عراجي لـ”الوكالة العربية للأخبار”: أسلوب ميلشياوي تشبيحي مُرعب بعيد كلّ البعد من السياحة

سياحة الجبل فقط للجبل..وإلاّ أنت ميّت.. واقع جديد يٌفرض بقوة السلاح

رحلة سياحة ممهورة بتوقيع “التشبيح بقوة السلاح” من جماعةٍ حزبيةٍ في بلدة بعقلين، جعلت التجربة السابقة لم تفعل فعلها بنتائج قصر بعبدا.

جميع أطراف الأزمة الراهنة، (رسمية، سياسية وحزبية)، يستطيعون أن يناموا ملء جفونهم، بعدما حققوا مرادهم، في إضافة المزيد من “الأورام الخبيثة” في جسم البلد، ليصبح “هزيلاً”، وتزنيره بشرك معقّد من المواد المتفجّرة والعبوات الناسفة للاستقرار الداخلي.

امتهان

امتهنوا بجدارة عالية إشعال الاشتباكات السياسية في ما بينهم، تحت أي عنوان، ليحوّلوا البلد الى ملعبٍ فوق الجمر، أسروا فيه جميع اللبنانيين، تقاذفوا كرة نار ملتهبة، فبدت وكأنّها “مباراة تصفية حساب”، بين اطراف الأزمة، بكل ألوانها ومفترقاتها ولازماتها، على حساب البلد واهله، في وقت يشتد فيه حبل الأزمة الاقتصادية على أعناق كل اللبنانيين.

قبرشمون

مشهدية الصورة المحتقنة، رسمتها تداعيات حادثة “قبرشمون ـ البساتين”، لتضع الاستقرارين “السياسي والاقتصادي”، ومعهما الاستقرار الامني على المحك.

خصوصاً انّ البلد يقترب من الدخول في مدار الاحتمالات الصعبة، وفتيل التوتر يبدو انّه صار ممدوداً على طول خطوط التماس السياسية ، والقضائية والامنية، بالتوازي مع التجفيف الكامل لنبع المبادرات الرامية الى حلّ هذه الأزمة، والتي تولاّها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي اعاد تثبيت أنه صمّام أمان للبنانيين والبلد.

تعطيل

حكومة معطلة، وشعب لبنان العظيم (…) الضحية، ووزير يتحدث بإسم “حزب”، ورئيسه، وكأنه يسطّر “إضبارة اتهام” بحق حزبٍ ورئيس حزب، واصفاً ذلك بـ”الإرهاب المنظم”، من دون أن يوفرّ رأس الدولة والبلاد والجمهورية، ليكون الوزير جبران باسيل ضحية التهم.

القضاء

وفيما آثر القصر الجمهوري عدم الرد مباشرة، اكتفت مصادره “الملف في عهدة القضاء”، والمبادرات “شغالة”، والتعطيل الحكومي مستمر، معطوفاً على تحركات في السرّ والعلن بهدف رأب الصدع ونضوج “التسوية”.

إرباك

كل ذلك، وسط تحذيرات خبراء اقتصاديون حول “حراجة الوضع الاقتصادي”، تاركاً “إرباكاً” في السوق المالي، جرّاء “الإنفعالات” السياسية والامنية الاخيرة، وسط مناشدةً محفوفةً بالتحذيرات “أن الملف الإقتصادي ينبغي ان يعلو فوق كل الاولويات”، والعمل لتسريع الحلول للأزمة ووضع خطة إنقاذية تراعي الوضعين الإقتصادي والإجتماعي.

تهدئة

و”سياسة التهدئة”، استتبعتها “مصالحة” بعبدا، لكن تلك المصالحة يبدو أنها “محفوفة بالمخاطر”، إذ أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ، وليد جنبلاط لا يزال يعيش هوجس التي انتهجها طيلة الأيام الماضية التي سبقت اجتماع بعبدا، خاصة بعد التقاط “أنتيناته” عن معطيات بلغته عن وجود “ضغوط سياسية كبيرة تمارس عليه لتحجيمه. لتذهب مصادر عليمة بالتساؤل: هل كلام نهار مصالحة بعبدا تمحوه أحداث متنقلة في الجبل لتعود الأمور إلى المربع الأول؟.

مواجهة

يبدو أن هذا الأمر دفع التقدمي الاشتراكي وزعيمه إلى تعديل موقفهما من المصالحة في بعبدا، والدفع قدماً والسير في المواجهة المفروضة، والتي تتجاوز مجرد خلافات ولادة ممهورة بتواقيع حزبه وفرض “كانتونات” لم تغب عن باله منذ الثمانينات، محوّلاً الأمر إلى معركة كسر جنبلاط وتحجيمه، يتصدرها تجدد حادثة قبرشمون ـ البساتين وهذه المرة بقالبٍ سياحي.

سياحة

فبين الرسائل السياسية الأخيرة التي ضنّ اللبنانيون أنها طويت، عادت الرسائل نفسها، وهذه المرة من بوابة “السياحة”، مضمون رسالة لا ينحصِر بوزير السياحة افيديس كيدانيان، بل بكلّ “هرم” الدولة اللبنانية من رؤساء ووزراء ونواب وأجهزة أمنيّة وقضائيّة.

عراجي

زياد وعماد عراجي، شابان في في مقتبل العمر، ومعهما رفاق وأصدقاء وعائلاتهم وأطفالهم، استقلوا سياراتهم الثلاث قاصدين منطقة الجبل، بهدف الإستجمام والسياحة وتمضية يوم من عطلة العيد، لم يدخل في بالهم أن مناطق سياحية ممنوعة على احد انطلاقاً من أن السياحة لكل مواطن لبناني وغير لبناني.

تشبيح

رحلة سياحة ممهورة بتوقيع “التشبيح بقوة السلاح” من جماعةٍ حزبية يبدو أن التجربة السابقة لم تفعل فعلها بنتائج قصر بعبدا. وفي تفاصيل الرحلة، يرويها في اتصالٍ مع “الوكالة العربية للأخبار” أحد الشباب التي حصلت معهم “الحادثة”، زياد عراجي ويقول: اتّفقت أنا وشقيقي عماد مع عددٍ من أفراد عائلتي من بلدة برالياس، على قضاء يوم سياحيّ في منطقة بعقلين، يوم سياحي عائلي.

بعقلين

ثلاث سيّارات حملت العائلات المؤلفة من 23 شخص، بينهم 15طفلاً، واتجهوا إلى منطقة الجبل حيث وجهتهم “بعقلين”، وصلوا الى المنطقة قرابة السّاعة الرابعة والنصف عصراً، قاصدين أحد المطاعم المعروفة في البلدة.

40دولاراً

لدى وصولهم إلى المطعم (…) خرج اليهم موظّف الإستقبال وطلب منهم عند المدخل “تسديد الحساب قبل الدخول الى الصالة، فكان له ما أراد”، وفق عراجي الذي تابع، “دفعنا مبلغ مليون ليرة لبنانية أي 40 دولار عن كل شخص، أخبرنا النادل أن الطعام سيتأخّر حوالي نصف ساعة، وبعد ساعة أحضروا المقبّلات وبعض الأصناف، وهنا حدّث ولا حرج”.

مسدسات

وأضاف عراجي، أنّ لائحة الطعام، اقتصرت على الفتوش ورقاقات الجبنة والحمص، ولدى اعتراضنا، حضر بعض ثلاثة شبان من أصحاب العضلات المفتولة من المطعم، يحملون مسدسات على خاصرتهم، وقالوا لنا بالحرف والواحد “انتوا هون بالجبل ممنوع يطلع صوتكم والّا ما بتطلعوا طيبين ويلاّ اللّه معكن”.

رُعب

واصفاً عراجي “المشهد بالمرعب جدّاً، لكننا التزمنا الصمت رأفةً وخوفاً على الأطفال الموجودين معنا على طاولتنا، وقرّرنا العودة الى البقاع”، بعدما تعرّضنا لـ”التشبيح الميلشياوي بقوّة السلاح”.

تشبيح

لم ينته الأمر عند هذا الحدّ من “الرعب والتشبيح الميلشياوي والقمع”، ولدى خروجنا من المطعم لحقوا بنا خارج المطعم قائلين: “أنتم بالشوف الأعلى صوتكن ممنوع يطلع.. وإلا ما بتطلعوا طيبين.. انتوا بمنطقة وليد جنبلاط”.

ميليشيا

“أسلوب ميلشياوي تشبيحي مرعب بعيد كلّ البعد من السياحة التي كنّا نتطلّع الى قضائها في بلدة جميلة بطبيعتها ومناخها”، وفق ما قاله زياد عراجي.

السياحة

ليختم زياد عراجي: “مطالباً القضاء اللبناني والمراجع الأمنية والرسميّة المختصّة بالتحرّك السريع، سيّما وزارة السياحة، لأننا في دولة يفترض بها أن تحصّل حقوق الناس، لا أن تؤمّن الغطاء لأشخاص يشوّهون سمعة البلدة ويعرّضون زوّارها الى خطر الموت والرعب”.

عيسى

صديق العائلة الناشط السياسي والإجتماعي نضال عيسى وضع ما حصل بالأمس مع أحد أصدقائي في احد مناطق الشوف برسم “وليد جنبلاط ووزارة السياحة والأجهزة الأمنية كافة”.

وأضاف، أمر حصل في مكان عام يعتبر أنه “سياحي”، وتوجه عيسى بسؤال إلى وليد جنبلاط: هل تقبل بهكذا عمل؟ وهل تقبل وزارة السياحة؟ أم أنه ستغضّ النظر عنه الأجهزة الأمنية؟.

كارثة

ليضيف: ماذا كان سيحصل لو تطور الأمر وقرر زياد مواجهة من يحمل السلاح بوجه أطفال؟ ألم تكن قد وقعت الكارثة؟ فهل هذا هو مفهوم السياحة في الجبل؟ بالطبع لا ولا نقبل هذا الأمر.

وقال، ألم يحن الوقت بعد للخروج من الكنتونات المناطقية، وهل أصبح الجبل لفئة سياسية واحدة، ولن نقول لطائفة واحدة، فالجبل وأهل الجبل هم خارج هذا التفكير الطائفي.

فلتان

ليختم نضال عيسى مطالباً الاجهزة الأمنية وضع حدٍّ لهذا الفلتان، فلبنان لجميع أبنائه ولنحافظ عليه والأهم ان نحافظ على كرامة المواطن.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock