سوريا.. في ذكرى حرب تشرين التحريرية

الجمهورية العربية السورية هي دولة عريقة، تعاقبت عليها حضارات متنوعة، وتعاظمت وجوديا كدولة مركزية محورية عبر التاريخ.

تطورات كثيرة ومتسارعة شهدتها الساحة السورية، لتغدو مع تعاقب السنوات وخصوصا بعد حرب 1948 حرب فلسطين، والموقف السوري من المؤامرة الفرنسية البريطانية سايسكس بيكو ضد المشرق العربي، وما تلاها من حروب كـ حرب السويس و حرب نكسة حزيران، 1967 والتي ادت إلى خسارة الجولان العربي السوري، وشبه جزيرة سيناء المصرية والضفة الغربية وغزة الفلسطينيتين، لتأتي حرب تشرين التحريرية كنتيجة حتمية لنكسة حزيران، فجزء من الأرض السورية قد سُلب.

رابع الحروب مع العدو الاسرائيلي في 6/10/1973 حرب تشرين التحريرية. حيث تُرجمت معاني التلاحم العروبي والوطني بين الجيشين السوري والمصري، لتبدا فوهات الدبابات السورية والمصرية هجماتها من بعد ظهر العاشر من رمضان السادس من تشرين الاول.

معارك ضارية خاضها الجيش العربي السوري على جميع الجبهات العسكرية، من تل السقي وناب الى الاقتحام الرأسي لجبل الشيخ، حيث اتسمت معركة جبل الشيخ بأهمية عسكرية بالغة وهي تعتبر من الأحداث الهامة في الحرب مع العدو الاسرائيلي، وتحتل مكاناً خاصاً في تاريخ هذه الحرب، فهي معركة تحطيم الغرور والقوة التي لا تقهر، وتلتها انتصارات معركة كفر نفاخ والخشنبة والدبورة ومعركة المشتى-اليعربية، ومعركة تل فرس ودير العدس ومزرعة بيت جن وقرية بيت جن. معارك دفاعية وهجومية وجوية وبحرية، كل انواع الوسائل القتالية استثمرت لمجابهة العدو الاسرائيلي الذي شكلت له الولايات المتحدة الامريكية غطاءاً جوياً لحمايته نتيجة ضراوة وقوة الجيش العربي السوري.

مغاوير الجولان السوري الاقوياء سطروا عناوين الانتصار بالصمود والقتال فكانوا يداً بيد مع ابنائهم من الجيش العربي السوري.

استطاعت حرب تشرين التحريرية من كسر شوكة المحتل الغاصب للأرض، واستعادة ما سلبه العدو الاسرائيلي عبر حرب قادها الراحل القائد حافظ الاسد في حرب سميت حرب الاستنزاف، والتي دامت 82 يوماً، اقسم فيه الجيش العربي السوري على الزود بكل قطرة دم للتقدم واسترجاع كل شبر اقتطع من سوريا. هو صراع سوري اسرائيلي، وفلسطيني اسرائيلي، ولبناني اسرائيلي، والصراع مازال قائماً حتى عودة الجولان العربي السوري الى سوريا الام.

أقرأ أيضاً:

  بالتفاصيل . مقاتلة روسية اعترضت طائرة حربية تركية ومنعتها من قصف منبج

فهنيئا لنا بجيشنا الذي كان وما زال يسطر اقوى ملاحم البطولة، ليس مع العدو الإسرائيلي فحسب، ففي الحرب على سوريا ومنذ ما يقارب ثمان سنوات ونيف، وهو يستكمل ما بدأه في حرب تشرين التحريرية، ليتم تحرير سوريا بأكملها من براثن العدو بكافة اشكاله، والذي اتخذ مظاهر متنوعة بالإرهاب العسكري والاقتصادي والسياسي.

سورية كانت ولازالت عصية على المعتدي، فشهداؤنا الذين مضوا في حرب تشرين التحريرية، والذين استشهدوا في حرب الإرهاب على سوريا ، سيعلمون العالم معنى الزود عن الوطن، وكيف يكون جيش هو ابن الجمهورية العربية السورية. من هنا ستبقى معاني حرب تشرين ودلالاتها تتجسد عبر استمرار الحرب على سورية، وسيبقى الانتصار في حرب تشرين، منارة تنير الطريق لكل المقاومين ضد العدو الاسرائيلي، فالإرهاب الممتد من حرب تشرين إلى اليوم، هو ترجمة حقيقية لإرهاب الدول، من اسرائيل حتى الولايات المتحدة، وكل الرجعية العربية المتواطئة معهم، من هنا فقد رسخت حرب تشرين معادلات وحقائق مُفادها أن تحقيق الانتصار يُمكن أن يتحقق في ظل تفوق الالة العسكرية الاسرائيلية والأمريكية.

تحية لكل المقاومين على امتداد ساحات الصراع مع العدو الاسرائيلي، من سوريا إلى اليمن والعراق و لبنان وفلسطين.

بواسطة
ربى يوسف شاهين
المصدر
خاص الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock