“على.. حافّةِ الوقتِ الأخير”

الأديبة هناء سلوم

“على.. حافّةِ الوقتِ الأخير”

حزنُه يُنبّهُني إلى فكرةِ وجودي وانتفائي…
تُرى…
هل مرَّ بذهنه أن يُبرقَ لي مثلاً ذاتَ صباح…
و يجِدَ مكاني فارغاً…!!
هل تُعطيه فكرةُ وجودي حيّةً نوعاً من الرّاحة!!
هل مرَّ بذهنه هذا الافتقاد!!
ربّما يُفْقِدُنا الألمُ كثيراً من ردودِ فعلِنا الجميلة…
لكنّه لايُغيّرُ عميقَنا…
*******
كان المطرُ يهطلُ في الخارج بقوّةٍ…
وقفُتُ قليلاً.. أتأمَّلُ السّماءَ بانتشاءٍ جديد…
ربّما شعرْتُ بلذّةٍ جميلةٍ وأنا أشربُ حبّاتِ المطر…
لقد أغمضْتُ عينَيَّ…
و تركْتُني أصعد…
كنتُ أركضُ نحوَ سماءٍ ما إن وصلْتُ إلى ضبابِها حتى اختَنَقَتْ أنفاسي
لاأعرفُ بالضّبطِ ذلك السّبب الّذي أعادَني إلى اسميَ الأوّل…-زهرة-
رُبّما هزّةُ الموتِ تسحبُنا بقوّةٍ إلى ذاكرتِنا المدفونةِ بين ارتجافاتِنا الّتي لايمكنُها أن تنشَأَ خارجَ إحساسنا العميقِ بالحرّية…
بالصّدق…
*******
مازلْتُ على الرّغم من تلصّصاتِ الوجَع….
أُدركُ ذلك الغِنى الكامنِ في أعماقكَ…….
أنتَ الحقيقةُ الّتي مايزالُ في الدّنيا مَن يريدُ الإنصاتَ إليها…
أضحكُ منك…
وأتلاشى في عينيكَ كحَفْنةِ عطرٍ..
أُوشوِشُ في أذُنِكَ…
أنتَ هُنا….
حيث أَنتَفي…
وحيث لا وجودَ إلّا لفرصةِ تَخَيُّلِ حياةٍ جديدة…
حياة تَدفَعُني كي أنتَظِرَكَ…
على حافّةِ الوقتِ الأخير…
الّذي ضاعَ في لغتكَ..
حتّى لم أعُد أراه…
لأَنّي……
بدَأْتُ..
أَكتَشِفُه……؟

بواسطة
الأديبة هناء سلوم
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق