عندما تعشق الضحية جلادها، فلا أحد يهتم بمعاناتها

قال المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام @ksaopinions التابع لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، أنه أجرى مؤخراً استطلاعاً لآراء المواطنين حول الحملات الإعلامية الموجهة ضد المملكة، وتبين أن 96% من السعوديين يؤيدون قرارات (سلمان و نجله) محلياً وإقليمياً. فشاركت في الاستطلاع عينة عشوائية بلغت 1010 مواطنين من مختلف مناطق المملكة، مثّلت نسبة الذكور فيهم 59%، وذلك على مدار 24 ساعة عبر منهجية علمية أعتمدت على المقابلة الهاتفية المباشرة مع المشاركين في الاستطلاع.

قالوا: “إن أردت أن تمسح بكرامة شعب الأرض ما عليك إلا أن تسلبه أمران: الحرية ولقمة العيش”، سياسة سار على خطاها آل سعود في بلاد الوحي والتنزيل والذهب الأسود، فقاموا بتجويع وقمع شعبنا حتى أنحرم المواطن السعودي الذي كان لديه القدرة الشرائية من الأكل وأصبحت شهيته في خبر كان وأمنه الغذائي على المحك، والتعبير عن الرأي والمطالبة بأبسط الحقوق تساوي الإعتقال والإعدام ولعلها تدخله في حكم الحرابة بذريعة “الخروج على الولي”، أمر متدوال أسبوعياً ليحرم المواطن سبل العيش بكرامة مكبّلاً لا يقوى على الإبداع وأضحى “يعشق جلاده” خوفاً وفزعاً ليصاب بمرض “متلازمة ستوكهولم” العضال، وهي ظاهرة نفسية تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال.

إستطلاع الرأي أستذكرني بالحديث النبوي الشريف: “كيفما تكونوا يولى عليكم”، صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فمعنى الحديث كما هو واضح أن الوالي والأمير يكون من جنس المولى عليهم أي الرعية، فإن كانوا صالحين كان مثلهم، وإن كانوا فاسدين كان مثلهم، والحالة التي يكونون عليها يكون عليها ولي أمرهم.

كما قال الألوسي في تفسيره عند قول الله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [سورة الأنعام آية 129]، أي إن الرعية إذا كانوا ظالمين سلط الله تعالى عليهم ظالما مثلهم. وذكره القرطبي في تفسيره، وأشار مالك بن دينار أنه قرأت في الزبور: “إني أنتقم من المنافق بالمنافق، ثم أنتقم من المنافقين جميعاً”.

أقرأ أيضاً:

  داعش تهدر دم عدنان العرعور بسبب ولائه لابن سلمان

وجاء في موسوعة الحديث – رقم الحديث: 1017 عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ” مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ“، رواه أبن عساكر في تاريخه من جهة الحسن بن علي بن زكريا عن سعيد بن الجبار الكرابيسي عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود، وابن زكريا هو العدوي، وأورده الديلمي عن أبن مسعود؛ ونقله العلامة الألباني أيضاً في السلسلة الضعيفة: الحديث رقم 1937- “من أعان ظالما سلطه الله عليه”، وكذلك رواه أبو حفص الكتاني في “جزء من حديثه ” (141 – 142).

ويقول العلامة أبن القيّم في كتابه “مفتاح دار السعادة“: “وتأمل حكمته تعالى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم، فإن استقاموا استقامت ملوكهم وإن عدلوا عدلت عليهم وإن جاروا جارت ملوكهم وولاتهم وإن ظهر فيهم المكر والخديعة فولاتهم كذلك، وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها منعت ملوكهم وولاتهم ما لهم عندهم من الحق وبخلوا بها عليهم، وإن أخذوا ممن يستضعفونه ما لا يستحقونه في معاملتهم أخذت منهم الملوك ما لا يستحقونه وضربت عليهم المكوس والوظائف وكل ما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة فعمالهم ظهرت في صور أعمالهم، وليس في الحكمة الإلهية أن يولي على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم، ولما كان الصدر الأول خيار القرون وأبرها كانت ولاتهم كذلك، فلما شابوا – يعني خلطوا عملهم بالسيء – شيبت لهم الولاة”.

أما أبن عباس فقال: إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم، وإذا سخط الله على قوم ولى أمرهم شرارهم، مشيراً الى قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [سورة الشورى الآية 30] (تفسير القرطبي)؛ وقال أبن زيد: نسلط بعض الظلمة على بعض فيهلكه ويذله.. ويدخل في الآية جميع من يظلم نفسه أو يظلم الرعية.

أقرأ أيضاً:

  متى ندفن كان وأخواتها... ؟

وأخرج أبو الشيخ عن منصور بن أبي الأسود قال: سألت الأعمش عن قوله [وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا..] ما سمعتهم يقولون فيه؟ قال: سمعتهم يقولون إذا فسد الناس أمر عليهم شرارهم. وأخرج البيهقي عن الحسن أن بني إسرائيل سألوا موسى فقالوا: سل لنا ربك يبين لنا علم رضاه عنا وعلم سخطه، فسأله فقال: يا موسى أنبئهم أن رضاي عنهم أن أستعمل عليهم خيارهم، وأن سخطي عليهم أن أستعمل عليهم شرارهم؛ وهو ما قاله الطرطوشي في سراج الملوك (ص 197) – الباب الحادي والأربعون، وقال العلامة المفسر الكبير أبن كثير في تفسيره الآية: “كذلك نفعل بالظالمين نسلط بعضهم على بعض ونهلك بعضهم ببعض، وننتقم من بعضهم ببعض جزاء على ظلمهم وبغيهم”.

في هذا المطاف يقول علماء الغرب إن كل جهاز حاكم لا يمثل سوى بنية المجتمع وثقافته وهذا ما يلخصه الحديث “كيفما تكونوا يولى عليكم”، فيما قال دوطوكفيل “كل شعب ينال الحكومة التي يستحقها”، يرجعونه الى وجود الأنظمة الديكتاتورية المنحطة والظالمة على رقاب شعوبها فتبتزهم وتقمعهم لأنهم هم من إرتضى لنفسه ذلك وفق ما أطلق عليه ألفريد سوفيه بـ”العالم الثالث“، مشيراً بذلك الى مجتمعاتنا المتخلفة والمتقهقرة والمتقوقعة على ذاتها فيما العالم الغربي نحو التطور والتقدم والحرية والعدالة والمساواة التي جاء بها ديننا الحنيف فتخلفنا عنه وأخذه النصارى واليهود ليحكموننا ويسيطروا على ثرواتنا ومعتقداتنا بحكامنا الأذلاء للإستعمار.

لقد تجاهلنا تحذيرات السماء والأحاديث النبوية من التماس رضى الظلمة بسخط الخالق الجبار، وتجاوزنا كثيراً بتصديقنا لأصحاب السلطة المنافقين الكذابين الدجالين وجاملناهم بالباطل والكذب والفجور، وهو ما تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم ممن يدخل على هذا النوع من السلاطين، وقال لكعب بن عجرة: “أعاذك الله من إمارة السفهاء”، قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: “أمراء يكونون بعدي، لا يقتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردوا علي حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم، وسيردوا على حوضي”- مسند أحمد بن حنبل، مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ، الحديق رقم 14150.

وقال أيضا: “سيكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سلم، ومن خالطهم هلك”- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، كتاب الإمارة والقضاء؛ أي إن من الظلم الرضى بالظلم والإعانة عليه، وأعوان الظالم ظلمة مثله، والواقع أن الحاكم الظالم إنما يتمكن من ظلمه بمعاونة أعوانه وأتباعه, وليس بنفسه فقط، وأن أحد أسباب تمادي الظلمة في ظلمهم هو بطانة السوء التي تعينهم على ظلمهم، قال تعالى عن قوم فرعون: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [سورة الزخرف الآية 54]، وقال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ} [سورة الصافات الآية 22]، أي أشباههم وأتباعهم.

أقرأ أيضاً:

  العهد السلماني: الاحتشام والعفة نحو الهاوية والقادم أعظم

فمعظم دعاتنا ومثقفينا أنحرفوا نحو السلبية والجمود، فيما آخرون وقعوا في براثن الفساد والمفسدين وراحوا يعبدون الحاكم ويتزلفون اليه وحتى “يقبِّلوا نعاله علانية بلا كرامة” من أجل وجاهة أو مال أو منصب، وحتى الكثير من الفقهاء ورجال الدين أصبح همهم إرضاء الحاكم لا إرضاء الله تعالى والشعب وهؤلاء هم أئمة الفسق والضلال والعياذ بالله..

وختاماً، يا آل سعود “إستضعفتم أنفسكم وكبلتم شعوبكم بالحديد والنار فأحتقركم الغرب ولم يقم لكم وزناً، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.

بواسطة
جمال حسن
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock