سيـاســة مهلكــة الشـر الســـعـودي .. الـواقــع والـتنـاقـض

د احمد الاسـدي | موقع جنوب لبنان

التبـاعـد او التقـارب السياسي والعقـائـدي مـع الأسـرة الحـاكمـة فـي الـريـاض لا يـقـلل مـن الـدور الشيطـانـي الـذي لعبـتـه و تلعبــه هـذة الأسـرة فـي تســييـر سـيـاسـات المنطقــة , ســواء نحـو التصعيــد والأزمـات والحـروب , او بإتجـاه الاعـتدال والوسطيــة والاستقـرار , وهـذا الدور لـم يـأتـي مـن بـوابــة الحنكـة السيـاسيـة للقـائميـن علـى قـرار هـذة السيـاسات وإنمـا لـلدور الجـوهـري الـذي يطـلع بـه رأس المـال السعـودي , و تضع يـدهـا عليـه اسـرة ال سعـود حصـرا , منـذ نشــأة مملكتهـا على ارض الجـزيرة العربيـة والحجـاز وحتى اللحظــة , فـتـزاوج رأس المـال البترودولاري السعـودي مـع مـهلكـة التكفيـر الـوهــابــي الدينـي اعطــى زخمــا كبيـرا للـدور التـآمـري لعائلـة ال سعـود في المنطقـة , حـيث اسـتطـاعت مـن خـلال رأس المـال هذا , الـذي وضفتـه فـي خـدمـة الادارات الأمـريكيـة المتعـاقبــة واللـوبـي اليهـودي المتصهيـن المسيطـر في الولايـات المتحـده والعـالـم , أن تـجعـل مـن احقـاد وضغـائــن ونـوايـا ثقـافـة عقليتهـا الرجعيـة المتصحـره , مشـاريـع استهـدافيـة تـآمـريـة عـلـى كـل مـا هـو قــومـي اولا , وانسـاني ثـانيـا , وحضـاري ثـالثـا , هـذا مـن جـانب , ومـن الجـانب الآخـر , عمـلت هـذة الأسـره و مـن خـلال المهلكـه الدينيـة الوهـابيـة علـى تـرويض الشـارع السعـودي الداخـلي تحـديـدا والعـربي الســنـي جمعـا , وجعلتهمـا يـدوران فـي فـلك تبعيتهــا وشـذوذ اجـنـدتهـا , والـى الحـد الذي اصبـح فيــه ابنـاء المذهـب السني جمعـا , يـرون فيهـا العمـق الاسـلامـي المذهـبي , والمـمثـل الحقيقـي لإراداتهـم , والمدافـع عـن مصـالحهـم ووجـودهـم .

سـحـب السفيـر السعـودي مـن مملكـة السـويـد علـى خـلفيــة الاتتقـادات التي وجهتهـا وزيـرة الخـارجيـة السـويديـة الـى انتهـاكـات حقـوق الانسـان التي تمـارسهـا السلطـات الحـاكمـة في الـريـاض , وخـاصـة تلك المتعلقـه بحـقوق الرأي والمـرأه , جـاءت كـالقشـة التي قصمـت ظهـر البعيـر كمـا يقـال , حيث أظهـرت علـى المـلأ تنـاقضـات سيـاسـات الريـاض , و كـشـفت للعـالـم جمعـا واوربـا خـاصـة , إنَ مـا تريــده مملكــة الشـر السعـودي لنفسهـا مـن الآخـريـن تحـرمـه علـيهـم , وتـرى فيـه خطـا أحمـرا لا تسـمـح ليس تجـاوزه فقط , وانمـا غير مسمـوح حتـى الاقتـراب من الانتقـاد او التنـويــه اليــه , فـلطـالمـا تبـاكـى المسـؤوليـن السعـودييـن فـي المحـافـل الأمميـه والدوليـة والإقليميـة علـى حقـوق الشعـب السـوري والعـراقي واليمنـي والليبـي , وحـرضـوا المجتمـع الدولي و الدول الاوربيـة تحـديـدا , بالضـد مـن حكومات هـذة الشعـوب ورؤسـاهـا , تحـت طـائلـة الانتهـاكـات المزعـومـة لحقـوق الانسـان والديمقـراطيـات والتعدديات وحريـات الرأي , التي ترى فيهـا العائلـة الحـاكمـة السعـوديـة حقـوقـا لشعـوب تلك الدول , ولكنهـا تحرمهـا و تخشـاهـا في مملكة ظـلاميتهـا , وتعتبـر اي دعـوه تطلق هنـا او هنـاك لتطبيقهـا في الشـارع السعـودي , تدخـلا في الشـأن الداخـلي وتجـاوز غير مقبـول على سيـادتهـا و استقـلاليـة قـرارهـا الوطني .

أقرأ أيضاً:

  حلم بن سلمان في أرامكو هل سينزله الى الهاوية

أَنْ يغض البعض طـارف انظـاره عـن تنـاقضـات السيـاسـة السعـوديـة, ويحـاول التقـارب معهـا علـى اسـاس بـراغمـاتـي يحـفظ لــه مصـالحـة النفعيــه , ويـؤمـن اسـتراتيجيـات سيـاسـاتـه الاقتصـاديــة , فهـذا لا يعنـي منـح العـائلـة المـُسـتبده في الـريـاض ومملكـة شـرهـا صـكـوك الغفـران , وتبرئـة سـاحة استبدادهـا , او الاعتراف بصوابيـة سيـاساتهـا الظلاميـة على الصُـعد الداخـلية , او التآمـريـة العربيـة والإقليميــة , حـيث يعيش العـالـم اليـوم فـي عصـر المعلـومـة الفـاضحـه وخبـريـه النـار في الهشيـم , التي لـم تتـرك اي فسحـة للمنـاوره والتخفـي وراء الأصـابـع , وتضـع حكومـات الدول تحـت طـائلـة مطـارق انتقـادات مـواطنيهـا , وهذا مـا حصـل في مملكـة الســويـد على سبيـل المثـال لا الحصـر , بخصـوص اتفـاقيـة التعـاون التسليحي مـع السعـوديـة , التي تـعـرضت الى انتقـادات شــديـده في الشـارع الموالي والمعـارض للحكـومـة , وأدت فـي نهـايـة الأمـر الـى الغـاء هـذة الاتفـاقيــة , وتـوجيـه الانتقـادات المناهضـه لسيـاسـات العـائلـة السعـوديـة الحـاكمـة عـلانيــة , وبـدون اي تحفظ براغمـاتي او دبلومـاسي .

الانتقـائيــة السيـاسيــة وازدواجـيـة الكيـل بمكيـاليـن قــد تـأتـي ثمـارهـا على المـدى التكتيكـي القصيـر , ولكنهـا تبقـى قـاصـرة علـى المطـاولـة اســتراتيجيـا , حيث تقلبـات المنـاخـات السيـاسيـة والاقتصـاديـة فـي العـالـم , وبـروز تكتـلات اقليميـة ومحـاور استقطـاب عالميـة جديـده على خـرائط الاحـداث والملفـات السـاخنـه دوليــا , لـم يـترك لسيـاسـات التكتيـك مسـارا طـويـلا للمنـاوره ويحـرق صفحـاتـهـا سـريعـا , وهـذا مـا حـَجـم سيـاسـات العـائلـة السعـوديـة الحـاكمـة فـي السنـوات الأخيـره , ولا اقـول افشلهـا تمـامـا , بالرغـم مـن مليـارات الدولارات التي تضعهـا في خـدمـة سيـاساتهـا هـذه , حـيث جـاء التقـارب الامـريكـي الاوربـي مـع طهـران بخصـوص ملف الاخيره النـووي , ليؤكـد عجـز المـال السعـودي فـي تغييـر الوجهه الاستراتيجيـة الدوليـة بتعـاملهـا مـع المـلف الايـرانـي , كمـا إن الغـاء اتفـاقيـة التعـاون العسكـري السـويدي مـع الريـاض , وقبلهـا امتنـاع المـانيـا مـن اكمـال صفقـة دبـابات معهـا , وبـروز تيـار قـوي في منظـومـة الاتحـاد الاوربـي منـاهض للسيـاسات السعـوديـة والدعـوات المتصـاعـده لقطـع اي تعـاون اقتصـادي وعسكـري اوربي مـع الريـاض , بـدعـاوي انتهـاكهـا لحقـوق الانسـان وسيـاسـات استعبـاد المرأه و اقصـاء الرأي والحريـات العـامـة , قـد أقـصـت احـلام المـال السعـودي واجهضتهـا , واعطـت اشـاراة واضحـة للسعـوديين بـأن سيـاسـات التنـاقض والكيل بمكيـالين التي ينتهـجونهـا لا يمكـن ان تستمـر الى مـا لانهـايـة , وان مـا كـان سـائـدا بالأمس , لا يمكـن له أن يبقـى ثـابتـا امام المتغيـرات المتلاحقـة التي تسـود عـالـم اليـوم .

أقرأ أيضاً:

  أكاذيب وألاعيب قناة العربية إلى متى...؟

13 اذار 2015

[email protected]

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق