سيدي يا رسول الله أنت الأسوة والقدوة وينبوع الرحمة – 2

سيدي يا رسول الله بعثك الله بالحق بشيرا ونذيرا.فبلغت آيات الله لعباده خير تبليغ. وأديت الأمانة بكل تفان ونكران للذات. حتى وصل بك الأمر أن تفني نفسك من أجلها لشدة حرصك على بني قومك، وحبك لهم، وخوفك عليهم. فخاطبك الخالق العظيم بالقول:

بسم الله الرحمن الرحيم:

( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ .) الشعراء -3

ومن أطاعك فقد أطاع الله ومن شذ عن ذلك فقد اختار طريق الضلالة وما على الرسول إلا البلاغ المبين.

بسم الله الرحمن الرحيم :

( وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا. )النساء 80.

إنها سنة الله في خلقه الذين بعث لهم الأنبياء لإلقاء الحجة والبرهان عليهم من أجل هدايتهم إلى طريق النجاة الأبدي. وكنت خاتمهم وسيدهم . وآيات الله هي خطاب لكل ذي لب سليم أدرك أنك رسول الرحمة والإنسانية الأكبر. هذه الرحمة التي تبرأت من دعاة الظلام والذبح والتدليس والكذب والنفاق الذين استباحوا الحرمات، وأرتكبوا من الجرائم مايندى لها جبين الإنسانية خجلا ثم يخطون إسمك الشريف الكريم المبجل على أعلامهم السوداء التي ينبعث منها رائحة الغدر والجريمة.

بسم الله الرحمن الرحيم:

( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ.) البقرة -9

ولو كنت حيا لقلت لهم أنا أبرأ منكم ومن جرائمكم إلى يوم الدين لأنكم لاتمتون بصلة لدعوتي أبدا التي هي دعوة الرحمة والفضيلة والعفو عند المقدرة.

بسم الله الرحمن الرحيم:

(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَّحِيمٌ.) التوبة 128 .

بسم الله الرحمن الرحيم:

( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ.) آل عمران 159 .

سيدي يا رسول الله الأعظم ستبقى الرحمة الكبرى . والأسوة العظمى رغم كل تجنياتهم وتخرصاتهم.

لقد ولغوا في دماء الأبرياء، ونشروا الرعب بين الآمنين، ونهبوا وأحرقوا وآدعوا إنهم رسل خلافة تحديا لله الرحيم ولرسوله الأمين. حقا إنها خلافة نمرود وفرعون ويزيد وهولاكو وكل طغاة الأرض . وجرائمكم بحق البشرية لم تغيب أبدا عن ذاكرة التأريخ. وهذا الذي حذرت منه سيدي يا رسول الله في خطبة الوداع قد وقع.

إن هؤلاء القتلة السفاحون هم ألد أعداء شزيعتك النقية الطاهرة المجللة بالرحمة الكبرى. ومن إهتدى بهديك قولا وعملا وعاش تحت خيمة هذه الرحمة فقد فاز بالجائزة الربانية التي لاتضاهيها جائزة أبدا.

إن كل مفردة في سيرتك سيدي تدل على سماحتك ونبلك وعلو خلقك حتى مع العتاة الذين أخذتهم العزة بالإثم وناصبوك العداء لأعوام وأعوام لكنك عاملتهم بإنسانية نادرة سجلها التأريخ بمداد من نور. وستبقى كلماتك التي نطقت بها في فتح مكة تجلجل في أعماق التأريخ حين قلت لمن أذاقوك من الأذى مالاتتحمله الجبال الرواسي، وظنت نفوسهم المظلمة إنك ستبطش بهم في ساعة النصر لكنك خاطبتهم: ( لا تثريب عليكم أذهبوا فأنتم الطلقاء. )

ومتى كان الطلقاء يحفظوا عهدا ، ويقدروا عفوا؟ لقد ظلوا على ضلالهم وإجرامهم من بعدك ، وهاهم أحفادهم يتصرفون كأشرس الوحوش فيدمرون ويحرقون ويرتكبون المجازر تلو المجازر باىسم الإسلام. وتخفي جرائمهم وهمجيتهم وسائل إعلام ضخمة تحرض على قتل المسلمين أقامها ملوك وسلاطين يصرفون عليها مليارات من أموال الفقراء ويدعون الإسلام في ألسنتهم، ولا يرعون حرمة للإسلام فيالمصيبة الإسلام فيهم.

فما أبعدهم عن دينك القويم ،وما أعظم إنسانيتك سيدي حين قلت وقولك الحق:

(إنما أنا الرحمة المهداة .)

( إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء .)

فأين الثرى من الثريا وأين الظلام من النور؟

ستبقى صفاتك المثلى سيدي ذخيرة حية البشرية تنهل منها مادامت الأرض والسماء. لأنك بشرتها بالرحمة والخلق الرفيع والتواضع والصدق والمحية والسمو. وصدقت سيدي حين قلت:

(إن أحبكم إليَّ يوم القيامة أحسنكم خلقا وأشدكم تواضعا .)

فهل يسمعون ويدركون ثم يتعظون؟.

وكانت رسالتيك إلى كسرى ملك الفرس والنجاشي ملك الحبشة هي رسائل رحمة أيضا رغم تشويهاتهم وتجنياتهم حينما قالوا إنها رسائل تهديد ووعيد بقوة السيف؟ ولكنك حين وجهتهما إليهما كنت تبغي هدايتهما إلى سواء السبيل، ليحتميا بشجرة الإسلام الوارفة الظلال، وينجوا من النار.

وقد بشر بك نبي الله عيسى ع لتكون نبراسا لهذه الرحمة التي أهداها الله للبشرية جمعاء.

بسم الله الرحمن الرحيم:

( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ.)

ولا أدري كيف يحق لإنسان يتكلم باسم المسيح ع ويسمح لنفسه بالتطاول على شخصك العظيم سيدي يا رسول الله. وما هؤلاء إلا خدم أذلاء لدوائر بني صهيون أعداءك وأعداء جميع الأنبياء فيالبؤسهم وضحالتهم وسقوطهم.

سيدي يا رسول الله :

مهما جد الباحثون في صفاتك العظيمة فلم يوافوك حقك لأنهم يخوضون في بحر زاخر لايحده حد أبدا.

فأين هؤلاء الظلاميون والمنافقون والخراصون والمرجفون والمنحرفون الذين ملأوا الدنيا ضجيجا وزعيقا وإفسادا من نورك الوضاء،ومن معين صفاتك سيدي يارسول الإنسانية الأعظم.؟.

بواسطة
جعفر المهاجر
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق