سيدي يا رسول الله أنت الأسوة والقدوة وينبوع الرحمة – 7

من يتتبع مسار التأريخ بروح موضوعية وبعقل نير متفتح خال من كل هوى وزيغ، وقرأ كتب المؤرخين المنصفين الذين لم يدنسوا كتاباتهم بأموال حكام الدجل والإنحراف. وتفحص سيرة هؤلاء الحكام الذين حكموا أمتنا العربية لأصيب بالفزع والذهول من انحرافاتهم الخطيرة، وجرائمهم المنكرة، وأفعالهم المحرمة. إنهم أساءوا إلى شريعتك الغراء سيدي يا رسول الله بشرائهم لذمم كتاب الزور. وشيدوا القصور الفارهة التي يُمارس فيها كل فعل محرم.ويدعون إنهم حماة الدين زورا وظلما .

والنتيجة التي يستخلصها الباحث الحصيف إن أولئك الحكام الفاسقين والسائرين في ركابهم من الحكام الحاليين تجنوا ويتجنون على شخصك سيدي يا رسول الله مثلما تجنى عليك أبا لهب وأبا جهل والمنافقين والفجار وعتاة قريش الذين حاولوا القضاء على رسالة الرحمة التي حملتها في وجدانك الحي، وصدرك الغامر بالتقوى وحب الإنسانية.

إن حكام الظلم والفجور الذين يحكمون بقطع رقاب الأبرياء ، ويقربون أراذل البشر، ويغدقون عليهم الهدايا والهبات التي يغتصبونها من ملايين المحرومين لتنفيذ مآربهم هم أصل البلاء الذي أصاب هذه الأمه لأنهم ينتمون إلى تلك الشجرة الخبيثة. ومن أجل بقاء عروشهم يسيمون العباد أشد أنواع الخسف والظلم والتمييز والجور. ويقطعون رؤوس العلماء ، ويبنون السجون المظلمة لتصبح مقرا دائما لمن ينطق بكلمة حق وتمارس بحقه أشد أنواع التعذيب ثم يقطع رأسه بالسيف بحجة عصيان ولي الأمر.

وولي الأمر هذا طاغية سفاح قاتل جعل من الوطن ضيعة له، وأخضع كل مقدرات البلاد لتقديس شخصه، ولخدمة أبنائه وأحفاده، حتى إذا ركب الطائرة الخاصة للسياحة في بلاد العم سام حجزت الفنادق الضخمة له وللحاشية الكبيرة التي ترافقه. ويقدم له أمهر الطباخين كل مالذ وطاب بحيث لايرى منه المواطن العادي شيئا منه طيلة حياته. لكن مهما فعلوا ومهما تضخمت أموال السحت الحرام في خزائنهم فالحقيقة لابد أن تظهر يوما مهما حتى وإن طال غيابها.ورحم الله الشاعر الذي قال:

أقرأ أيضاً:

  أَلمَرجِعِيّةُ في تفسيرِ وتَأويلِ النصِ الدينيِّ

ألا كل شيئ ماخلا الله باطلُ
وكل نعيم لامحالة زائلُ.

واليوم من حق كل مسلم حر شريف رأى ويرى كيف يطعن الإسلام في الصميم، وكيف صار حال الأمة التي تقاذفتها الأهواء والفتن والضلالات أن يستنكر ويستهجن ما تقوم به هذه العوائل الوراثية الجائرة الفاسدة المتسلطة على رقاب العباد والمتكونة من ملوك ومشايخ وأمراء مصونين غير مسؤولين يدعون زورا وكذبا بأنهم حماة الدين وإنهم ظل الله في ألأرض، وإن الملك قد كتب لهم في الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن، ومن سنن الله أن ينحصر الملك فيهم وفي أولادهم وأحفادهم إلى الأبد كما يروج لهم وعاظهم الهاتكين لحرمة الدين باسم الدين.

إنهم بغاة مجرمون . وورثة أولئك الحكام الفاسدين الذين لاأشبع الله لهم بطنا ولعنهم الله والملائكة والناس والتأريخ. إنهم بحق أصنام الملك العضوض الذين ترفضهم الأرض والسماء.

سيدي يا رسول الله

لقد طفح الكيل، وانتشر فساد وعهر سلاطين الظلم في كل أنحاء الأرض. وإذا كان رب الدار سمسارا مخاتلا هاتكا لحرمات الله، يستعبد الناس ويطلق الكلام المنمق المعسول للاستهلاك الداخلي والخارجي، ويعمل بالضد من كل هدف نبيل ،ورحمة كبرى جاء بها القرآن كتاب الله وبشر بها نبي الرحمة ص ، ويطلب من وعاظه أن يكونوا أبواقا صدئة له، يسبحون باسمه ليل نهار، ويقبلون أنفه ورأسه ويديه ليزدادعتوا وطغيانا وغطرسة، ويقمع الملايين من شعبه بأشد وسائل القهر والظلم ويروج للطائفية العمياء بين الشعوب الإسلامية، ويبتز حكام المسلمين بالأموال الطائلة وكأن هذا المال المسروق من دم شعبه قد منحه الله له وهو في بطن أمه، ثم يدعي إنه ولي أمر المسلمين فكيف يتم إصلاح حال الأمة؟

لقد قال خليفة المسلمين علي بن أبي طالب ع: (والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا،أو أجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لبعض الحطام.)

وسلاطين المال والقصور يرتكبون أحط حالات الإبتزاز لكي لايجتمع بعض حكام المسلمين على كلمة سواء ليخففوا من هذا اللهيب الطائفي المستعرالذي يجتاح الأمة الإسلامية. ويضعون أيديهم بأيدي الصهاينة الذين هم ألد أعداء الأمة الإسلامية. ولا يكتفون بهذا بل يشترون أحدث أسلحة القتل من حماة الصهاينة بأموال خيالية ليقتلوا بها الشعوب المسلمة غيرهيابين ولا وجلين من غضب الله وآنتقامه. أليست هذه الجرائم من أشد وأقبح الكبائر والآثام التي يرتكبها هؤلاء الحكام وورثتهم.؟

أقرأ أيضاً:

  سيدي يا رسول الله أنت الأسوة والقدوة وينبوع الرحمة - 8

وقد قال الله في محكم كتابه العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ المائدة-2

وأين هؤلاء من كلامك سيدي يا رسول الله حين قلت : أنا الرحمة المهداة والذي نفسي بيده لن تؤمنوا حتى تحابوا.

ومادامت الشعوب المقهورة غافلة عما يعمل حكامها البغاة وتغط في سبات عميق. فسترى أشكالا أخرى من الظلم الذي لم يخطر على بالها أبدا. لكن الله سيظل بالمرصاد لكل طاغية سفاح لأنه الأقوى دوما من كل الطغاة المارقين على مر التأريخ.

بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ الأنفال-30.

أقرأ ايضاً:

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق