عِشُ دبابير لن يهدأ حتى تحترق .. مسلحو إدلب إلى أين؟

هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، جيش النصر، جيش إدلب ، جيش الأحرار، جبهة تحرير سورية، جيش العزة، فيلق الشام، حزب تركستان الإسلامي، حركة نور الدين الزنكي أسماء و ألقاب من عالمٍ إلتحفَ الإسلام غطاء وعمل على أرهبته، أسماء وتكتلات حدّث ولا حرج، فكل يوم اسم جديد وتحالف جديد يظهر وفقاً للأوامر المصدرة له كجهاز تنفيذ.

اليوم تتصدر أسماؤهم عناوين وأخبار الصحافة عالمياً، لقد وصلوا إلى مرحلة النهاية على الأراضي السورية، بعد أن أنهت القيادة السورية مرحلة التجميع في عِش واحد هو مدينة إدلب ، تجميعٌ كان مشهده تحرير أهم المدن انطلاقاً من حلب وصولاً إلى درعا مروراً بحمص وريف دمشق.

عادةً في الجولات الأخيرة للرياضات القتالية كالبوكسينغ والكاراتيه والجودو والمصارعة تكون الضربات أكثر حسماً لأنها تأتي بعد تصاعد إحماء الحركات ومرور الزمن الأول للمباراة.

المشهد في الحرب على سورية منذ البداية لا ينطبق عليه قواعد الرياضات القتالية لسبب أساسي هو عدم توفر التكافؤ بين أطراف الحرب، شتان بين الجيش العربي السوري المعروف منذ تأسيسه بقدراته وعقيدته الوطنية وبين مجموعاتٍ إرهابية متطرفة ترتبط بالقاعدة من جهة وبسلف العثمانيين من جهة أخرى.

إن نكش عِش الدبابير الإرهابي في إدلب هو أولى الضربات الحاسمة للجيش العربي السوري، كما أن تصريحات الخارجية السورية المصرّة على تحرير ما تبقى من الأراضي التي يشغلها الإرهاب تحت احتلالٍ تركي، هو بمثابة جرس التنبيه الذي يفصل الجولات بين بعضها ويعلن البدء من جديد.

بعد ثماني سنوات من الحرب وبعد أول حافلة خضراء حطت رحالها في إدلب بُعيد المصالحات التي شهدتها المدن السورية، تجلت كل التعليقات آنذاك وعلى كافة المستويات الفكرية السياسية، والمدنية، والشعبية منها بسؤال وحيد، المسلحون إلى أين بعد إدلب؟، لأن من رأى كيف تحررت أهم المدن كحلب وتدمر وووالخ… يعي تماماً أن الدور قادم على إدلب بغض النظر كيف سيكون شكل التطهير، فإن لم يكن اتفاق سياسياً، سيكون بالمواجهة العسكرية مع العلم بأن الدبابير لا تعرف السلم عندما تُحرَك العصا بأعشاشها، لذلك يلجأ المتمرسون على التعامل معها إلى استخدام النار فهي أسرع طريقة لتطهير البساتين وحماية أكوار العسل، ولأن إدلب الخضراء، لا تليق بها أعشاش الدبابير، لذلك صدر قرار التطهير مع انتظار صفر التطبيق.

أقرأ أيضاً:

  الجيش السوري يبدأ عملية عسكرية باتجاه طريق حلب اللاذقية

تركيا التي تتوسد الدبابير داخلياً وخارجياً… لماذا لم تفي بوعود سوتشي و أستانة إلى الآن؟ مالذي يجعلها تجمد استلام S-400 بعد أن تناطحت مع أمريكا مناطحة الثيران المتمردة؟ وهل ترى من مسألة إدلب منصة ضغط جديدة على الغرب؟

كل هذه التساؤلات مطروحة في شارع الصحافة التركية، حيث يرى الصحفي عمر تشليك دونماز حسب ما نشره في مركز الدراسات والأبحاث الإستراتيجية (كفكاسام)، “أن تركيا تقف على حافة الهاوية، وتصريحاتها متناقضة بين الحين والآخر”.

في وقت رأى الصحفي والكاتب التركي فهيم طاش تكين بعدة مقالات له على موقع صحيفة دِوار، “أن أنقرة أمام موقف خطير عليها، فهي تقف بين اتفاق سوتشي ووعوده المستحيلة لها من جهة، وسياستها المجنونة التي انتهجتها مع سورية من جهة أخرى”.

وفي لقاء مع البروفيسور الدكتور إيمره كونكار نشره موقع أ ب ج التركي قال فيه: “السياسة دائماً تلعب على وجهين. و أردوغان، أمام مسألة إدلب في مرحلة المساومة، والخوف من عواقب فشله، لدي سؤال: لماذا يطالب أردوغان بوقف إطلاق النار في إدلب؟ هل هو الناطق باسم الجهاديين الإرهابيين؟ إنها السياسة الخارجية العجيبة لأردوغان”.

وفي ذات اللقاء على موقع أ ب ج، ذكر الكاتب التركي ميردان ينار داغ، “أن الإسلاميين الإرهابيين في إدلب هم مسؤولون عن موت مليوني مدني في سوريا وكلها مجازر موثقة، وكلنا نعلم أن الداعم الوحيد لهؤلاء الإرهابيين هو تركيا”.

بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠١٩ نشرت صحيفة حرييت القريبة من العدالة والتنمية، “أن تركيا زودت نقاطها الاثنتي عشرة هناك بحواجز من البيتون المسلح، كل حاجز يزن طن،بارتفاع أربعة أمتار” نص الخبر هذا مع التدقيق أن الشاحنات دخلت إدلب بتاريخ ٢٠، وبيوم ٢٢ من أيار ٢٠١٩ شن الإرهابيون هجوم عنيف سعياً لاستعادة بلدة كفر نبودة، بعد أن طهرها الجيش العربي السوري من إرهابهم، هذا يخلص إلى أن زاد الإرهابين كان محمول مع الشاحنات التركية المثقلة بالبيتون المسلح.

كل المحاولات التركية للحفاظ على بقاء التنظيمات الإرهابية في إدلب ولو بمنطقة آمنة أو عازلة بمساحة ١٥-٢٠ كم، ستُنعى بالفشل لا محال أمام لغة الحسم بتصريحات الخارجية السورية والروسية والإيرانية فالكل أجمع على أنه لا مجال لبقاء المسلحين في إدلب.

أقرأ أيضاً:

  أنقرة تنفي تدمير إحدى سفنها بميناء طرابلس

بالنسبة لإيران يزداد قلقها كلما اتسع وجود النفوذ التركي على الأراضي السورية، بالتالي تحرير إدلب سيُضعف نفوذها كون المجموعات التي تعتمد عليها ستغادر إدلب وسيبقى اسم تركيا بجيشها بلا أذرع تستخدمها.

بينما روسيا تعمل على منح تركيا المزيد من الوقت كي لا تقع في أي خطأ لا يمكن ستره، فأخطاء الأخيرة، طيلة الحرب على سورية مستترة الضمائر كونها نفذت بأدوات إرهابية تعتبر شماعة تعلق عليها كل الأدلة والبراهين على التورط بحرب قذرة.

من جهة أخرى روسيا، ومن خلال منحها لتركيا المزيد من الوقت، ستحافظ على لغة الحسم بالأخص أن بوتين كان قد صرح، أن إدلب ليست مزرعة للإرهابيين، ويجب الانتهاء من وجود الإرهاب فيها.

في ذات الوقت روسيا لا تستطيع إلتزام الصمت أمام ما يفعله الإرهابيون من اعتداءات على قاعدة حميميم بإرسالهم طائرات بلا طيار والمضادات في القاعدة تقوم على صدها، إلا أن هذا الاستهداف يشكل قلق ولو لم يظهر بشكل صريح.

المدينة التي تحتلها هيئة تحرير الشام ( جبهة النصرة سابقاً)، تلك الجبهة التي وضعتها أمريكا على قائمة الإرهاب منذ سنوات الحرب الأولى، وغضب أردوغان لهذا القرار وحولها إلى جيش فتح في عام ٢٠١٥، إلا أن اسمه غاب بُعيدَ مساندة روسيا لسوريا في حربها ضد الاٍرهاب لتظهر أسماء جديدة للقيطةِ أنقرة.

إدلب المدينة التي لا يرى فيها الغرب سوى الواقع الإنساني المزري، إلا أن مثل تصريحاته القلقة حالياً كانت صماء خرساء، حيال واقع المدنيين وسط اقتتال المجموعات الإرهابية في إدلب، والتفجيرات، والتصفيات التي شهدها ريف إدلب من شرقه إلى غربه، ومن شماله إن جنوبه منذ بداية تجميع المجموعات الإرهابية فيها إلا أن هيئة تحرير الشام هي التي اثبتت قوتها واستطاعت السيطرة على غالبية المناطق ورفع رايتها، هذا ما نشره موقع سبوتنيك بتاريخ ٢٠ من شهر تموز لعام ٢٠١٧، في حوار مسجل مع الصحفي الروسي في جريدة “ازفيستيا” أندريه أونتيكوف وهو بدوره تحدث عن الدور التركي مع التنظيمات الإرهابية حيث قال: “إن الاقتتال بين الجماعات المسلحة ليس في مصلحة تركيا التي تريد أن توقف هذا الاقتتال، وتركيا تحتاج إلى تواجد نفوذ لها للحفاظ على مصالحها في سوريا، لذلك ستعمل تركيا لوقف هذا الاقتتال، كما لن تسمح تركيا إنشاء فدرالية كردية في سوريا، لذلك يمكن أن تستخدم تركيا المجموعات المسلحة لمكافحة الأكراد في سوريا”.

أقرأ أيضاً:

  تطورات الشمال السوري بين السياسة والميدان - حوار خاص

إذاً نعود ونتساءل لماذا لم يصدح قلق الغرب على المدنيين آنذاك؟

هذا ما يؤكد أن قلقهم ليس إلا خوف من الهجرة إليهم، لأنهم على دراية ويقين، أن غالبية من في إدلب هم أفراد التنظيمات الإرهابية التي تلطخت أيديهم بدماء المجتمع السوري. لذلك يشيح الغرب بوجه الحقيقة، ويعمل على تضييق كادر المشهد إلى مساحة من ١٥ إلى٢٠ كم منطقة عزل أو أمان تحميهم من اللعب مع الدبابير، فيختصر تصريحاته بالتعليق على الجانب الإنساني، أسلوب من شأنه المساومة غير المباشرة، يعني الصمت مقابل الحفاظ على الحدود مغلقة في وجه طالبي اللجوء إلى أوروبا.

تركيا الآن تستطلع كل الأطراف علّها تنال القدر الأكبر من الامتيازات، يرى الصحفي فهيم طاشتكين أن أمن تركيا له عدة احتمالات أهمها هي:

  • “أن تكف تركيا اهتمامها بإدلب مقابل السماح لها بالدخول إلى تل رفعت في ريف حلب الشمالي”.

فهي بمجرد سيطرتها على تل رفعت ستتمكن من تشغيل الطريق الدولي الواصل من مدينة غازي عينتاب جنوب إلى حلب مروراً بكيليس التركية وإعزاز وتل رفعت السوريتين.

تركيا أردوغان اليوم تحاول تعويض خسارتها الداخلية ببسط سيطرتها خارجياً، وتحاول معالجة تناقضاتها بتجميد اتفاقيات وتحريك أخرى، تماماً كالسيناريو المتعلق ب S400 وF35، ولكن إلى أي مدى يمكنها اللعب مع الدول العظمى؟ وإلى متى ستبقى تتعامل وكأنها المسيطرة كون موقعها استراتيجي وهام لكل الأطراف؟ فرغم أن داخلها يستعر من نيران الإنهيار الاقتصادي نتيجة تصاعد الدولار، ورغم أن العدالة والتنمية يلفظ النفس الأخير حيال بلدية اسطنبول عله يحظى بدعم استخباراتي تماماً كذلك الذي ساعده في انقلاب تموز عام ٢٠١٦، فهو يتعامل مع ملف مسلحي إدلب وكأنه أمر بسيط لا يشمل عشرات الآلاف من المسلحين حسب إحصاءات مختلف إلا أن صحيفة دوا ذكرت ان عددهم مئة ألف مسلح هذا العدد الذي ينتشر في مدينة تشغل حدود مهمة مع تركيا، من الغرب مدينة السويدية (يايلا داغ)، وشمالاً مدينة الريحانية المعبر الذي دخل منه المسلحون الأجانب، وغالباً هو ذات المعبر الذي سيعودون منه.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق