صلاة الطوبجية في الدولة العليه…

بسم الله الرحمن الرحيم:

(كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ.)- الصف 3

يقول المثل (كما تزرع تحصد.) ومن فحوى هذه المقولة الصائبة لابد من كلمة حق بوجه كل من يستهين بالقيم الإنسانية والأخلاقية ويجعل من نفسه وصيا على شعوب أخرى ، ويرتكب الجرائم بحقها باسم الإسلام، ويدعي إنه يحافظ على الأمن والسلم في المنطقة بلسانه، ويشعل نيران الحروب تحت مسميات ماأنزل الله بها من سلطان.

ومهما حاولت وسائل إعلامه والمتعاونة معه أن تخفي جرائمه وتجمل صورته أمام العالم فلابد للحقيقة أن تظهر مهما طال عمر الباطل وأعوانه.

وأبرز هؤلاء الحكام الذين زرعوا الشر في المنطقة، وحرضوا على سفك الدماء برعايتهم للإرهاب ، وأطلقوا العنان لغرائزهم الطامعة في الأرض العربية هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي جعل من الإسلام ستارا لإخفاء جرائمه وأطماعه في الأرض العربية حين فتح حدود بلده لكي تتدفق قطعان الإرهاب إلى بلدين عربيين مجاورين لدولته ليرتكبوا من الجرائم الكبرى مايندى لها جبين الإنسانية خجلا. معتقدا إنه بهذا الفعل اللاأخلاقي سيضعف القدرات العسكرية لهما ويصبح الطريق سالكا له لكي يضم مدينتي حلب السورية والموصل العراقية اللتين لم يخف طمعه في الإستيلاء عليهما والسعي لضمهما إلى إمبراطوريته تنفيذا لحلم أجداده العثمانيين ولوعلى بحر من الدماء. وهو يعلم إن من أشد المحرمات في الإسلام سفك دماء الناس، واغتصاب الحقوق ظلما وعدوانا.

لقد عرف كل إنسان في هذا العالم إن البوابة الرئيسية التي دخل منها الإرهاب إلى سوريا والعراق منذ خمسة أعوام هي البوابة التركية، وأكدت ذلك مئات التقارير العالمية والمحلية حتى وصل الأمر إلى قوات الأمن التركية التي إعترفت بذلك. وتلقت عشرات الآلاف من هذه القطعان الدموية المتوحشة رواتب شهرية وآلاف الأطنان من الأسلحة التي دفع وما زال يدفع فاتورتها حكام آل سعود وإمارة قطر ويروج لهم بوقها الصدئ محطة الجزيرة التي هي تعتبر بحق صدى لوكالة أعماق الداعشية.

هؤلاء الحكام الذين لم يعرفوا في قاموسهم يوما معنى للديمقراطية وحقوق الإنسان نصبوا من أنفسهم روادا للديمقراطية في العصر الحديث لتطبيقها على شعوب أخرى. فسفكوا من أجلها أنهارا من الدماء، وشردوا الملايين لتنفيذ أهدافهم الطائفية الشيطانية. والسلطان العثماني أردوغان الذي طالما تبجح بحرمة دماء المسلمين، وطالب بالحفاظ على الوحدة الإسلامية وظل يعمل على عكس مايقوله تماما. وهو يسخرالإرهابيين ويدعمهم لإسقاط نظام بلد آخر دون رغبة شعب تلك ألدوله ودون أي مسوغ شرعي أو قانوني أو تفويض دولي ولكن إنطلاقا من روحه العدوانية الطائفية الفردية والمتغطرسة المصابة بهوس جنون العظمة التي صورت له بأن أكاذيبه ستنطلي على الشعب التركي أولا، وعلى شعوب العالم ثانيا ليجعل من نفسه بهذا الأسلوب الأهوج علما من أعلام العالم الإسلامي ويقول عنه بعض الأعراب الداعشيين الذين خانوا أوطانهم ، وما عاد يوخز ضمائرهم الميتة إحتلال أرض عربية من قبل سلطان طامع متعجرف بأنه حليف لهم في( مكافحة الإرهاب ) ولا يمكن أن يكون راعي الإرهاب مكافحا للإرهاب حيث يقول المثل (حدث العاقل بما لايعقل فإن صدق فلا عقل له.) بعد أن بانت تصرفاته الحمقاء الهوجاء لكل ذي بصر وبصيرة، وأصبح مثله كمثل الذي ذهب إلى المسجد ليصلي صلاة (الطوبجية ) لخداع المجتمع والعالم.

أقرأ أيضاً:

  الى كل من يهمه الامر: لا العهد في خطر ولا حزب الله في خطر ولا المقاومة في خطر

و(صلاة الطوبجيه لافرض ولا نيه) هو مثل تركي يضرب للرجل القليل المروءة والضعيف الدين الذي يصلي رياء أمام الناس ويرتكب ماحرم الله. وأصل هذا المثل أن الجنود الطوبجية في العهد العثماني كانوا يرتدون ملابس تختلف عما يرتديه جنود الأصناف الأخرى فكانت بنطلوناتهم من نوع ( البُرجز) وجزمهم من النوع الضيق الطويل الذي بخيط من الجلد يلتف على الساق فكان جنود الطوبجية يصعب عليهم خلع ذلك البنطلون، ونزع تلك الجزمة أثناء الوضوء وفي أثناء الصلاة. فإذا دعوا إلى الصلاة أدوها بدون وضوء وهم يلبسون تلك الجزم الطويلة.

وبينما كانوا ذات يوم في صلاة الظهر دخل أحد مفتشي الجيش فرآهم يصلون على تلك الحال . فسأل متعجبا عن سبب عدم خلع أحذيتهم الطويلة أثناء الصلاة فأفهمه الضابط السبب، فقال فيهم : (صلاة الطوبجية لافرض ولا نيه ) فذهب ذلك القول مثلا.

وهذا هو حال أردوغان اليوم فهو يصلي صلاة الطوبجية ليخدع الآخرين بعد أن اعتقد بعض المحللين السياسيين إنه قد غير نهجه بعد الإنقلاب الذي حدث ضده، وإنه تخلى عن أطماعه في أراضي جيرانه، وتفرغ لمعالجة الوضع الداخلي المضطرب في تركيا. وراجع حساباته العدوانية السابقة، وما ارتكب من تجنيات بحق الشعبين السوري والعراقي. وقد بنى المحللون السياسيون آراءهم على بعض التصريحات الباهتة التي تفوه بها أردوغان ورئيس وزرائه وبعض أركان حكومته عن رغبتهم في مد يد المصالحة لجيرانهم.لكن الأفعى الرقطاء التي تنزع جلدها في كل فترة من الزمن تبقى محتفظة بأنيابها السامة، وتنتظر ضحاياها لتلدغهم حين تجد الفرصة سانحة لذلك. وهاهو أردوغان يحاول نزع جلده الخارجي بعد أن اهتز نظامه، وانتقم من عشرات الآلاف من الموظفين والمدرسين والقضاة بحجة موالاتهم لفتح الله غولن.

واشتدت شراسته وعنجهيته وغروره، وبدأت أكاذيبه تترى في خطبه العنترية من جديد مدعيا إنه يحارب داعش والأكراد بلا هوادة وبنفس القوة، ورمى جرائمه التي ارتكبها بيديه الآثمتين على الآخرين ووصفهم بأنهم سيجلبون النار إلى أوطانهم وهو الذي فعل ذلك تماما كالذي يرمي الآخرين بالداء المتأصل في روحه الشريرة فضرب مثلا ونسي نفسه.

أقرأ أيضاً:

  مدينة واربع جيوش.. القامشلي نموذجاً

ومنذ اندلاع الصراع الدموي في سوريا الذي خلف مئات آلاف القتلى وملايين اللاجئين نتيجة لسياساته وسياسة أعراب الجاهلية الجديدة دخلت قوات تركية معززة بالدبابات وبغطاء جوي من الطائرات التركية الى مدينة جرابلس السورية الحدودية نهار يوم 24 آب تحت مسمى (درع الفرات ) شعارها الخارجي طرد داعش ووحدات حماية الشعب الكردي من شمال سوريا لحفظ أمن تركيا لكنها تخفي أهدافا بعيدة. واحتلت القوات التركية جرابلس دون إطلاق طلقة واحدة باتجاه داعش التي عودت العالم إنها لاتنسحب من منطقة إلا حين تشعر بالهزيمة وبعد فقدان الكثير من أفرادها لكنها فعلت العكس تماما مع قوات أردوغان.

لقد وجد أردوغان فرصته الذهبية للقيام بهذه العملية بعد تصالحه مع روسيا ومستغلا الخلاف المحتدم بين روسيا وأمريكا من جهة والخدمة المجانية التي قدمتها له قوات حماية الشعب الكردي حين افتعلت الأحداث مع الجيش السوري في مدينة الحسكه، وبدأ الحديث غير المناسب عن الحكم الذاتي يعلو وتجمعت كل هذه الأسباب لتعطي المبررات لأردوغان لتنفيذ مخططاته فوجه حمم مدفعيته وصواريخه إلى 800 قرية سورية،ووقف متباهيا باحتلاله أرضا عربية وأخذ يعلن في كل خطاب له مساحة الأراضي التي يستولي عليها ويتبادل الأدوار مع داعش بحجة محاربتها وكل إنسان واع ومدرك لسياسات أردوغان يعلم إن أردوغان لم يعتبر داعش يوما بأنهاعدوة له ولنظامه وهو الذي مدها بالسلاح والعتاد بعد أن إستدعى مجموعات من المرتزقة الإرهابيين المتعاونين مع داعش تحت مسمى(الجيش الحر) أو (المعارضة المعتدلة ) وهما كذبتان من أكاذيب هذه الحرب القذرة التي تشن على الشعب السوري إختلقتهما أمريكا ونظام أردوغان والأنظمة العميلة في المنطقة. وإن حربه هي مع الشعب الكردي.

ولو كان صادقا في محاربته لداعش فإن قواته كانت على بعد عشرات الأمتار من مدينة كوباني ولم يتحرك ضدها، وداعش التي هدمت جميع الآثار والأضرحة التي وقعت تحت سيطرتها أبقت على قبر سليمان شاه سالما.

والعالم يرى كيف تنقض طائراته الحربية وترمي الصواريخ على قرى كردية آمنة في تركيا والعراق كما يفعل شبيهه في الإسلام ملك الرمال السعودي سلمان الذي يقتل شعب اليمن ويدمر الشجر والحجر فيه ، ويمد قوى الإرهاب في سوريا بالمال والسلاح لتعيث فسادا فيها فالتقى بذلك مع زميله في الإسلام السلطان العثماني الداعشي أردوغان ، ومن مهازل العصر أن يتنافس هذان القاتلان على زعامة العالم الإسلامي لعالم الإسلامي لكنهما حين يذهبان للمسجد يتوضآن بدماء ضحاياهما ثم يصليا صلاة الطوبجية ،ويستغفرا ربهما ويسمعا دعاء مرتزقتهما لكي يبقيهما الله (خيمة وارفة) للمسلمين بعد آنقضاء صلاتهما.!!! فهنيئا لحكام العالم الإسلامي بهذين القطبين الإسلاميين اللذين لايشق لهما غبار في سفك دماء المسلمين.

أقرأ أيضاً:

  تركيا والاتحاد الأوروبي .. صراع بنكهة الغاز

لقد بات أردوغان يتحدث عن احتلال 1000 كم2 لتحقيق حلمه الجديد القديم لإنشاء منطقة عازلة بين جرابلس وعزاز بعرض 70 كم وطول 200 كم.وحين يذكر جرابلس والراعي والباب وكأنها تحولت إلى مدن تركية. لابل ذهب إلى أبعد من هذا حين أخذ يتحدث عن عملية تحرير الموصل التي يجب أن تمر عبر البوابة التركية والأنكى من ذلك إن رئيس وزرائه طلب من البرلمان التركي أن يجدد بقاء القوات التركية في بعشيقه.!!! في الوقت الذي تهاجم فيه الطائرات الأمريكية والأطلسية مواقع الجيش السوري في دير الزور، وتقتل العشرات من الجنود السوريين يقابله صمت مريب من مجلس الأمن الذي يعتبر نفسه مسؤولا عن أمن العالم.

وهذا يدل إن وراء الأكمة ماوراءها وإن شريعة الغاب أصبحت هي السائدة في عالمنا المعاصر. وإن أردوغان مازال يفكر بمنطق القوة الغاشمة لتنفيذ أطماعه وإحياء حلمه الذي راوده طويلا بإيجاد قاعدة عسكرية تركية ثابتة داخل الأراضي السورية بعمق 40 كيلو مترا وبطول 110 لإقامة منطقة حظر جوي في شمال سوريا بحجة توفير منطقة آمنة للمدنيين داخل الاراضي السورية محمية بمقاتلاته الحربية ليكشف أكثر فأكثر عن نواياه العدوانية وأطماعه في الأرض العربية مادام معظم حكام العرب في أسوأ حالات ضعفهم وهوانهم وتواطئهم مع أمريكا وإسرائيل.

إن مايقوم به هذا الدكتاتور الذي يسعى لفرض سيطرته على أراضي الآخرين هو لعب بالنار التي ستحرقه يوما وقد ظهرت بوادرها الأولى. ولا يوجد شعب في العالم يخضع ويخنع لمنطق المستبدين والجلادين والقتلة مهما اشتد بطشهم وجبروتهم.

والحاكم الذي لايتعلم من التأريخ سيسقط حتما في مزبلته غير مأسوف عليه وتأريخ الغزاة يتحدث عن ذلك . والسلطان العثماني الداعشي أردوغان هو المثل الصارخ للحاكم الذي يغمض عينيه لكي لايرى الحقائق.

إن أحلام أردوغان ورهاناته الخاسرة بإظهار نفسه الزعيم الأوحد لتركيا سترتد عليه ولابد أن تكون نهايته كنهاية جمال السفاح إن عاجلا أم آجلا.

بسم الله الرحمن الرحيم:

وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock