سيكولوجية محمد بن سلمان بتدميره اقتصاد المملكة.. لماذا؟!

قال وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان ، “أن الاتفاق النهائي لمجموعة “أوبك+” لخفض الإنتاج العالمي بواقع عشرة ملايين برميل يوميا (خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران المقبلين)، والذي أبرم يوم الخميس الماضي، يتوقف على انضمام المكسيك لعمليات الخفض!!”؛ في مسعى واضح من الرياض على عرقلة إتفاق أوبك مرة أخرى، خاصة وأن وزيرة الطاقة المكسيكية “روسيو نحلة” نشرت تغريدة تؤكد فيها أن بلادها وافقت على خفض الإنتاج بـ100 ألف برميل وليس أكثر.

محمد بن سلمان

وقبل أسابيع كانت الحكومة السعودية قد أقرت خفض الموازنة العامة للبلاد بواقع 30%، والذي سيستهدف دون أدنى شك دخل المواطن ولقمة عيشه بالدرة الأولى، فليست هناك مشاريع اقتصادية ولا صحية في المملكة قيد الإنشاء ليتم تجميدها في الوقت الحاضر بغية تسديد العجز الكبير التي ستواجهه الموازنة العامة هذا العام في سابقة خطيرة جداً، بل سيكون ذلك على حساب تخفيض العلاوات وأجور إضافة العمل للموظفين والعمال – وفق ما نقلته وكالة “رويترز” من مسؤولين سعوديين .

فالمملكة في وضع إقتصادي لا يحسد عليه حيث الشركات الكبرى والمتوسطة ومن قبلها الصغيرة تنزلق كل يوم نحو منحدر إعلان الإفلاس أكثر فأكثر، وشركة “أرامكو” التي هي الركن الأساس لإقتصاد البلاد من سوء إلى أسوئ وتخسر المليارات من الدولارات جراء سياسة محمد بن سلمان الحمقاء العدوانية ضد الجوار والإقليم ودول أوبك وغيرها من البلدان الأخرى، ومستقبلنا الاقتصادي نحو الظلام فيما عائدات السياحة الدينية (الحج والعمرة) تنحدر نحو الصفر بسبب جانحة كورونا هذا العام.

من جانبها، توقعت وكالة “ستاندرد آند بورز” للتصنيفات الائتمانية، انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بشكل ملحوظ هذا العام. فيما خفضت وكالة “موديز” توقعاتها لنمو الاقتصاد السعودي الى 0.1%، من تقديرها السابق البالغ 1.5%، بسبب تراجع شراء النفط والسعر المنخفض الذي عرضته الرياض في حربها غير المتوازنة مع الدب الروسي أدت الى سقوطها في وحل الفشل وتراكم بترولها في ناقلات عملاقة ترسو في موانئها وتحملها تكاليف باهظة جداً.

أقرأ أيضاً:

هلك إقتصاد المملكة بذكاء سلمان ونجله ، وحان وقت الطلاق

قبل ذلك بأيام أعترف وزير المالية السعودي محمد الجدعان، إن عجز ميزانية المملكة هذا العام سيزيد أكثر من 9% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما كان المتوقع أن يكون حوالي 6.4% سابقاً، معللاً ذلك لتهاوي أسعار النفط وتفشي “كورونا”. دون أن يشير الى النفقات الهائلة التي تدفعها الرياض في حربها الإجرامية على البلد الشقيق والجار اليمن الفقير وللعام السادس على التوالي تلك التي قدرت بأكثر من 750 مليار دولار، حسب تقارير وكالات الاستخبارات الأمريكية.

في ضوء ذلك كشف وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها، إن السعودية أضحت وبعد مرور خمس سنوات على بدء عمليات تحالفها العسكري ضد اليمن، عالقة في مستنقع مكلف دون أن تلوح أي إستراتيجية خروج في الأفق بعد أن كانت تلوح بإنتصار سريع في آذار عام 2015؛ الى جانب ما يواجهه سلمان ونجله من أزمات داخلية وعائلية متعددة دفعت به الى التصعيد ضد المعارضين من أمراء ومواطنين.

لقد خسرت السعودية حوالي 109 مليار دولار في أقل من عام على عدوانها على اليمن، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء والذي نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس) وقناة العربية التابعة لمحمد بن سلمان ، حيث انخفضت الاحتياطات الأجنبية من 732 مليار دولار الى 623 مليار دولار خلال الأشهر التسعة التي تلت الحرب عام 2015، وفق بيان صادر عن مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي).

من جانب آخر أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء التابعة للحكومة ارتفاع جديد بنسبة التضخم، مع ارتفاع معدل أسعار المنتوجات الضرورية والمواد الغذائية والأدوية وهي نسبة أعلى معدلاً مما حصل عام 2018 عندما أقدمت السلطات على رفع الدعوم الحكومية وفرض ضريبة انتقائية على التبغ والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة بنسب بين 50 – 100%، وكذلك رفع أسعار البنزين والطاقة الكهربائية والماء وغيرها من الخدمات الحكومية.

أقرأ أيضاً:

محمد بن سلمان.. مالكا لنيوكاسل خلال ساعات!

وقبل أسابيع كشف المتحدث باسم قطاع التأمين في السعودية عادل العيسى لصحيفة “مكة”، أنه غالبية السعوديين لا يشملهم التأمين الصحي الأغلبية، إذ بلغت نسبتهم 86% من المواطنين، بحسب آخر مسح لصحة الأسرة في المملكة والصادر عن الهيئة العامة للإحصاء، في حين كانت نسبة غير السعوديين ممن يشملهم التأمين الصحي 75.4%!!.

كما أعلن وزير المالية محمد بن عبد الله الجدعان، عن قرار ملكي بخفض جديد في ميزانية البلاد بنحو 50 مليار ريال (12.3 مليارات دولار) لمواجهة الآثار الناتجة عن تفشي فيروس كورونا!!. كاشفاً أن الحكومة ستقترض المزيد، متوقعا ألا يتجاوز الاقتراض الإضافي هذا العام الـ 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار)!!.

وسلّط مقال في مجلة «ذا نيشن» الأمريكية الضوء على بدء العد العكسي نحو انهيار الاقتصاد السعودي، مشددة إن السياسة الخارجية التي ينتهجها سلمان وولي عهده تأخذ في الانهيار ويبدو أن الأسرة الحاكمة باتت اليوم أشد ضعفاً مما كانت عليه منذ بداية تأسيس دويلتهم الثالثة، ويتمثل تعثر الرياض الأول في قرار محمد بن سلمان حول «تقويض المنافسين» من خلال زيادة إنتاجها من النفط وبالتالي خفض الأسعار العالمية بشكل كبير في حرب ليس متكافئة مع الخصم الروسي أدت الى اندحار الرياض.

ولا ننسى أن أرقامٍاً تقديرية لقناة “العربية” وصحيفة “الرياض”، كانت قد قدرت تكلفة تشغيل الطائرات السعودية “فقط” المشاركة بالحرب على اليمن الجار الفقير بنحو 230 مليون دولار شهرياً، متضمنة تشغيل الطائرات والذخائر المُستخدمة والاحتياطية، وثمن كافة قطع الغيار والصيانة، وغيرها؛ ناهيك عن سائر المعدات والأسلحة والذخيرة المستعملة ومليارات الدولارات التي صرفت على الجيوش الحليفة والمرتزقة اليمنيين.

وأظهر مسح قامت به مؤسسات إقتصادية غربية مؤخراً، إنكماش القطاع الخاص غير النفطي بالسعودية في مارس/آذار، بأسرع وتيرة له على الإطلاق، بفعل الإجراءات الطارئة لاحتواء تفشي فيروس “كورونا”، والتي ضربت الشركات بمعولها. فيما تراجع مؤشر “آي إتش إس ماركت” الخاص بالسعودية الى 42.4 في مارس/آذار، من 52.5 في فبراير/شباط، في أكبر انخفاض منذ بدء إجراء المسح في أغسطس/آب 2009.

أقرأ أيضاً:

السيد نصر الله: موقفنا من القضية الفلسطينية غير قابل للتبديل ومن واجب الامة الدفاع عن المقدسات

ووقف المراقبون في حيرة من أمرهم متسائلين عن أسباب كل هذا الإصرار من سلمان ونجله على دفع عجلة اقتصاد السعودية نحو الدمار الشامل بدلاً من نموه والعمل على تطوره وتقدمه لتعود الى واجهت البلدان الغنية والمصدر الرئيسي للطاقة، في وقت تؤكد فيه المؤشرات الدولية على حدة تدهور الاقتصاد السعودي وسط تفاقم العجز في الموازنة واتخاذ إجراءات تقشف على وقع حرب أسعار النفط وأزمة تفشي جائحة فيروس كورونا.

وختاماً، هناك مثل يقول ان “الحمار يبقى حماراً حتى لو عاش بين الخيول”.. هذا المثل عادة يضرب بشان الأشخاص الذين يحالون إخفاء ما يعانون به من نقص عبر تقليد من هم أكثر قوة وكمالاً، فيما هم في أشد الضعف وصورتهم قبيحة على مختلف المستويات ناهيك عن سجلهم الأسود… والسؤال يبقى يطرح نفسه: من وراء إصرار نجل سلمان الحثيث على تدمير اقتصاد المملكة؟!.

بواسطة
جمال حسن
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق