكار تحميل مشاكل لبنان الداخلية والخارجية على شماعة تواجد السوريين فبات الرسوب بالصف الأول الابتدائي هناك يحمل على شماعة وجود عمالة سورية في لبنان نتيجة الحرب الظالمة على سورية فالتقارب الثقافي بين سورية ولبنان وحتى الارتباط الديموغرافي والتاريخي قد تم اختراقه بشكل ما من خلال أدوات الحروب الصامتة٠

وبات الوضع الحالي حالة من التوتر المعلن وغير المعلن!!

فالحرب الصامتة تستمد قوتها من نتائجها المتمثلة في:
– الفجوة ما بين القرارات المتخذة من الحكومات، وإرادة الشعوب وعدم القدرة على الالتفاف السريع لرأب هذه الفجوة نتيجة ضعف المرونة بالنظم الإقتصادية والإجتماعية.
– العجز الحاصل على كافة القطاعات الاقتصادية نتيجة لتسرب الخبرات والأشخاص ذوي الكفاءة.
– ارتفاع حالات الفساد نتيجة لفجوات المعرفة. حيث يشهد كل من القطاع الخاص والعام مشكلة عدم توفر الشخص الكفوء النزيه الذي يمكن الإعتماد عليه، وبالتالي يتم الإعتماد على أشخاص غير مؤهلين مما يشكل حالة من استنفاذ الموارد بطريقة شرعية وغير شرعية.
– اهتزاز في بنية المجتمع نتيجة حالة من الخلل في خلايا المجتمع والمتمثلة بالعائلة الواحدة، فاليوم يمكن ملاحظة بعض الحالات المتمثلة في سفر الشباب وترك أهلهم يعانون المر ونقص الدخل والمسكن والغذاء أحياناً وهذا ما يمكن وصفه بالفجوة الأخلاقية الهدامة التي تخلقها هذه الحروب.

ارتفاع حالات الفساد نتيجة لفجوات المعرفة. حيث يشهد كل من القطاع الخاص والعام مشكلة عدم توفر الشخص الكفوء النزيه الذي يمكن الإعتماد عليه

ولدى سؤالنا للدكتور سنجر عن الحلول والبدائل؟؟

أجاب : من وجهة نظره
– تأسيس جيل جديد مثقف يؤمن بالحروب الصامتة من خلال منح الدراسة الأجنبية واليوم ببساطة يمكن إحصاء عدد الطلاب من كافة الاختصاصات (أطباء – مهندسين – اقتصادين….) في الدول الأجنبية الحاصلين على منح ماجستير تحت عنوان تنمية الدول النامية وتطوير المجتمعات فمعظم هؤلاء سيكونون رأس حربة بالحروب الصامتة التي تتم على عدة مراحل للوصول إلى الدمار الشامل للدول المقاومة لهذا الفكر فهل يعقل أن تغلق المراكز الثقافية للدول الأوروبية في سورية أبوابها وتمتنع عن تدريس اللغات الأجنبية نتيجة الإجراءات أحادية الجانب الظالمة ونتيجة لإنقطاع العلاقات الدبلوماسية لكن لا تتوقف هذه المراكز عن استقطاب الشباب السوري وخاصة الخريجين الجدد لمنحهم ماجستيرات في تنمية الدول النامية وتطوير المجتمعات.
-الاستفادة مستقبلاً من أثار هذه الحروب من خلال تكيف البيئة القانوينة الدولية لدعم هذه الحروب فليس من المستغرب أن تنادي قمة البريكس الأخيرة بضرورة تعديل البيئة القانوينة للمؤسسات الدولية لمنع السيطرة عليها من قبل بعض الدول وبضرورة إشراك الدول النامية بالقرارات الدولية تحسباً لنتائج الحروب الصامتة.

أقرأ أيضاً:

  نصر الله: هكذا نصيب الفرعون الأمريكي في مقتل
التعديل على أساليب وطرق التعليم ومنهجيته على كافة المستويات للتركيز على الإبداع والتفكير بدلاً من العمل على اجتيازالامتحانات فقط.

وماذا عن السبل الاسعافية لترميم ذاك الشرخ؟؟
لا يتوجب في هذه المرحلة البحث عن سبل إسعافية مؤقتة بل عن حلول مستدامة لرأب الشرخ ومن الضروري عدم اقتصار هذه الحلول على الأسباب من خلال التركيز فقط على إعادة المهاجرين السوريين والكفاءات السورية بل يجب أن تذهب هذه الحلول لأكثر من ذلك من خلال تطوير منهجية جديدة قصيرة وطويلة الأمد ذات بعد ثقافي اقتصادي وطني شامل تمكن السوريين من التعامل مع الحروب الصامتة والعودة مجدداً بحيث تكون المحاور الرئيسية لهكذا منهجية كما يلي:
– التعديل على أساليب وطرق التعليم ومنهجيته على كافة المستويات للتركيز على الإبداع والتفكير بدلاً من العمل على اجتيازالامتحانات فقط.
– وضع منهجية لتشجيع المشاريع الاقتصادية المنتجة التي لا تتطلب رأسمال كبير والتي يمكن لخدماتها أن تتجاوز الحدود المحلية ومنها البرمجة والاستشارات والتدريب والسوريين خير من مثل بلده في هذه المجالات رغم أنف الإجراءات الظالمة بحقهم.
– التعديل في البيئة الاقتصادية والتشريعية الحالية لإزالة العقبات وتخفيف القيود لإطلاق المشاريع.
– وضع سياسة استثمار لا تبنى فقط على الاحتياجات المطلوبة اليوم ومستقبلاً على المستوى المحلي بل استناداً إلى المزايا النسبية التي تتمع بها سورية وإلى احتياجات الدول التي يمكن التصدير لها وإلى ضرورة التكامل مع اقتصاد دول الجوار البوابة الرئيسية للمنتجات السورية.
– الاستفادة من التحالفات الإقتصادية الناشئة التي يمكن أن تنعكس إيجاباً على الاقتصاد السوري ونهجه كبوابة العبور إلى الإقتصاد الدولي.
– تشكيل خلية لنقل المعرفة قوامها أفراد عاديين تميزوا باختصاصهم ولم يتركوا الوطن خلال فترة الأزمة وهم ما يطلق عليهم “بنواقل المعرفة” حيث اعتمدت معظم الدول التي دمرت خلال الحرب العالمية الثانية على هذه الخلايا للنهوض بالإقتصاد حيث يتميز هؤلاء بحسن السيرة والتميز في اختصاصاتهم والرأي المحايد مما يشكل قوة داعمة ومساندة لعمل الحكومة ولعمل القطاع الخاص ويعوض هؤلاء من خلال نقلهم المعرفة للأجيال القادمة حالة نقص الكفاءات الحاصلة بالحروب الصامتة كما يشكلون دعماً لعملية بناء الإقتصاد المعرفي من خلال الرجوع إليهم لإضافة الرأي العملي إلى جانب الرأي البحثي الصادر عن الباحثين والجامعات ومراكز الأبحاث.

أقرأ أيضاً:

  الصين تتوعد واشنطن وتتهمها رسميا بالوقوف وراء فيروس كورونا

– الإرتكاز لمفهوم استمرار الأعمال لكافة القطاعات بما فيها القطاع العام حيث نطالب من منبركم الكريم تشكيل هيئة مستقلة خاصة تعنى أولاً باستمرارية أعمال القطاع العام ومن ثم القطاع الخاص لمواجهة أسباب وأثار الحروب الإقتصادية والحروب الصامتة وعدم تكرارها مستقبلاً.

برأيك هل تمثل الشائعات الاقتصادية ظاهرة إجتماعية نسيج مهم في كل ثقافة من الثقافات البشرية؟؟
– خلق تشريع خاص بمكافحة الإشاعة الاقتصادية للحاجة الماسة لا يمكن لنا الإستناد بمكافحة الإشاعة الاقتصادية إلى قانون الجرائم الالكترونية فقط.
– تعميق مفهوم المسؤولية والعمل المجتمعي ومحاربة الفساد لكافة القطاعات وتأطيره ببنية قانونية تضمن نتائجه وتوجهها بالشكل المناسب فاليوم تكسب مصر لوحدها سنوياً ايرادات تقدر بخمسة مليارات دولار من تنظيم المسؤولية والعمل المجتمعي فقط فما بالك بالدول المتقدمة وأهمية المسؤولية والعمل المجتمعي وقدرتهما على دعم عمليات الدولة والتخفيف من العبء الاقتصادي.

الفجوة المالية بين الطبقات المجتمعية والاقتصادية والاقتصادية في تصاعد ما هي الحلول والمقترحات؟

على من تقع مسؤولية إعادة الخبرات وتأهيل الشباب مجدداًعلى الحكومة ام على المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية؟؟

سنجر :من الصعب عودة الكفاءات طالما أنها لم تلمس بيئة اقتصادية ثقافية تعويضية تدفعهم إلى العودة وهذا ما لا يتحقق إلا بتطبيق أكثر مما تم ذكره أعلاه والتركيز على الفرص البديلة أي الفرص الضائعة التي لا تكلف كثيراً، فلا يمكن رمي المسؤولية فراداً فالكل مسؤول لحد ما بدءاً من الفرد نفسه وانتقالاً للمؤسسات والحكومة التي يجب أن ترفع من عملية استغلال الفرص البديلة وتعظم قيمة هذه الفرص فمثلاُ تقليل الهدر بكل أشكاله سيشكل فرصة بديلة مهمة ورافعة إقتصادية مهمة فالمعاناة من الهدر موجودة ويتوجب التعامل معها لخلق موارد لدفع عملية عودة الكفاءات فعلى سبيل المثال:
– هدر الوقت والموارد الذي نعاني منه تماماً كما تعاني منه الدول الصغيرة فمثلاً تبلغ خسارة لبنان سنويا ً/2/ مليار دولار نتيجة حالة الازدحام.
– هدر بالفكر فمن اليوم يجمع الأفكار المطروحة ويفرزها ليحولها لمنهجيات ومن يؤطر الأفكار الجيدة لتصبح نظريات اقتصادية واجتماعية يعمل عليها فالاقتصاد الأمريكي اليوم يبع أفكار أكثرمن بيعه للسلاح فتخيل بأن الولايات المتحدة تبيع براءات اختراع وأفكار بقيمة /600/ مليار دولار سنوياً.

– هدر باستغلال الفرص البديلة وتحويلها لاستثمار مربح وغيره من أنواع الهدر……

الفجوة المالية بين الطبقات المجتمعية والاقتصادية والاقتصادية في تصاعد ما هي الحلول والمقترحات؟

إضافة للحلول السابقة يمكن لنا ذكر بعض الحلول المتمثلة بعملية تصحيح اقتصادي ضريبي يرفع الضرائب على الطبقات الغنية مقابل الدعم أكثر للفقراء وتوزيع الأراضي لرفع الإنتاج وإعادة اطلاق عجلة المعامل فالغني مستعد لدفع مزيد من الضرائب مقابل مكاسب ومزايا استثمارية أكثر فلا مانع من دفع ضرائب أكثر في حال تم منح الأغنياء مزايا استثمارية أكثر ضمن سياق المنهجية الاقتصادية الجديدة للدولة فالمزايا الاستثمارية ستعوض إرتفاع الضرائب الحاصل وبالتالي مع الزمن سيتم أولاً وضع حد لعمق الفارق الطبقي ومن ثم الانتقال إلى تقليل الفجوات بين الطبقات المجتمعية والتي سيعمل عليها ارتفاع الناتج المحلي نتيجة استثمار الطبقة الغنية وإشراك أكثر للطبقة الفقيرة في عملية الانتاج ومن ثم الانتقال إلى مرحلة الانتاج الفائض الذي سيدفع الاقتصاد السوري نحو العالمية أكثر.

كما أن لتجزئة تنفيذ المشاريع ومنها مشاريع البنى التحتية وفقاً لجداول زمنية متلاحقة أثره في مقابلة

الدخل مع الإنفاق الحكومي (من الممكن تنفيذ المشاريع الحكومية على امتداد أكثر من موازنة) ولتعزيز التنمية في الأرياف دورها لوقف الانزياح السكاني وبالتالي وقف إنخفاض إنتاجية المتر الواحد في الريف ولا أقصد فقط التنمية في الإنتاج بل التنمية الثقافية الفكرية أيضاً نحن مطالبين بمسرح وسينما بكل بلدة لنشر الثقافة ومطالبين بخلق قيادات إقتصادية إنتاجية في الأرياف من خلال زيادة المهارات الفنية والإنتاجية للعاملين في الأرياف.

كما أن إطلاق جملة من الصناديق الاستثمارية سيوجه أموال المغتربين إلى هذه الصناديق بدلاً من توجهها لدول أخرى مما سيساهم بتوزيع الثروات وبالتالي تقليل الفارق الطبقي الموجود.

#هل تعتبر سياسة الاتجاه شرقاً نحو روسيا والاتحاد الاقتصادي الأوراسي أو دول البريكس السبيل الأنسب لتبادل الخبرات؟ وماهي الأولوية الواجب التركيز عليها في مجال تبادل الخبرات هل هي بشرية ام اقتصادية؟

إنه أحد الحلول لتعويض حالة الفراغ بالأسواق ولتعميق إرتباط الإقتصاد المحلي بالنهج العالمي والتشكيلات الإقتصادية الجديدة القائمة على التحالفات الاستراتيجية التي هي أساس من أسس النهج الاقتصادي الاستراتيجي الدولي الجديد لكنه لا يغني عن نهج إقتصادي متميز يجعل من الإقتصاد السوري مشارك في استراتيجية التحالفات الإقتصادية الجديدة فالإنفراد والتحالف هما نهجان اقتصاديان متكاملان لا يمكن العمل على أحدهما دون الأخر.

فلهذا الانفتاح مبرارته وأولها المصلحة الاقتصادية السورية والتعامل مع شركاء ذو مصداقية عالية والبحث عن أسواق متممة للأسواق الداخلية لكن لايتوجب لهذا التوسع شرقاً أن يلغي التوسع اتجاه باقي الأسواق الدولية فالتوسع شرقاً مطلوب مع البقاء متجهزين للأسواق الأخرى وخاصة في ظل حالة من الخلل البنيوي في الاقتصاد الدولي فتوزع الخبرات والمهارات والانتاج الصناعي يرتكز في الشرق وفي أمريكا اللاتينية أنا شخصياً مع تبادل الخبرات قبل تبادل الاقتصاد ومع الإنطلاق أيضاً نحو أمريكا اللاتينية بالتزامن مع الانطلاق شرقاً للاستفادة بالشكل الملائم لسورية من تجارب كافة الأسواق.

بواسطة
الصحفية رحاب ملحم
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق