عملاء لإسرائيل عن سابق اصرار وتصميم

لماذا في هذه الاوقات العصيبة التي يمرّ فيها لبنان، أُعيد فتح ملف عملاء اسرائيل، “ماذا عدا عما بدا”، حتى تغيّرت ظروف ملف خطير وحساس، من خلال إيجاد مخرج لعودة العملاء الفارين اللبنانيين إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، منذ اندحار اسرائيل عن جنوب لبنان في 25 أيار من العام 2000.

ونسأل ، ماذا تغيٍّر في الظروف، وماذا عن تموضع بعض القوى، وتدوير الزوايا واللعب على اكثر من وتر، من أجل البحثِ عن مخرج لمن خانوا أنفسهم ووطنهم؟

ما هي المستجدات على الساحة السياسية الداخلية، ليُعاد فتح هذا الملف اليوم، لا بل حرص البعض على إيجاد مخرجٍ له، من خلال إقرار قانونٍ لعودة العملاء الفارين ، بعدما كان مجرد التطرق إلى هذا الملف أو بحثهِ من المحرمات، فأصبح يُبحث عن حلولٍ للفارين، وإيجاد مصطلحات جديدة تحت عنوان: المبعدون قسرا إلى إسرائيل.

“كرمال عين تكرم مرجعيون” والغريب أن مبدأ ٦ و ٦ مكرر قاب قوسين او ادنى ان بنفذ.

اذا ماذا لو صدر القانون، اي مراسيم تطبيقية هل سيلحظ في المراسيم أوضاع الشبان اللبنانيين، الذين كانوا دون الثامنة عشر عندما دخلوا مع عائلاتهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة وبلغوا السن القانوني – أي 18 عاماً وما فوق وهم هناك.

ماذا عن أوضاع الأطفال اللبنانيين الذين ولدوا أثناء وجود عائلاتهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، عوائق العودة واتخاذ قرار يصب لمصلحة الفارين دونه عواقب ومنها :

  1. الأحكام والمحاكم اللبنانية، حيث يتخوّف الكثيرون من الفارين من محاكمتهم وإنزال عقوباتٍ بحقهم، ويتطلعون إلى إصدار أحكامٍ مخففة جداً – أو إلغائها إذا أمكن
  2. غياب فرص العمل في المنطقة الحدودية، وما هي وسائل العيش التي سيعتمدونها لدى عودتهم، وبالتالي المشاكل الإجتماعية والإقتصادية الناجمة عن البطالة
  3. مشكلة المدارس، كيف يمكن لأي طالب أن يعود إلى المدرسة بعد غياب 11 عاماً، وماذا سيكون موقف وزارة التربية بشأن دخول الطلاب إلى المدارس، أو لجهة معادلة الشهادات، فضلاً أن غالبية الأطفال لا يتقنون اللغة العربية، لأن المدارس في الكيان الصهيوني تعتمد اللغة العبرية
  4. تبدي النساء اللبنانيات خشيتها من العودة، حتى لا تتم محاكمة أزواجها، ولم تتقبل اقرار فحوصات الحمض النووي لأطفالها

أقرأ أيضاً:

دول عربية تطمئن ’اسرائيل’ بعدم معارضتها مخطط الضم

لقد شكّل اندحار قوات الإحتلال الإسرائيلي عن المناطق التي كانت تحتلها في الجنوب والبقاع الغربي في 25 أيار من العام 2000، صدمة للعملاء، حيث فر حوالى 7500 شخص إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، تاركين ممتلكاتهم وسياراتهم ساعين للوذِ بأنفسهم وأفراد عائلتهم، وحمل ما خف حملهُ، ليلحق بذيول المحتلين.

وعلى مرّ السنوات بدأ العديد من هؤلاء بالعودة إلى لبنان لأسبابٍ عديدة:

  • سوء المعاملة التي لقوها من قبل المحتل الإسرائيلي
  • أسبابٍ شخصية

وغادر كثرٌ إلى دولٍ أجنبية، مثل: الولايات المتحدة الأميركية، كندا، أستراليا، ألمانيا، بلجيكا والسويد، وبقي حتى اليوم 2000 شخص داخل الأراضي الفلسطينية، والغالبية الكبرى منهم من المسيحيين، حيث تصل إلى 85%، بينهم 90% من الطائفة المارونية، يتوزعون من بلدات: جزين، مرجعيون، رميش، عين إبل، دبل والقليعة و غيرها من المناطق.

تاريخياً ، لعب العملاء بعد العام 1976 – عند تشكيل الرائد سعد حداد “ميليشيا حداد”، دوراً مع المحتل الإسرائيلي، وفي العام 1978 بعد الإجتياح الإسرائيلي الأول للجنوب في “عملية الليطاني“، ساعد الإحتلال الإسرائيلي حداد من السيطرة على المنطقة الحدودية، فأقام “دولة لبنان الحر”، التي كانت تبلغ مساحتها 700 كلم، وتعداد سكانها حوالى 100 ألف نسمة، وفي 17 أيار 1980 أطلق على ميليشياته اسم “جيش لبنان الحر”، وبعد وفاة حداد في العام 1984، تسلم اللواء المتقاعد في الجيش اللبناني أنطوان لحد قيادة العملاء، فأطلق عليه إسم “جيش لبنان الجنوبي”.

مارس العملاء شتى أنواع الولاء للمحتلين، فكانوا الشماعة التي يتنصل منها الإحتلال من جرائمه، وإستخدمهم في إدارة معتقل الخيام والتنكيل بالمعتقلين، وزج المقاومين والرافضين للتعامل مع الإحتلال في المعتقلات، إذا لم يكن المصير التصفية وبعد إندحار الإحتلال، تركهم يجرون ذيول الخيبة، حيث اصطفوا مع عائلاتهم، بإنتظار إذن دخولٍ من المحتل، فجمعوا في مخيماتٍ كلاجئين، بعدما رفض الإسرائيليون دمجهم في مجتمعاتهم امام كل ما تقدم ، هؤلاء عملاء لاسرائيل عن سابق اصرار وتصميم، واقرار قانون عفو لعودتهم سيكون القشة التي تقصم ظهر البعير، وسيكون لبنان امام حالة انكسار وانقسام عامودي خطير جدا، بين فئة تعتبر ان هؤلاء “حقهم رصاصة”، وفئة اخرى من المجتمع اللبناني تعتبرهم ضحايا اهمال الدولة في وقت من الأوقات.

أقرأ أيضاً:

في ذكرى النكبة الفلسطينية الثانية

وحده فقدان نصاب الجلسة قبل مناقشة بنود هذا القانون هو الكفيل بسحب فتيل الانفجار من الساحة الداخلية، فهل ينام القانون في الادراج ام ان شرط من شروط خروج لبنان من عنق زجاجة الافلاس ثمنه عودة العملاء.

ان غداً لناظره لقريب…

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق