عن قتل البغدادي وخطورة بوتين

أنباء عن مقتل البغدادي في غارة أمريكية تستهدف “قمة داعشية”، هذا نوع من الأخبار سيتكرر كثيراً قبل طي صفحة البغدادي مع أسراره الأمريكية، فلن يصبح البغدادي رمزاً لكل المعقدين نفسياً والمرضى عقلياً قبل تصويره عدواً يهدد عرش الامبراطورية الأمريكية، وهنا يجب التنويه أنه لا توجد دولة عربية استطاعت الاستغناء عن القمح الأمريكي باستثناء سوريا، ولكن البرسيم الأمريكي كان حاضراً على الدوام وفي كل صفقات القمح، وهذا تفسير عملي للتأييد الذي يلقاه البغدادي وأشباهه، بعيداً عن كل النظريات العلمية، ولن يصبح آكل قمحٍ مأخذاً على هذا التفسير، حيث يحاول البعض التفنيد من خلال سَوق الأمثلة عن طبيبٍ مثلاً قام بالانتحار تفجيراً وسط مجموعة من الأبرياء، لأن هذا يتعاطى القمح المعدل وهابياً دون أن يدري، فكأنه البرسيم بل أشد مفعولًا، لذلك لا فرق بين آكل قمحٍ ومتعاطي شعير إذا كانت الوهابية هي القاسم المشترك.

ولكن هناك ملاحظة مهمة للغاية لا يجب تغاضيها، وهي أنّ العداء لداعش لا يجعل منك آكل قمح، فحتى النفط وشيوخ النفط وإعلام النفط يعلنون العداء لداعش، وهذا دليلٌ بيِّن على ما ندعي، فالنفط داعشيٌ حتى الأذنين، ولكن هناك من أوحى للنفط الأسود من بيتٍ أشد سواداً رغم بياض لونه، بأنّ داعش ستصبح ممسحة بباب ماخورٍ، تُمسح بها أيدي الداخلين والخارجين، كما أشعَر نجيب سرور، فيما يمسي كل داعشي آخر مهما كان اسمه “نصرة، حر، حزم، جبهة إسلامية”، وآخرون لا تعلمونهم الله يعلمهم، مقاتلون من أجل الحرية، ثائرون على الظلم، والأنكى أنهم يستحقون دولة، بدلاً عن الدواعش الذين لا يستحقون إلا الحظائر، ويعجبني أؤلئك الذين يخاطبون حكماء وعقلاء “المعارضة السورية”، بحثِّهم على عدم السماح لداعش بسرقة “ثورتهم”، فيما الحقيقة أنّ البغدادي بكل داعشيته ما زال طفلاً يلهو على شواطئ داعشية تلك المسماة معارضة، الفرق الوحيد أنّ “البحرة” كترميز وليس كتشخيص، أجبن من ذبح علبة سردين، فيما البغدادي والحموي والجولاني أكثر انسجاماً مع حيوانيتهم وأكثر شجاعةً في التعبير عنها.

يستنكف إعلام النفط عن نقل تصنيف “فوربس” للرئيس الروسي كأقوى رجلٍ في العالم، لكنه يسارع لنقل تصنيفه كأخطر رجل في العالم على حقوق المثليين، حسب مجلة ” ذا أدفوكات”، ولكن مع علاقة هذا التنويه بالداعشية، هذا الاستنكاف وهذه المسارعة هي داعشية تسريبية، فالقارئ حين يقرأ تلك الصياغة المتعمدة، لا يستطيع التمييز، أهو في سياق المدح أم الذم، ولكن استنتاجاً بما أنّ شيوخ الفتاوى الغازية قد أعلنوا الجهاد سابقاً على روسيا، نستطيع القول إنّ السياق سياق ذم قطعاً، فالبغدادي الذي من المفترض أن يكون هو الأخطر على هؤلاء ليس خطيراً، رغم الرجم السري والعلني، ويأتي هذا النقل في سياق تسريب حرية من نوعٍ جديد، حيث يصبح عدو عدوي صديقي، فالمثليون أصدقاؤنا طالما هم أعداء بوتين، وقد نجد لهم فتوى إذا تطلب الأمر، فالحرية والديمقراطية دونها الدنيا والآخرة.

وبالعودة لدواعش التنكر، يقول ميشيل كيلو إنّ “النظام” أيقن أنّ الانتصار على “الجيش الحر” لن ينقذه، بل يهدده وجودياً، حيث أنّ “الحر” لا يتبنى سياسات انتقامية، بينما تعلن داعش حربها الطائفية لإبادة العلويين جهاراً نهاراً، وهذا يعني أنّ السبيل الوحيد إذا أراد النظام بقاءً، هو الانهزام أمام “الحر” طالما الانتصار يهدده وجودياً، وهذا دليل آخر على أنه ليس للقمح مفاعيل مختلفة حين يكون معدلاً، فميشيل يريد أن يقول أنّ ما يسمى بـ”الجيش الحر” يحارب النظام وداعش والنصرة وروسيا والصين وغراندايزر وماوكلي وحتى الكابتن ماجد، وهو يعد بتوجيه نصائح لاستراتيجيات المواجهة، حتى يتمكن “الحر” من النصر، ومن عظيم فضل الله أنّ كيلو وأمثاله هم الأعداء، فقد قيل قديماً “عدوٌ عاقل خيرٌ من صديقٍ جاهل”، فكيف إذا منحك الله جيوشاً من الجهلة، تقاتلك بما تيسّر من قمحٍ معدّل، المعضلة الحقيقية أنّ جهل هؤلاء وجد من يشتريه، فأصبحوا بائعين لكل ما تيسر واحتفظوا بالذلة كرأس مالٍ لا يبلى.

إيهاب زكي | سلاب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى