سورية: ما هي خطة اللعب التي لدى ترامب؟

إن اغتيال زعيم تنظيم داعش “البغدادي“، يُعد نقطة تحول في الحرب على الإرهاب في المنطقة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل اغتيال “البغدادي” سيؤدي إلى غلق فصلاً حاسماً من إنهيار ما يُسمى بالدولة الاسلامية ؟.

وفي محاولة للإجابة على هذه التساؤل، هناك عدة سيناريوهات مختلفة ومحتملة يمكن حدوثها بشأن بقاء تنظيم داعش الإرهابي، أول هذه السيناريوهات هو تعيين التُركماني الأصل، “عبدالله قرداش”، خليفة لـ”البغدادي” الأمر الذي ربما يدفع التنظيم لإعادة ترتيب نفسه من جديد، خاصة وأن التنظيم بعد خسارته في سورية والعراق ومصر لديه عدة ولايات في مناطق عربية وإفريقية، والسيناريو الثاني أن يتحول هذا التنظيم الإرهابي إلى مجموعة من الخلايا المسلحة لاستهداف بعض المؤسسات الغربية، خاصة أن هناك عدة دول ما زالت راعية للإرهاب توظف داعش وأدواته لتحقيق مصالحها في الإقليم، أما السيناريو الثالث يتمثل في تفكيك التنظيم نهائياً وبالتالي إنهياره في المنطقة بشكل كامل.

في هذا السياق إن نجاح القوات الأميركية في اغتيال زعيم تنظيم داعش يمثل خطوة هامة تفسح الطريق أمام ترامب للفوز بفترة ولاية ثانية كرئيس للولايات المتحدة الأميركية، فهذا الإنجاز العسكري الكبير يمكن أن يؤمن للرئيس الأمريكي حبل نجاة يؤخر سقوطه في الوقت الذي يتعرض فيه ترامب لأزمات سياسية واقتصادية تكاد تطيح به من منصبه الرئاسي.

أما بين السياسات الأخطر التي اعتمدها الرئيس الأميركي، ترامب ، بعد اغتيال البغدادي، إنه يريد إبرام صفقة مع أية شركة من أجل السيطرة على احتياطي النفط السوري، بعد أن أكد بأن النفط يأتي ضمن أولويات الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية، وفي الطرف الآخر أكد وزير الدفاع الأميركي، “مارك إسبر“، أن بلاده سترسل قوات عسكرية لحماية حقول النفط السورية من مقاتلي تنظيم داعش، في إطار ذلك يمكن القول إن المسرحية الأمريكية…مكشوفة….وأمريكا لا تترك مستعمراتها عبثاً… واشنطن هي من تدبر اللعبة في سورية.

أقرأ أيضاً:

  الجيش السوري يحبط هجوما كبيرا للارهابيين شمال غرب سوريا

وبالموازاة مع ذلك …بالرغم مما حققه الإرهابيون في سورية من عمليات استهدفت الجيش السوري إلا انهم لم يحققوا غايتهم الكبرى في فرض سيطرتهم علي مساحات من الأرض،بفضل تضحيات وصمود الشعب السوري وما يتمتع به الجيش من عقيدة قتالية فريدة تميزه عن أغلب جيوش المنطقه، فاليوم هناك فارق هائل في قراءة المشهد السوري، إنطلاقاً من وقائع الميدان، فبعد سيطرة الجيش السوري على مختلف المدن السورية بشكل كامل، بدت المسألة أقرب الى الحسم النهائي من أي وقت آخر، بذلك تبدو واشنطن المتضرر الأكبر وهي تراقب إعادة تشكيل المنطقة على وقع تنسيق روسي ــــ إيراني وتطورات ميدانية قلبت الموازين على الأرض السورية.

بإختصار شديد، إن شراسة المعركة الجارية في ادلب وزيادة إرتباك الغرب وحلفائه التكفيريين، يشيران إلى أن الحرب اقتربت من جولتها الأخيرة، فالتحالف الأميركي الغربي وحلفائه حشدوا كل مرتزقتهم لتحقيق أي كسب معنوي، لكن دمشق الصامدة أبت إلا أن تدفن أحلامهم وتعلن عن قرب حسم المعركة، لذلك نقول ونحن على يقين ثابت ومستقر بأن واشنطن تواجه صعوبات هائلة لتحقيق أهدافها التي لم تكن تتخيلها في سورية، بجيشها القوي وشعبها المصمم على الوقوف خلفه بكل قوة لذلك فإن الأيام القليلة القادمة ستشهد مفاجأت مهمة تعمل على قلب الموازين في المنطقة بأكملها.

وسط هذا الزخم من الإدعاءات حول سورية يبدو أن الرئيس الأسد، مازال واثقاً من ذاته، ومقتنعاً بأن أوراق اللعبة مازالت فى يديه هو وحلفائه ، وفي نهاية المطاف سوف يفشل ” ترامب ” ويفوز “الأسد “!!؟

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق