سيدي يا رسول الله أنت الأسوة والقدوة وينبوع الرحمة – 5

سيدي يا رسول الله:

ما أصدقك من قائل في حديث أشهر من نار على علم: (إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي . وقد أنبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟.) المصدر: صحيح مسلم / كتاب فضائل الصحابة 4:1873 وبعدة طرق ورواه عنه النووي في رياض الصالحين141. 255 وغيرهم.

وبعد نزول آية التطهير غطيت أهل بيتك علي والحسن والحسين وفاطمة ع في الكساء اليماني ودخلت معهم ورفعت رأسك نحو السماء قائلا : (اللهم أشهد أن هؤلاء أهل بيتي الذين طهرتهم تطهيرا أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم من أحبهم فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغضهم فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله .)

وخاطبت أمتك في حجة الوداع قائلا: (لاترجعوا بعدي كفارا مضلين يملك بعضكم رقاب بعض ، إني قد خلفت فيكم ماإن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ألا هل بلغت؟)

وقال إمام المتقين علي بن أبي طالب بحق أهل بيت النبوة ع (أنظروا أهل بيت نبيكم ، واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فأن لبدوا (أقاموا ) فالبدوا ، وأن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا، ولا تتأخرواعنهم فتهلكوا.) المصدر: نهج البلاغة /شرح بن أبي الحديد / الخطبة 95.

وكل مسلم آمن بالإسلام قلبا وروحا يعلم إن أهل البيت ع هم سفن النجاة، ومصابيح الهدى والحق، والأمناء على شريعة رسول الله ص، وهم الذين ذكرهم الله في آية التطهير والمباهلة والمودة .وهم خير حمل الأمانة، وخير من جادوا بأرواحهم الغالية من أجل تثبيت شريعتك الغراء سيدي يا رسول الله. و(الجود بالنفس أقصى غاية الجود.).

أقرأ أيضاً:

  سيدي يا رسول الله أنت الأسوة والقدوة وينبوع الرحمة - 6

فهل تمسكت أمتك من بعدك بأحاديثك ووصاياك سيدي؟

وهذا حديث متواتر آخر لو أهتدى المسلمون بهديه لأصبحت أمتهم أكثر الأمم تسامحا مع نفسها أولا ومع الأمم الأخرى ثانيا.

أوصاني ربي بتسع وأنا أوصيكم بها : (أوصاني بالإخلاص في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر، وأن أعفوعمن ظلمني، وأعطي من حرمني ، وأصل من قطعني، وأن يكون صمتي فكرا، ونطقي ذكرا، ونظري عبرا.) المصدر:( تفسير القرطبي 7 / 346 ).

وأنقل هنا مجموعة أحاديث متواترة جمعتها من مصادر إسلامية معتبرة، ويتفق على صحتها كل المسلمين وهي:

(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده .) (قيمة كل امرئ مايحسنه ) (لافضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى) (مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى)(المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ) (دم المسلم على المسلم حرام حرام حرام كحرمة يومكم هذا.)(من آذى ذميا فقد آذاني).

هذا غيض من أحاديثك سيدي دونتها هنا بعيدا عن المذهبية والتعصب عسى أن تنفع الذكرى مع من يدعي إنه داعية إسلامي لكنه يبث بين ظهراني أمتك أبشع الفتن الطائفية المؤدية إلى سفك دماء المسلمين التي حرمها الإسلام. ومن حقي أن أسأل علماء هذه الأمة وحكامها كم منكم جعل من هذه الأحاديث دليل عمل له يهتدي بها في حياته بعد القرآن بعد أن خاطبكم الله في كتابه العزيز ( وقفوهم إنهم مسؤولون )؟

سيدي يا رسول الله:

لقد تلبد الأفق بغيوم سوداء مكفهرة ، وبعدت نفوس كثيرة عن الدين القويم، وكثرعدد الملحدين تحت مسميات براقة لخداع شباب الأمة ورميهم في طرق الضياع. وآستفحلت ظاهرة عقوق الوالدين والظواهر الشاذة البعيدة كل البعد عن الخلق الإسلامي القويم. وظهر نفر يلبس العمامة السوداء ويطعن بكتاب الله ورسوله في ندوات يحضرها بعض ذوي العاهات الأخلاقية ويطلقون عليه صفة (رجل الدين المتنور) تجنيا على هذا الدين القيم. وبرزت العصبية القبلية الجاهلية. وتنكر الكثير ممن يحمل هوية الإسلام لتلك الرسالة السماوية العظمى . وأظهرالعداء المطلق لها. وكأننا نعيش في جاهلية جهلاء غلافها حضارة شكلية مغرية خادعة.

أقرأ أيضاً:

  هل الدّين و الشعر يتفقان كمصدرين من مصادر الأخلاق؟

فأية مصيبة عظمى أصابت أمتك في الصميم ياسيدي يا رسول الله؟

إن التمسك بكتاب الله وأحاديثك المتواترة هي الدليل الوحيد لإنقاذ الأمة من هذا الظلام الذي يحاول الأشرار من دعاة الفتن العمياء نشره في كل بلاد المسلمين. فماذا عساي أن أكتب في مقالي الفقير الصغير هذا ياسيدي يا رسول الله؟وليس لي إلا أن أذكر من يدعي إنه الوصي على الأمة ووعاظه السائرين في ركبه بالآية الكريمة:

بسم الله الرحمن الرحيم :

﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ.) النحل-91.

أقرأ ايضاً:

بواسطة
جعفر المهاجر
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق