صناع البؤس يرتكبون جريمة بحق الله

منذ اسبوع اعدت قراءة قصة البؤساء لـ فيكتور هوغو وهي نسخة طبق الاصل عن معاناة الشعب اللبناني وربما الشعوب العربية بأكملها، بظل تخمة فاسدة مجرمة تتحكم بالبلدان بطريقة المافيات واللصوص، بعيدا عن اي شعور اخلاقي او انساني ولا حتى وطني.

البؤساء عنوان سيبقى ملازم لكل مظلومين في عالمنا العربي بل صفة تلاحقهم الى المدافن المقبورين بها هم اموات وهم احياء على مفارق الشقاء.

البؤساء تلك الكلمة التي تعادل مفاعيل كل اسلحة العالم لانها اشد فتكا بالروح البشرية النقية التي احبها الله فخلق الانسان على شاكلته.

البؤساء هم الاكثرية الاعظم والاطهر والارق فهم يمرون بالدنيا كمرور هواء نيسان وربيعه ليقدموا احلامهم وزهرة شبابهم على مآدب وحوش بشرية تتربع على مقاعد التسلط.

ولكن اكثر ما لفت نظري اثناء بحثي عن هوغو هو تلك الكلمات بخطابه الشهير الذي القاه في الجمعية التشريعية الفرنسية، حول البؤس:

قال: توجد في باريس، في ضواحي باريس التي هبّت عليها ريح الفتنة بيسر منذ عهد قريب، توجد أنهج وبيوت ومزابل حيث تختلط عائلات، عائلات بأكملها، (اختلاط) الحابل بالنّابل، رجال ونساء وفتيات شابّات وأطفال ليس لهم من الفراش والغطاء وكدت أقول من الملابس إلا أكوام نتنة من الخرق المتخمّرة الملتقطة من الوحل على زوايا الأرصفة. إنها مدن مزابل فيها تُقبر مخلوقات بشرية حية للإفلات من البرد شتاءً. هذه واقعة.

وإليكم وقائع أخرى: هذه الأيام الأخيرة، (ثمة) أديب، يا إلهي، أديب شقيّ، فالبؤس يصيب المهن الليبرالية بقدر ما يصيب المهن اليدوية، (ثمة) أديب شقيّ مات جوعًا، مات بسبب الجوع فعلًا. وقد علمنا، بعد موته، أنه لم يأكل منذ ستة أيام. هل تريدون شيئًا آخرًا أشد إيلامًا؟ الشهر الماضي، وخلال تفاقم الكوليرا، وجدنا أمّاً وأطفالها الأربعة يبحثون عن طعام لهم في بقايا جثث آدمية منتنة متراكمة في مونت فوكون (Montfaucon)!

أقرأ أيضاً:

  دعموش: البلد لم يعد يحتمل إضاعة الوقت ولا حرق أسماء مرشحين لرئاسة الحكومة ولا مناورات سياسية

نعم، أيها السادة .. أقول إنّ هنا أشياء وجب ألا تكون. أقول إن علينا كمجتمع أن يصرف كل قواه وكل عنايته وكل ذكاؤه وكل إرادته من أجل آلا تحدث أشياء كهذه. أقول إن مثل هذه الأحداث في بلد متحضر تلزم وعي المجتمع بأكمله، المجتمع الذي أشعر، أنا المتكلم، بأني شريك فيه ومتضامن معه. (أقول) إن وقائع كهذه ليست فقط أخطاء في حق الإنسان، بل جرائم في حق الله!

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق