عاطل من العمل

في كل يوم يخرج الزوج البائس بحثاً عن عمل ومن ثم يعود منهكاً في المساء الى المنزل لتستقبله الزوجة المنتظرة بالسؤال الروتيني المعتاد التالي: ان شاء الله فرجت ووجدت عملاً يا زوجي العزيز؟ فيجيب الزوج بصوت مخنوق العبرات خافت وخجول: كلا لم تفرج ولم أجد عملاً.

وفي يوم من الأيام عاد الزوج بعد ان اضناه البحث الدؤوب عن عمل الى المنزل ورغب في التخفيف من معاناة زوجته.

الزوجة: زوجي العزيز هل وجدت عملاً ما؟

الزوج: نعم يا زوجتي العزيزة البشرى، البشرى اخيراً لقد فرجت فرجت.

الزوجة: الحمدلله، الحمدلله من صبر نال – اخبرني ما هي طبيعة هذا العمل الذي حصلت عليه؟

الزوج: لقد انضممت رسمياً الى جيش كبير عرمرم يا زوجتي الحبيبة.

الزوجة: الحمدلله، الجيش هو المكان المناسب وهو الضمانة من الجوع والفقر والبهدلة والتشرد.

الزوج: أي نعم يا زوجتي الصبورة الجيش الجيش.

الزوجة: أين الثياب العسكرية؟ ألم تستلمها؟

الزوج: لا زي ولا ثياب خاصة بهذا الجيش الذي التحقت به، انها الحرية في ارتداء ما نشاء من الثياب.

الزوجة: وما هي رتبتك في هذ الجيش؟

الزوج: في هذا الجيش الشعبي الوطني كلنا سواسية كأسنان المشط. انها العدالة أليس كذلك؟

الزوجة: عجباً عجب، والم تستلم بندقية ايضاً؟

الزوج: يا حبيبتي، لا بنادق ولا سلاح. اعتمادنا في هذا الجيش الأبي فقط وفقط على قبضات ايادينا وعلى عضلات سواعدنا الفتية.

الزوجة: ما هو مقدار الراتب الشهري الذي ستتقاضاه؟

الزوج: يا زوجتي العزيزة، أيتها الماجدة، انه تطوع تطوع لا اجبار ولا اكراه، لذلك لا رواتب شهرية ولا ما يحزنون.

الزوجة: عجيب! والله عجيب أمر هذا الجيش! لا ثياب ولا بندقية لا رتبة ولا راتب! يا للغرابة، ما أمر هذا الجيش الغضنفر؟

الزوج: صبراً صبراً ايتها الصابرة لا عجب ولا غرابة في هذا الامر بتاتاً. لن اطيل عليك الشرح ولن اتأخر في الاجابة. لقد انضممت الى اكبر واضخم جيش في هذا الوطن لا بل في العالم اجمع. انه جيش العاطلين من لعمل والى الابد.

الزوجة: واأسفاه، واأسفاه، انه عتيد بلا عتاد واحسرتاه وامصيبتاه، انه عتيد بلا أمل. زوجي حبيبي ضمني الى جيشك المغوار خذني معك الى عتيدك الى جيشك الابي جيش العزة والكرامة جيش العاطلين من العمل والى الابد…

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock