عبد الفتاح السيسي رئيس تحت التمرين

تعيش الدولة المصرية حاليا أزمة قيادة لم تشهدها منذ نصف قرن . حيث ادى سقوط نظام مبارك الى اعتلاء احدهم كرسي الحكم وهو غير مؤهل . ولم يمض يوما واحدا في السلطة بل جاء من الجيش الى الحكم فجأة . وهو ما لم يحدث لاسلافه حيث كان السادات في السلطة 18 سنه قبل توليه الحكم . كما كان مبارك نائبا لرئيس الجمهورية 6 سنوات قبل توليه الحكم . وبالطبع لا تصنع هذه السنوات البسيطة قائدا سياسيا . ولكنها دورة لمحو الامية السياسية ومعرفة البيئة السياسية الاقليمية و الدولية . اما عبد الفتاح السيسي فقد وجد نفسه فجأة في سدة الحكم .

ورغم جهله الفاضح على كل المستويات الا انه صاحبت ظهوره هاله سينمائية لصناعة بطل من ورق . و زعمت الصحف انه حمل روحه على كفه لينقذ مصر من حكم الاخوان . على حين انه كان محميا بجيوشه ولم يتعرض لاي خطر . بل بالعكس فقد كان هو الخطر على الاخوان وليس العكس . وراح الاعلام يصب في اذان المصريين هذه الخزعبلات الواحدة تلو الاخرى . ويجعل له الفضل في عملية 30 يونيو وان الشعب المصري مدين له بهذا الموقف وكأنه هو صاحب الجيش . ودخل رجال الدين على الخط فجعلوه نبيا وجعلوه مباركا و خلعوا عليه صفة المنقذ والمخلص . وأنه سوف يحمل مصر في حقيبة يده ويطير بها فوق السحاب ممتطيا جواده الابيض حتى يصل بها الى الافاق العلى . ومن ناحيته وعد بانه سيحولها الى قوة عظمى بحجم الدنيا . واكد بأن ذلك لن يستغرق منه سوى عامين اثنين على اساس انه رئيس فضائي يقدم انجازاته لشعبه بسرعة الضوء .

واذا ازلنا عن الصورة هذه الرتوش السينمائية ظهرت الحقيقة المؤسفة وهي ان عبد الفتاح لا يصلح رئيسا لاصغر احياء القاهرة . حيث قدراته الذهنية متواضعة للغاية وعاطل عن المواهب وعديم الخبرة السياسية . كما انه جاهلا تماما لم يقرأ كتابا في حياته ولا حتى يقدر قيمة العلم . حتى انه يتباهى بتنفيذ مشروعاته بدون دراسات جدوى . وهو لا يجيد قراءة خطاباته ولم يسمع شيئا عن فنون الخطابة والاتصال بالجماهير. فيتلعثم في نطق الكلمات ولا نفهم منه شيئ بل يشتت الذهن ويصيب مستمعيه بالغثيان. وهو عاجز تماما عن مواجهة الاعلام المرأي او المكتوب حتى ان حواراته مع الصحف المصرية يجلس معه فيها عباس كامل ليجيب بدلا منه . وهو لا يعلم انه جاهل بل تنتابه تهيؤات بانه فيلسوف . ويزعم بأن الله قد خلقه عباره عن طبيب للمشاكل يستطيع تشخيصها وحلها في ثوان . وتصل به درجة الاسفاف والبلاهة لدرجة ان يصف نفسه للمصريين قائلا : ” انا صادق قوي ان شاء الله وامين قوي ان شاء الله وشريف قوي ان شاء الله ” .

أقرأ أيضاً:

  هكذا يمنع الاعلام الثورة على السيسي

لا يتوقف الامر على قدراته الذهنية المتواضعه بل يمتد الى اخلاقه فهي متواضعة ايضا . حيث يكذب الرئيس علنا ويعد المصريين بوعود ثم يتنصل منها . وبسبب اكاذيبه المتعدده فقد المصريين الثقة به نهائيا . وهو يمارس الحرب النفسية ضد شعبه ويطلب من الاعلام صناعة فوبيا للمصريين . ويخرج على الناس في وصلة ” ردح ” فيقول لهم بلهجة السباب والشتم : ” انتم فقرا قوي .. فقرا قوي “. واحيانا يتحدث كالمجانين فيزعم انه مختلف عن البشر وأنه لا يعيش مثلهم على التمثيل الغذائي بل على التمثيل المائي . ويقسم بأنه عاش على الماء فقط لمدة 10 سنوات كاملة . ويظهر اندهاشه من بحث الناس عن الزيت والسكر والبطاطس ويطالبهم بالا يأكلوا حتى نبني بلدنا . واحيانا تكون نوبة الجنون عالية فيقترح لحل الازمة الاقتصادية ان يعرض نفسه للبيع .

كما يحل ازمة سد النهضة بجعل رئيس وزراء اثيوبيا يقول : ” والله والله لن نتسبب في اي ضرر للمياه في مصر“. ويحلو له ان يتصور نفسه فالنتينو ويتوهم ان النساء يقطعن أيديهن بمجرد رؤيته على الشاشة . وتحت هذا الوهم يغازل امرأة قالت له : ” نحن ورائك يا ريس” فيرد عليها مبتسما : ” انا عاوزكم قدامي مش ورايا “. وهو يتعامل مع الرئاسة على انها مغارة على بابا التي فتحت له ليغترف منها كما يشاء .. ذهب ياقوت الماظ . وينفق من الميزانية كما يحلو له وبدون اي رقابة من البرلمان الهيكلي الذي اصطنعه . فيبني عشرات القصور له ولاولاده واقاربه . ويهدر المال العام في بناء مقر جديد للحكم وحفر قناة جديدة بجانب قناة السويس .

وهو ما قلل من دخل القناة لانها اصبحت مدينة بعشرات المليارات للمساهمين . وبعد انكشاف الاكاذيب عن الايراد الخيالي للقناة الجديدة فاجئ المصريين بأنه انفق كل هذه المليارات على القناة لمجرد رفع الروح المعنوية والرئيس لا يتمتع بأي حضور او اشعاع وليس له كاريزما . ويستعيض عن هذا باستخدام الفنانين للدعاية له. والسير على سجاده حمراء تمتد 2 كيلو وموكب ضخم ونشر صورته بحجم كبير في كل ركن من اركان الوطن . ليراه المواطن اينما حل وكأنه قدر مقدر عليه او كأنه يقول للمصريين اينما تكونوا يدرككم عبد الفتاح السيسي .

أقرأ أيضاً:

  هكذا يمنع الاعلام الثورة على السيسي

وقد صنع لنفسه حصالة كبيرة يجمع فيها التبرعات بدون ايصالات او رقابة من اي جهاز بل ويفرض على وزرائه البؤساء اقتطاع جزء من ميزانية وزاراتهم للتبرع به لحصالته التي يسميها صندوق تحيا مصر . والرئيس تنتابه احيانا حالات نكوص الى فترة الصبا والمراهقة فيركب دراجه ويجري بها في الشوارع مع اولاد اصغر من أبنائه . ويكلف الدولة عشرات الملايين تنفق على شراء الدراجات واستضافة زملائه من الدراجين من كل انحاء العالم .

و للتعبير عن مواهبه الفنية ابتدع الرئيس ما يعرف بمؤتمر الشباب . ليؤدي فيه مشاهد درامية مبتذله تستدر عطف البسطاء بأدوار البطولة الاخلاقية التي تخصص فيها . وهو ينفق مئات الملايين لتجميع شباب يكونوا جمهوره الذي يصفق ويصرخ بينما الرئيس يلهو ويضحك . او يحمل طفلة احد الشهداء ويتجول بها امام الكاميرات . او يترك مقعده ليساعد فتاة كفيفة على مغادرة المسرح ليكتفي بهذه اللقطة تاركا ذوي الاحتياجات الخاصة يتألمون ويعانون

والرئيس في هذا الاستعراض احيانا تنتابه نوبه من الضحك الغير وقور . واحيانا يفضل البكاء فيذرف دمعتين تبللان وجنتيه ويظل ناظرا للكاميرات . وهي طبعا في وضع ” كلوز على وجهه ” لابراز دموع الرئيس . والمشهد قديم للغايه حيث كان يؤديه بعض الخلفاء الامويين في المسجد بعد صلاة الجمعه . فيتقدم الخليفة من الامام طالبا منه ان يعظه . وبينما هو يعظه تنساب دموع الخليفه امام المصلين ويكون المشهد السخيف هو حديث المدينه في اليوم التالي .

ولجهله السياسي ظن ان عليه كرئيس جمهورية ان يتقمص شخصية سياسية ويحاكي تصرفاتها .

وكانت المصيبة انه تقمص شخصية الديكتاتور النازي ادولف هتلر و راح يكمم الافواه . ويمنع الصحافة والاعلام من نشر اي نقد لسياساته او استضافة المعارضين بل ومن نشر شكاوى المواطنين . ووصلت درجة الخبل السياسي انه سلط اجهزته تعتقل المغردين بسبب تغريدة او بوست . والمضحك ان الاخ هتلر الجديد اصبح مسخا فهو الداخل هتلر وفي الخارج يهينه ترامب بشتائم صريحة حيث يلقبه ب”فاكينج”. ويستقبله في مطار موسكو شخص مجهول قيل أنه مسئول من الدرجه الرابعة . وربما يكون مواطن روسي لديه بذلة و يسكن بجوار مطار موسكو .

والمدهش انه لم يصادر الحريات وحسب بل انه بتطبيق سياسة المحافظين الجدد ضرب الطبقة الوسطى . وافقر نصف المصريين حتى انهم يعجزون عن شراء الطعام والدواء . واحتلوا المركز الاول بين المنتحرين العرب .

أقرأ أيضاً:

  هكذا يمنع الاعلام الثورة على السيسي

ولاحكام السيطرة على الاعلام امتلك النظام معظم القنوات . وراح يوزع على الصحف والقنوات ما يقولونه . حتى ان الاعلام المصري كله اصبح يتلو على مستمعيه من ورقة واحدة يرسلها الضابط المسئول عن الاعلام . وبالطبع انصرفت الاغلبية الى قنوات المعارضة واحتفظ اعلام النظام بالبسطاء وأوهمهم بأن معارضة عبد الفتاح خيانة للوطن . وان المعارض هو حتما ينتمي لجماعة الاخوان التي جعلها فوبيا للمصريين . وان المعارض يتلقى أكيد اموالا من قطر او من تركيا . وان عبد الفتاح اذا عزل او مات فان البلد ستخرب والشعب سيفقد الذاكرة . وأنه على المواطن ان يكتفي بوجود الدولة نفسها ويستغنى عن الغذاء والدواء والا سنصبح مثل سوريا والعراق . كما ان المواطن عليه الا يفتح فمه بكلمة معارضة لان مصر تحارب الارهاب.

و أنا شخصيا لا أعرف ما هي العلاقة العكسية بين الحرية ومكافحة الارهاب .

ولأنه اختطف البلد لنفسه ولأسرته وملئه ورجال الاعمال اصبح يبدو كسارق يهرب بسرقته . فمنع حق التظاهر ومنع الجماهير حتى من حضور مباريات كرة القدم . و راح يعتقل الناس هنا وهناك من اجل تغريدة او رأي وامتلأت السجون فشيد سجونا جديدة .

و مع هذه الاجواء زاد الاحتقان والغليان وتحول كرسي الحكم الى برميل بارود ساخن . وصور له جهله المدقع ان بامكانه الاحتفاظ بالشعب محتقنا و غاضبا و السيطرة الدائمة عليه . رغم الافقار والتجويع وتخريب الخدمات التعليمية والصحية …الخ .

ومع كل شرارة بسيطة تندلع المظاهرات واحتجاجات الجماهير . الى ان ظهر المقاول محمد علي و دعا الناس للخروج في 20 سبتمبر الماضي . وخرجت الناس بالفعل وبالطبع لم كان خروجا عشوائيا لافتقاده للقيادة . و رغم هذا فقد ارتعب عبد الفتاح وأهتز نظامه بعنف . وأشار عليه ملئه بأن يتوقف قليلا عن تحدي الشعب وعن سياسة التجويع والافقار الممنهجة . وأن يترك متنفسا للغضب الشعبي تفاديا للانفجار القادم لا محالة . وأقترحوا عليه تحويل بعض المنافقين و”المعرضين” الى معارضين وثوريين

وكم كان المشهد مضحكا اذ نامت مصر لتصحو في اليوم التالي على صوت ألهة “التعريض” يصدحون بكلمة الحق . ويتباكون على الطبقة الوسطى التى تآكلت ويطالبون الحكومة بأن تحنو على المواطن . ويعترفون بأن الحياة في مصر باتت صعبة وأن المواطن يعاني الأمرين.

والواضح تماما ان عمر مملكة الضباط قد انتهى عند 67 سنة وأن الاصلاح لم يعد ممكنا . وأنهم لن يقتنعوا أبدا بأن الناس سواسية وبأنه لا فضل لعسكري على مدني الا بالتقوى .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock