“سوريّتنا الحبيبة وهاجس التناقض”

سوريّتنا الحبيبة وهاجس التناقض

تضاعفت أعداد المدارس والمعاهد والجامعات العامّة والخاصّة والجوامع المنتصبة والمبرّات والجمعيّات الخيريّة المدعومة، والمراكز الثقافيّة الطاووسيّة وربطات الأعناق الأنيقة والمؤلّفات المصفّحة، والمهرجانات الخطابيّة والأدبيّة الراقية وحكايات ألف ليلة وليلة على المنابر الفخمة والفصاحة الدينيّة والبلاغيّة والمطوّلات الشعريّة المذهّبة وآلاف الفحول المستنسخين من المتنبي وأبي العلاء وجرير وآلاف الحسناوات المستنسخات من الخنساء، وولّادة،والمحاضرات الدينيّة المبجّلة والصلوات الجهريّة المسجّلة والمباشرة الطريّة والقنوات الفضائيّة الوطنيّة المحدّثة، والصحف الورقيّة والالكترونيّة المزيّنة والبصمات السوريّة المتفاخرة، وتزايدت الوزارات التطويريّة وطُوّرت المناهج الدراسيّة وتغيّرت مرّات ومرّات، وتنوّعت طرائق التعليم والتدريس الاستعراضيّ المصوّر والمزركش بالمبالغة والتمثيل.

لكن بالمقابل، وبالإضافة إلى الحرب العالميّة على سوريّتنا الغالية أصبحت قيمة البشر بما يحملون في جيوبهم وألسنتهم، و تضاعفت أعداد السارقين الوقحين للمنازل والمتاجر والبيوت المتواضعة والآليات والمتاحف والآثار والنصوص الفكريّة، وتفاقم التعصّب الطائفي والعشائريّ والتطرّف الدينيّ والمذهبيّ وتفاقم الفساد في كلّ الأنحاء، واتسعت الهوّة بين الفقراء والأغنياء وظهرت عصابات محترفة في فن اقتحام البيوت والخطف وأصبح إذلال المعلّمين وتعنيفهم وتهديدهم بالصفع والشتم عرفاً وعادةً، وتكرّرت جرائم قتل الابن لأبيه والأخ لأخيه، وتفاقم حشو العقول بالتخلف والبدع اللاإنسانيّة، وتعاظم التفاخر بالتّقى والإيمان والصوم والإنفاق الاستعراضي المنافقّ، وتزايد التكفير، وماتت التحيّة بين البشر، وقلّ الاحترام للكبير والتعظيم للشهيد، وأصبحت النميمة بطولةً والثرثرة سيفاً، والحسدُ شهرةً، وأصبحت الجامعات الخاصّة ملاذاً آمناً للهاربين من خدمة العلم، وأصبحت فرصة العمل حلماً للفقراء، وأصبح الراتب الوظيفيّ رمزاً للتعاسة ومبرّراً ليتسوّل صاحبه ويستجدي لقمة العيش، وأصبح الشريف الكريم الأصيل الفقير ماديّاً هو المسؤول الوحيد عن الدفاع عن تراب الوطن المقدّس، والتضحية من أجله بروحه الثائرة ودمه الطاهر وشبابه الوسيم وجسده المقاوم وقلبه الطيّب.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى