عمَّ تبحثين بين الاشلاء يا خالة؟

عن بقية طفلٍ كان للحظاتٍ خلت يحلم بسريرٍ و بكوب حليب؟ ثم جاءه الانفجار ليطيح برأسه و يغتال حلمه.

أم تبحثين عن ضفيرةٍ شقراءَ جدّلتها يد أمّ مجهولةٍ هذا الصباح، و راحت تغني لطفلتها و تعدها بربيعٍ و زهورٍ خارج أسوار الحصار؟

أم عن عجوزٍ أنهكه الانتظار فاتكأ على مقعدٍ أمامه، لا يطلب الا قضاء ما بقي من عمره بعيدًا من حمم الجحيم المتساقط كل يوم في أزقة الفوعة؟

أم عن فلّاحٍ بسيطٍ تردد كثيرًا قبل ترك أرضه، و لما قبل الخروج احتفظ في جيبه بكمشة تراب من كفريا، أوصى أن تدفن معه إذا ما مات بعيدًا منها؟

عمّ تبحثين بين الاشلاء يا خالة؟

عن ضميرٍ عالميّ و عربيّ؟

عن وفاءٍ قيل يومًا أن العرب كانوا *يتفاخرون به حتى قبل الاسلام؟

عن العهود و الأمان؟

أما الضمير فعظّم الله لك الأجر.

و أما الوفاء فصار حصرًا بأميركا. الوفاء و الولاء و الطاعة… كلها صارت لها وحدها.

أما العهود و الأمان فما عدنا نقطعها الا لإسرائيل. لها وحدها أن تنعم بالسلام عند حدودها و داخلها. لجيشها ندير ظهورنا و نسالمه و نتعاون معه، فوق الطاولة و تحتها. و نستقبل الجيش السوري فنقاتله بأسناننا و أظافرنا عدوًّا أوحد لا شريك له.

عمّ تبحثين يا خالة؟ باللهِ عليك، عمّ تبحثين!

لا حول ولا قوة الا بالله …

منقول

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق