«عرسال2» على الأبواب.. النصرة تتحضر لمعركة مصيرية

لا لبس في القواعد الفيزيائية، تقول القاعدة إنّ الضغط يولد إنفجاراً، أو تسرباً من أضعف نقطة في الجدار. وفي الوقت الذي يزداد فيه الضغط والحصار على مسلحي جبهة القلمون، تعود الأمور من حيث بدأت، الى النقطة الأضعف والخاصرة الرخوة في جبهة القلمون، عرسال، التي بات يرى فيها المسلحون خيارهم الوحيد وسبيلهم الأخير بعد انعدام السبل.

كان الأمر متوقعاً، والجميع ينتظر “عرسال2″، ففشل المسلحين في فتح الثغرات وإضعاف قبضة الحصار المفروضة عليهم في جرود القلمون، عبر الهجمات المتكررة التي أنهكتهم وكبدتهم مزيداً من الخسائر في الأرواح والعتاد، زادت من معاناتهم بدلاً من أن تخففها، وفي ظلّ انقطاع خطوط الإمداد البشري واللوجستي والعسكري، فإنّ الخسائر التي منيت بها الفصائل المسلحة لا تعوض، ومع كل ذاك الضغط لا بد من التسرب قبيل الإنفجار.

تؤكد مصادر مواكبة لمجريات التفاوض في ملف العسكريين المختطفين لدى جبهة النصرة تحديداً، أنّ الجبهة حاولت في الأسابيع الماضية إيجاد بديلٍ عن خوض المعركة الأخيرة، فطرح أبو مالك التلي، أمير جبهة النصرة في القلمون، بإيعاز من أبو محمد الجولاني أمير الجبهة في سوريا، عدة عروض على الجهات المفاوضة، أولها أن يتم تأمين خط إنسحاب من الجرود نحو مدينة الزبداني مقابل الإفراج عن العسكريين أو تأمين خط إنسحاب نحو ريف حمص الشمالي، كذلك تم طرح فكرة إنسحاب الجيش السوري من إحدى بلدات القلمون القريبة من الجرود، وذلك مقابل الإفراج عن العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى الجبهة. العروض المقدمة تم رفضها بشكل كامل من جانب الدولة السورية وحزب الله، لما في ذلك من إعادة خلط أوراق خاصةً وأنّ الجبهة لم تقدم ضمانات جدية حول مصير العسكريين ولم تبدِ حرفية في عملية التفاوض التي كانت تعلن بحذافيرها على الإعلام في إطار الضغط والتوظيف السياسي.

أقرأ أيضاً:

  حلف الشيطان واختلاق الأزمات في إيران...

تلك العروض المقدمة، كانت بمثابة جرس الإنذار الذي دق في الغرف الامنية، حيث كشف عن الوضع الحرج الذي بات يعاني منه المسلحون في الجرود، خاصةً وأنّ عنوان تشرين كشف مكتوب الشتاء القادم وأظهر حجم المعاناة القاتلة التي تنتظر المسلحين مع برد الجرود في الأشهر المقبلة، وهو ما بدأ ينذر باقتراب موعد “عرسال2” التي باتت الخيار الوحيد أمام المسلحين للنجاة ومحاولة خلط أوراق الجبهة التي تنذر حالياً بانتهاء أمر المسلحين الى حصار مميت، وخطاب “الجولاني” الأخير الذي توعد فيه بإستكمال المعركة في لبنان (بعد فشل عروض التسوية) وتحضير المفاجآت خير دليل على أنّ الفتيل قد تم ربطه، فهل تكون الشرارة من عرسال؟

بدأت في الأيام الماضية، تظهر ممارسات في عرسال تدل على أنّ مسلحي الجرود عادوا الى نشاطهم في البلدة. آخرها ما حصل في الأيام الثلاثة الماضية حيث أقدم مسلحون ملثمون يستقلون دراجة نارية على إطلاق النار بواسطة سلاح “بومب أكشن” بإتجاه كاميرات المراقبة التي زرعها الجيش على طرقات البلدة. وقد سبق أن حصل إطلاق نار في ساحة الجمارك في البلدة إستهدف المعاون في الجيش اللبناني أحمد عودة أثناء توجهه الى منزله، كما عادت الأجواء الحذرة لتخيم على البلدة بعد عدة محاولات خطف وسلب شهدتها البلدة في الليالي الماضية، بحسب ما تؤكده مصادر عرسالية في حديثها مع “سلاب نيوز”، مشيرةً الى أنّ البلدة تشهد نشاطاً مريباً هذه الأيام، واستهداف الكاميرات، جاء بعد عدة توقيفات قام بها الجيش لعناصر ومطلوبين رصدت تحركاتهم عبرها. إلا أن الأمور لا تتوقف عند حد التوقيفات، وبحسب ما تكشفه المصادر في حديثها، فإن أموراً أكثر خطورة قد تقف الكاميرات عائقاً أمام إتمامها في الأيام المقبلة.

تؤكد المصادر أنّ المسلحين عادوا للتحرك ليلاً في البلدة، وهذا الأمر رصده الأهالي منذ أسبوع تقريباً وبات مؤكداً، إلا أن الطارئ على البلدة هو عبارة عن أصوات إنفجارات باتت تسمع يومياً خارج إطار المعارك الدائرة في جرود البلدة ومحيطها. أهالي البلدة إستفسروا البلدية حول مصدر تلك الأصوات، فكان الرد أنها ناتجة عن تفجيرات في الأرض لحفر جور صحية، إذ تعاني البلدة من مشكلة في شبكة التصريف، لكن الجواب لم يكن مقنعاً بعد إنفجارين سمعا ليلاً في حين أن العمل على مثل هذه الأمور لا يتم مساءً، وهو ما بدأ يثير شكوك أبناء البلدة والجهات الأمنية، حول اعمال حفر مشبوهة كملاجئ أو حتى خنادق بعد أن لاحظ بعض السكان عمق الحفر التي يتم تجهيزها، لتأتي حادثة إطلاق النار على الكاميرات في إطار زيادة تلك الشكوك والهواجس حول الهدف من تلك الحفريات.

أقرأ أيضاً:

  كيف سيواجه حزب الله خطة الحصار الأميركي المقبل؟

أما ما أكد تلك الهواجس، بحسب المصادر، فهو الكشف عن إجتماع تمّ بين رئيس بلدية عرسال علي الحجيري وأحد كبار القياديين في جبهة النصرة في الأيام الماضية، وبحسب ما سرب من اللقاء فقد اشتكى “أبو عجيبنة” من الظهور المسلح الذي عاد الى البلدة، إضافةً الى “الإحراج” الذي بدأت تسببه لـ”أبو عجينة” ممارسات عناصر النصرة في البلدة، مع الأهالي من ناحية، والجيش اللبناني والأجهزة الامنية من ناحية أخرى، وبحسب التسريبات فإنّ الحجيري تلقى وعوداً من جانب النصرة بـ”تخفيف النشاط” وتنفيذ إعادة إنتشار في البلدة أقل لفتاً للأنظار (قد تكون حادثة الكاميرات في إطاره).

كافة المعطيات تشير إلى أن الهدوء الذي تنعم به البلدة البقاعية لن يدوم طويلاً، وكل المؤشرات الحالية تنذر بإقتراب موعد “الإنفجار” المرتقب، ولكن ماذا عن تحضيرات الدولة اللبنانية؟ هل يتكرر سيناريو 2 آب، أم أنّ للجيش كلامًا آخر هذه المرة؟ وما مدى تحصين الجبهة الداخلية التي قد تكون ورقة بيد النصرة تحمل خناجر خلفية في ظهر الجيش؟!

حسين طليس | سلاب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock