سورية… خطوة أخرى في الميزان

يبدو أن مشهد إنتصار سورية سيكون العنوان الأبرز خلال المرحلة القادمة، فنحن نشاهد بوضوح إصرار الجيش السوري ورغبته في الحسم سريعاً، إذ تؤكد كافة المعطيات والدلالات الميدانية إلى أن الجيش حقق إنجازاً نوعياً كبيراً في ريف الحسكة من خلال سيطرته على أوتستراد الحسكة – حلب الدولي ، في إطار ذلك أفرزت هذه المعركة صموداً كبيراً لسورية وأصبح السوريين على موعد قريب مع النصر الكبير التي تراكمت مقوماته خلال السنوات الماضية.


اليوم تتوسع المعادلات السورية التي غيّرت المشهد الميداني بوتيرةٍ متسارعة لغير صالح القوى المتطرفة والمجموعات المسلحة حيث تابع الجيش العربي السوري تقدمه في ريف الحسكة الغربي معززا نقاطه في صوامع عالية على أوتستراد الحسكة – حلب الدولي ما يعزز حالة الأمن وتأمين الطرقات ، ومن هنا تعد صوامع عالية نقطة مهمة لكونها تشرف على مساحات واسعة من الطريق الدولي وبالتالي تتيح القدرة على حمايتها ما ينعكس إيجابا على سهولة الحركة بعد استكمال عمليات التقدم باتجاه القرى والمناطق الواقعة على الطريق الدولي وفتح مجموعة من الطرق الموازية للطريق الدولي عبر الدخول إلى قرى الكوزلية وتل اللبن وأم الخير وصولاً إلى منطقة الصوامع.

على خط مواز، يسعى الجيش السوري إلى حسم الوضع في ريفي حماه وادلب، إذ تستعد القوات السورية لخوض المعركة الأخيرة، للقضاء على الميليشيات الإرهابية المتبقية، تزامناً مع دحر الجيش السوري لميليشيات النصرة في المناطق الشمالية.

سورية... خطوة أخرى في الميزان

وفي الاتجاه الأخر يعمل الجيش السوري على إنهاء هذه المعركة، والتي وصلت إلى عقر مراكز الإرهابيين، الذين كانوا يفكرون بأن الجيش السوري غير قادر للوصول إليهم، بل أكد الجيش أن سورية لن تكون إلا للسوريين الوطنيين، ولن تكون دولة للفاشلين المتأسلمين، و لن تكون لهؤلاء المجرمين الذين دمروا كل قدرات الدولة السورية، خاصة أن الجماعات المسلحة لم يعد لديها القوة العسكرية التي تجعلها قادرة على الاستمرار في مواجهة الدولة السورية، كما أن انكسار ميزان القوى يصب الآن لمصلحة الجيش السوري الذي يدفع هذه الجماعات إلى الانسحاب أو إعلان الهزيمة.

أقرأ أيضاً:

  النص الكامل لمقابلة الرئيس الأسد التي امتنع تلفزيون Rai news 24 الإيطالي عن بثها

بالتالي تلقي الانتصارات المتتالية للجيش السوري وتزايد نفوذه على الأراضي السورية الضوء على دوره في مستقبل البلاد، حيث يأمل السوريون في استعادة وطنهم من المتطرفين والميليشيات المسلحة والبدء في نهضة حقيقية في البلاد.

مجملاً…نقول ونحن على يقين ثابت إن تقدم الجيش السوري في الشمال، شكّل ضربة قوية للدور الغربي والتركي في سورية، بالتالي فإن كل المعطيات على الساحة السورية اليوم، توصلنا لنتيجة لا تقبل الشك، وهي أن الجماعات الجهادية وأخواتها تلاشت وان نهايتها باتت أدنى من حبل الوريد بفضل التطورات الميدانية التي أحرزها الجيش السوري وحلفاؤه على الأرض خلال الشهور القليلة الماضية، لذلك نقول هنا بأنه لا يمكن إركاع سورية من خلال تحالفات بين دول لا يربط بينهم سوى الحقد على سورية ومواقفها القومية المشرّفة لإنهاء دورها ووجودها في المنطقة، وأن سورية ستخرج من قبضة تجار السلاح وزعماء المليشيات… ذلك لأن سورية صبرت كثيراً وحق لها أن تنتصر.

وبإختصار شديد يمكنني القول، إن جميع القوى المنخرطة بالحرب على سورية بدأت تدرك أن معركة الجيش السوري وحلفاؤه والرامية إلى تحرير ريفي الحسكة والرقة ستكون لها الكلمة الفصل وفق نتائجها المنتظرة بأي حديث مقبل يتحدث عن تسويات بمسارات الحرب على سورية وتغيير شروط التفاوض القادمة بين جميع الأطراف، فهذه المعركة ستكون لها تداعياتها الكبيرة على مختلف ملفات الميدان العسكري السوري، بعد أن أدركت أمريكا وحلفاؤها أنهم اليوم أقرب إلى إعلان الهزيمة في الملف السوري من أي وقت سابق.

بواسطة
الدكتور خيام الزعبي
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق